2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


جـميل ضـاهر

فلسطين، لا تموتي الآن... انتظري قليلاً

(فايسبوك)

يكاد المرء ينسى الاسم والعنوان وحتى الوجوه المغطاة بالدم، بعد أن باتت كالوشم المزروع على ذراع عابرة... ذاتها عيون الأطفال الراقدين في اليرموك أو حمص أو غوطة الكيمياء... تحت الحجارة والحديد، وسط الدخان الملعون، ذاتهم أطفالك غزة... اعتدنا أجسادهم ممزقة، ولحمهم المنتشر فوق الجدران.. الفارق ضئيل. الحرفية الإسرائيلية والدقة في انتقاء الزمان والمكان.. تجعل من الدولة التي تنسب لنفسها الديقراطية دقيقة فعلاً في تدمير وقتل الناس بحجة ضرب الإرهابيين وهي الأسطوانة المشروخة التي يعتمدها كل القتلة.
 
شهر رمضان أو أيام المونديال، بات موعدا يعرفه الفلسطينيون جيداً، ويهيئون له كفناً ورغيفاً وقليلاً من الورد، إن توفّر، على السطوح والشرفات المدمرة.
 
وتعود وسائل الإعلام العربية لتكتشف فلسطين بعد غياب طال عن الشاشة، لتجد أن الدم الفلسطيني فقد الكثير من حمرته وبات باهتاً، ولن تتمكّن الشاشات الجديدة من التعامل معه وضخّه إلا بعد تكريره ليصلح للعرض المباشر... فالأجندة على الطاولة... منهم من يرفع وتيرة الخطاب ويستعين بجوليا بطرس  وبعض الأغاني القديمة المركونة للمناسبة، ومنهم من يدعي التوازن حرصا على المصداقية، ومنهم من يندد ويشجب ويلعن ويفطرويصمت وينام... فالأنظمة العربية مشغولة الآن في العمل الدؤوب على هزم شعوبها بعد أن حاول فتية خربطة المشهد... فتلخبط المشاهد... وبات المواطن البعيد الذي لم يصله الدور يعتقد أن هناك لبساً في الموضوع ... من يقصف من؟ وما سرّ السلاح الكيميائي.. والبيولوجي.. وما سرّ الأسلحة الأخرى التي ظهرت فجأة؟ أهي معدّة فقط للمناسبات الوطنية؟
 
فلسطين أرجوك قفي في الصف الخلفي... ليس الآن، فلا وقت لدينا كي نحزن... أنت محترفة انتظار فلا تخالفي الشرائع... ابقي حيث أنت فقيرة جريحة مغتصبة ولا ترفعي صوتك، ليس لدينا الوقت... نحن مشغولون الآن... نحاول أن نعيد المشهد من البداية.. فعلي وعمر تعذر عليهما إيجاد الحل... فاستعانوا بنا كي نفتش عن أحقية أي منهما لخلافة أبي بكر.
 
أحزاب الله جميعها مجتمعة وعلى جميع الجبهات تفتش في بطون الضحايا عن أسرار الخلاقة... الموت يا فلسطين يسابق الريح في الصحارى وفي الجبال البعيدة.
 
الكلّ مشغول الآن بالدفاع عن مقام السيدة زينب، أو بإيجاد طريقة لتدميره... والكلّ وجد ما يكفيه من (أحاديث) وأساطير تبرر المحافظة عليه أو نسفه...


ووسط هذه الزحمة لم نكمل مسلسل هيفا وميريام ولم ننتهِ من مشاركة الفريق الذي سيحمل كأس العالم (بالزمامير) ... تصرين يا فلسطين على فتح الجروح... أليس حريّاً بك أن تصمتي وأن تستعيني بالله على عدوك...؟ دعك من الصواريخ وعودي إلى القن... كالدجاج البلدي نامي باكرا وأستيقظي متى شاء الاحتلال... أنت ما زلت حية ألا يكفيك هذا؟؟!!
 
...فلسطين لن يأتيك الثوار من حفافي الأرض، ولن يسمعك أحد مهما ملأ صراخك تلالك المهزومة... خبئي ما تبقى من  نحيب صوتك الأجش، فالأيام طويلة، والحدود مقفلة وأنت وحدك كاشجار الصحارى.
 
نعدك إن بقي منا أحياء، وإن لم يقتلنا الجهل القادم من كل حدب وصوب، بأننا سنؤلف لك أغنية ثورية مليئة بالزغاريد،  وسنرفع رايات النصر في الفيديو كليب وسوف يقوم المخرج الفذ برش الرماد فوق العيون... دعيني منك الآن وعودي إلى سريرك المكسور ولا تصدري صوتا أبداً... أبداً... أبداً.

(فايسبوك)

  • bassam khsahan

    المشاعر الصادقة تكون بجمال البدر

    17 تموز 2014

  • almharb.alqawy

    شكرا

    15 تموز 2014