0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


طونـي نجيـم

بين صديقتي والمونديال

رجل وشريكته يشاهدان مباراة في كرة القدم

اليوم يبدأ المونديال. كل شيء بات جاهزاً لاستقبال الحدث المنتظر:

 

- شراء تلفزيون 60 إنشاً Full HD ( بالكاد تتسع له الغرفة، وتقسيط ثمنه سيمتد حتى مونديال روسيا 2018) تمّ.

 

- الإشتراك بقناة "الجزيرة" تمّ، وكذلك بخدمة مشاهدة المباريات على الإنترنت (تحسباً لعطل في التلفزيون أو في جهاز الرسيفر، وخوفاً من انقطاع مفاجئ في الإرسال نتيجة طقس عاصف قد يضرب لبنان في منتصف حزيران).

 

- التبضع بما يلزم من مأكولات ومشروبات (وكأنّ الحرب العالمية الثالثة على الأبواب) تمّ.

 

- الحصول على الإجازة السنوية من العمل (بعد مشادة كلاميّة ناريّة مع المدير وصلت حدّ التهديد بالاستقالة) تمّ.

 

كل شيء إلا... الحصول على "إجازة" (لمدة شهر وليس 15 يوماً كما ينص قانون العمل) من الشريكة (زوجة، خطيبة، صديقة).

 

وبما أن الحصول على إجازة كهذه من "سابع المستحيلات"، فيما عدم حضور كل مباريات المونديال يندرج في خانة "ثامن المستحيلات" إن لم يكن تاسعها، فلا غنى عن مشاهدة بعض المباريات سوية لعلّ وعسى تمضي هذه الفترة "العصيبة" بالحد الأدنى من الخسائر.

 

لكن التجربة تؤكد أن النتيجة عادة ما تكون مخالفة للغاية المرجوّة. وما الحوار المتوقع بين الشريك وشريكته خلال مشاهدة مباراة ما، إلا خير دليل على ذلك.

 

(لاحظوا كيف أن الشريكة هي دائماً من "يفتعل" الكلام، في حين يريد الشريك التركيز على المباراة وكأنه مدرب الفريق ومصير المباراة بين يديه)

 

قبيل انطلاق المباراة

الشريكة: من يلعب؟

الشريك: الأرجنتين ضد نيجيريا

الشريكة: أي فريق باللباس الأبيض والأزرق؟

الشريك: الأرجنتين، إنها الألوان التقليدية!

الشريكة: ولمَ تريد حضور مباراة غير حماسية كهذه؟! أكيد الأرجنتين ستفوز.

الشريك: حياتي، أرغب بمشاهدة المنتخب الأرجنتيني وهو يلعب بغض النظر عن حتمية فوزه، فضلاً عن أن المنتخب النيجيري ذو مستوى مقبول. عام 1990 كان المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب وكان يضمّ بين صفوفه مارادونا، وعلى الرغم من ذلك خسر المباراة الافتتاحية أمام الكاميرون. في كرة القدم كل شيء معقول وقد تحصل مفاجآت.

الشريكة: "يللا... بلّشنا تنظير".

 

ميسي يظهر خلال النشيد الوطني

الشريكة: أليس هذا ميسي؟

الشريك: نعم!

الشريكة: ألا يلعب مع برشلونة؟

الشريك: نعم!

الشريكة: لمَ يلعب إذاً مع الأرجنتين؟

الشريك: حياتي (مع شيء من الامتعاض)، برشلونة هو النادي الذي يلعب له ميسي ويتقاضى منه راتبه، أما الفريق الأرجنتيني فهو منتخب بلاده!

الشريكة: آه، OK.

 

بعد مرور خمس دقائق

الشريكة: أنا سأشجع إيطاليا.

الشريك: ولمَ؟

الشريكة: لأن الإيطاليين جذّابون.

الشريك: صمت مطبق.

 

أغويرو يتعرض لخطأ في وسط الملعب

الشريكة: ركلة جزاء (بكل حماسة وثقة).

الشريك: ماذا؟!

الشريكة: الخطأ عنيف جداً ويجب على الحكم منح الأرجنتين ركلة جزاء.

الشريك: حياتي (مع كثير من الامتعاض)، الحكم يمنح ركلة جزاء إذا ما ارتُكب الخطأ داخل منطقة الجزاء، أي المربع المقابل للمرمى، ولا علاقة لخشونة الخطأ بالموضوع.

الشريكة: صمت مطبق (لدقائق معدودة).

 

إلغاء هدف أرجنتيني بداعي التسلل

الشريكة: ماذا يعني تسلل؟

الشريك: إنسي الموضوع.

 

قبيل نهاية المباراة

الشريكة: إذا بقي التعادل سائداً، "سنضطر" الى التمديد ساعة إضافية، أليس كذلك؟

الشريك: يا حياتي، أولاً التمديد يكون نصف ساعة، وثانياً هذه مباراة في الدور الأول وبالتالي لا حاجة لوقت إضافي.

الشريكة: أياً يكن. يأستنا ساعتين ولم نر أي هدف. "كيف بدّو يمضي هالشهر منّي عارفة".

الشريك: ولا أنا.

 

هذا السيناريو قد يتكرر طوال المونديال، وإذا مباريات الدور الأول "عدّت عخير"، بحلول الدور الثاني يكون منسوب التوتر ارتفع، ومع وصولنا الى النهائي يكون...

 

"هلأ بَيْناتنا، نحن زايدينا شوَيّ. منتحجج أن المونديال بيصير مرة كل أربع سنوات!! إنّو عأساس نحن كلّ السنة، هه... ولا ضربة". ما بين دوري الأبطال، بطولة إسبانيا وإيطاليا وإنكلترا، بطولة لبنان في كرة السلة، NBA، فورمولا 1 وبعض مباريات كرة المضرب في أوقات الفراغ... "يعني ما في إلا مباريات الـWater Polo تاركينا تعتب علينا".

رجل وشريكته يشاهدان مباراة في كرة القدم

كيف بدّو يمضي هالشهر منّي عارفة