1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


كـارل شـرّو

ماذا حدث عندما أصبح لبنان بلداً غنياً بالنفط؟

من المتوقع أن يؤدي اكتشاف مكامن للنفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية إلى تغيّرات كثيرة في لبنان. كما يُعلم أنه سيتم توقيع عقود لأعمال التنقيب مع شركات مختصة قريباً تليها بداية الانتاج الفعلي خلال أعوام قليلة.

تُقدّر قيمة احتياطي النفط والغاز المتوقع اكتشافه ما بين 150 و450 مليار دولار أميركي ما سيكون كافياً لتسوية ديون لبنان بأكملها وإنتاج فائض مالي هائل.

من أجل تحديد التأثير الدقيق للثروة النفطية على لبنان، أجريت دراسة واسعة استخدمت نموذجاً حاسوبياً متطوّراً لمحاكاة آثارها الاقتصادية والاجتماعية، أسفرت عن النتائج التالية:

- سيصبح لبنان بلداً غنياً جداً، لكن التزام لبنان التقليدي بقيم المساواة والعدالة يعني أن الثروة النفطية ستدار بكفاءة عالية وسيتم توزيع عائداتها بشكل متساو بين المواطنين اللبنانيين.


- يُعرف اللبنانيون بنمط حياتهم البسيط غير المعني بالأمور المادية. سيتغير هذا مع تدفق العائدات النفطية ما سيؤدي إلى التخلي عن الزهد اللبناني التقليدي ولكن بشكل "مذوِق" و"كلاس" كما يقال بالفرنسية.


- التعاون هو حجر الزاوية في المجتمع اللبناني لذلك لا يُتوقع نشوب أية خلافات حول توزيع واستخدام عائدات الثروة النفطية. ومن المعروف أن الديمقراطية في لبنان معززة بشبكات غير رسميّة من التعاون بين الطوائف، والتي سوف تحرص على عدم نشوب هكذا خلافات.

تلك هي العناوين الكبيرة وهي مطمئنة جداً، أما بالنسبة للتفاصيل فتتوقع الدراسة النتائج الآتية:

- سيصبح لعمال خدمة إيقاف السيارات خدمة إيقاف خاصة لسياراتهم، ما يعني أن كل مطعم/حانة/ ملهى ليليّ سيصبح لديه خدمة مزدوجة لإيقاف السيارات أمامه.


- سيتم افتتاح عدد من النوادي الليلية الحصرية في بيروت والمدن الأخرى، لا تزيد سعة كل منها عن 25000 شخص.


- سيتوقف اللبنانيون عن محاولة انتاج أكبر طبق حمّص في العالم، بدلاً من ذلك، سيحاولون إنتاج أكبر طبق كافيار في العالم. ثم يحتفلون بتدخين أكبر سيجار في العالم.


- سيزيد الحجم المتوسط للصلبان الذهبية التي يرتديها الشبان اللبنانيون بشكل طفيف بحوالى 27 سنتمتراً.


- تتغير الجراحة التجميلية من شيء تقوم به مرّة واحدة أو مرتين في حياتك إلى مناسبة شهرية حتى تتمكن من مواكبة أحدث صيحات الموضة في نماذج الأنف، الوجه والمرفقين.


- تتوفر المفاتيح الكهربائية التي تستخدم للتحويل بين كهرباء الدولة والمولّد بتصاميم مطليّة بالذهب أو الفضّة أو مرصعة بالألماس.


- يوظف كل رجل لبناني شخصاً لحمل محفظته وهواتفه النقالة وعلبة السجائر والولاعة الذهبية التي يُصرّ الآن على حملها بيد واحدة.


- يحجز كل اللبنانيين بطاقات سفر في درجة رجال الأعمال ثم يحاولون إقناع طاقم الطائرة بالسماح لهم بالسفر على الدرجة الأولى.


- عوضاً عن "سوبر" و"عادي" في محطات الوقود، يصبح البنزين متوفراً بأنواع "بلدي" و"افرنجي". وتتوفر أنواع الوقود أيضاً بأنماط لبنانية تقليدية مثل "بنزين جبران الخالي من الرصاص" و"الأرز" و"الأرز سوبر" لمحبّي السرعة على الأتوستراد.


- عوضاً عن حرق الإطارات في التظاهرات، يحرق المحتجون سيارات بأكملها بعد أن ينقعوها بالوقود نظراً لرخصه.


- يتم بناء نظام "مترو" حديث في بيروت لن يستخدمه أي مواطن لبناني أبداً.


- ينال لبنان شرف تنظيم كأس العالم في كرة القدم في العام 2030 عبر الرشوة. ولكن تشوب المناسبة اشتباكات بين مشجعين ألمان ولبنانيين يشجعون المنتخب الألماني بسبب مغالاة اللبنانيين في تشجيع المنتخب الألماني. كما تحدث اشتباكات مماثلة بين مشجعين من البرازيل ولبنانيين يشجعون المنتخب البرازيلي بسبب قيام اللبنانيين بدمج رقصة السامبا مع الدبكة وتشويه الرقصة بشكل فظيع.


- يتوقف موظفو الحكومة الذين يعملون حالياً يومين أو ثلاثة في الأسبوع عن الحضور إلى العمل كليّا،  ما يؤدي إلى زيادة انتاجية الدوائر الحكومية بنسبة 230%.


- نظراً لأن لبنان أصبح بلداً غنياً، وبسبب تعثر الاقتصاد في فرنسا، يقوم لبنان بشراء اللغة الفرنسية من بلدها الأصلي وتغيير كل قواعد النحو والنطق إلى الأسلوب اللبناني، وعندما يحتج الفرنسيون على هذه اللغة المشوّهة، يجيبهم اللبنانيون "لكن هذه لغتنا".


- تظلّ الطرقات مليئة بالحفر لكن يتم تغطيتها بأجود أنواع السجاد العجمي.


- يبني اللبنانيون نصباً ذهبياً كبيراً هو عبارة عن صليب وهلال متعانقين كرمز للوحدة الوطنية، ثم يختلفون بشكل مرير حول المكان الأنسب لوضعه.


- يصبح المواطن اللبناني العادي غنياً لدرجة أنه يمكنه تناول القهوة في أحد مقاهي وسط بيروت مرة واحدة في السنة.

 

تحذير: كما هو الحال مع كل النماذج الحاسوبية، قد لا تكون النتائج حقيقية بنسبة 100%.

 

 

*هذا المقال هو من نسج الخيال

يصبح المواطن اللبناني العادي غنياً لدرجة أنه يمكنه تناول القهوة في أحد مقاهي وسط بيروت مرة واحدة في السنة

  • roger.sreih

    واقعيا" ان البلدان المصدرة للنفط ، كنيجيريا و فنزويلا والجزائر وليبيا والعراق عندها أفقر الشعوب في العالم وأكثرها بئسا" و حتى أكبر نسبة اجرام , وكارلو حلّل بدقة لا تخلو من النكهة سيكولوجية المجتمع اللبناني . شكرا" كارلو .

    12 أيار 2013