1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


كـارل شـرّو

قانون جريء في لبنان للقضاء على الطائفية عبر إلغاء الطوائف

بعد تعذّر مرور مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الانتخابي، قام اللقاء بطرح فكرةٍ جديدة للقضاء على الطائفية في لبنان عبر إلغاء الطوائف الـ18 والاستعاضة عنها بطائفة موحدة تجمع اللبنانيين واللبنانيات.


المشروع من بنات أفكار النائب ايلي الفرزلي، عضو اللقاء الأرثوذكسي وأحد جهابذة لبنان القانونيين، الذي قام باقتراح الفكرة على أعضاء اللقاء ونال دعمهم، لتحويلها إلى مشروع قانون يمثل خطوة لا سابق لها نحو إلغاء الطائفية والانتقال بلبنان إلى عصر جديد سياسياً واجتماعياً.


قدّم النائب الفرزلي وأعضاء اللقاء الأرثوذكسي مشروع القانون خلال مؤتمر صحافي عقد مساء أمس في فندق شنغري لا ببيروت. تساءل الفرزلي في البداية: "ما سبب الطائفية في لبنان؟ السبب الحقيقي هو تعدد الطوائف، وخصوصاً أن لبنان بلد صغير الحجم وعدد سكانه قليل. هنالك بلدان أكبر بكثير ليس فيها أكثر من طائفتين أو ثلاث، فهل يعقل أن يكون في لبنان 18 طائفة؟ هذا أمر غير منطقي".

وتابع الفرزلي: "إذا أردنا أن نقضي على الطائفية بشكل جذري، يجب علينا أن نتصدى لسببها الحقيقي، لا أن نلتهّى بالتفاصيل. ومن هنا أجمعنا في اللقاء على مشروع قانون الطائفة الموحدة، أي إلغاء الطوائف الـ18 المعتمدة في لبنان والاستعاضة عنها بطائفة واحدة موحدة يجتمع تحت رايتها اللبنانيون واللبنانيات أجمعين".


ثم تحدث الفرزلي عن حسنات المشروع وإيجابياته السياسية والاجتماعية قبل أن يُناقش تفاصيل تصوّر اللقاء لعملية الانتقال من الطوائف الحالية الـ18 إلى الطائفة الموحدة". "طبعاً يجب أن نتوقف في البداية عند الطائفة الموحدة التي سنعتمدها: هل هي الطائفة المارونية، أم الشيعية، إلخ...كلقاء نحن نحبّذ اعتماد الطائفة الأرثوذكسية لأنها طائفة خفيفة الظل وليس لها نفس وقع الطوائف الكبرى وتاريخها في الهيمنة على السياسة، لكن لا مشكلة عندنا في طرح الموضوع على النقاش واعتماد الطائفة الأنسب لجميع اللبنانيين".


ويأمل الفرزلي أن لا تعمد الطوائف الكبرى إلى محاولة طرح نفسها لأن "هذا هو نوع من أنواع التنافس الطائفي الذي نحاول الخروج منه عبر هذا القانون".


وناقش الفرزلي أيضاً فكرة التمويل الخارجي عبر استدراج عروض من دول أخرى عن طريق مناقصة مالية. فمثلاً قد تقوم المملكة العربية السعودية بتمويل لبنان إذا ما اعتمدنا الطائفة السنية أو يقوم الفاتيكان بتمويلنا إذا ما اعتمدنا الطائفة الكاثوليكية وطبعاً نتأمل مشاركة روسية قوية في هذه المناقصة".
وأوضح الفرزلي أن هذا بُعدٌ هام من إيجابيات مشروع توحيد الطوائف وسيأتي بمدخول لا يُستهان به لخزينة الدولة.


توالت ردود الفعل الإيجابية على مشروع القانون من قبل السياسيين اللبنانيين. فصرّح النائب ميشال عون عن تأييده للفكرة وكلّف فريق عمل من التيار الوطني الحر بصياغة تفاصيل مشروع القانون، واعتبر أنه من البديهي اعتماد الطائفة المارونية نظراً لأهميتها التاريخية وتلازمها مع فكرة لبنان تاريخياً.

بدوره أيّد الدكتور سمير جعجع المشروع كما وافق العمادَ عون على اعتماد الطائفة المارونية "ليس لأنني ماروني، حتى لو كنت شيعياً لطرحت الطائفة المارونية". ومن الملفت للنظر أن هذا يُعد أول أمر يتفق عليه عون وجعجع منذ النصف الأول من الثمانينات، ما أدى إلى تخوّف الكثيرين في لبنان من أن "القيامة قريبة".


وتشابهت ردود الفعل الزعماء اللبنانيين الآخرين، وشاءت الصدف أن يطرح البعض منهم طائفتهم كالطائفة الموحدة الأنسب، ما عدا النائب وليد جنبلاط الذي اقترح طائفة "المورمون" الطائفة الأنسب برأيه، رغم كونها غير معتمدة في لبنان.
ورجّح البعض أن جنبلاط، الذي يُعرف عنه تلقيه إشارات ومعلومات من مصادر مختلفة، يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون.


وفي وقت لاحق، كشفت مؤسسة معنية بالإحصاءات عن بعض جوانب المشروع الاقتصادية والاجتماعية. فمثلاً، تبيّن أن المواطن اللبناني يضيّع ما معدله 17 دقيقة في اليوم محاولاً أن يكتشف طوائف الأشخاص الذين يلتقيهم، ما يعني أن توحيد الطوائف سيوفّر ملايين الساعات كل عام يمكن وضعها في خدمة وإنعاش الاقتصاد. كما يزيد هذا المشروع من حظوظ الشاب/الشابة اللبنانية بإيجاد زوج/زوجة مناسبة بنسبة 47 في المئة نظراً لتوفر شريحة أكبر من المؤهلين/المؤهلات.


ويزيد المشروع أيضاً احتمال توظيف الأكفاء لوظائف الدولة بنسبة 36 في المئة، نظراً لأن النظام الحالي يفضل الأغبياء من الطائفة المناسبة على الكفاءة والجدارة. وأخيراً تبين أن حظوظ راكب السرفيس بإيجاد سيارة متوجهة إلى مقصده تزيد بنسبة 27 في المئة بمجرد إزالة العامل الطائفي من نظام السرفيس الحالي. وكان لهذه الإحصاءات دور كبير في رفع نسبة تأييد المشروع لدى شرائح المجتمع اللبناني المختلفة.


كما عبّر الزعماء الروحيون عن تأييدهم المبدئي للمشروع وخصوصاً أنه يعني أن لا حاجة بعد الآن لقانون زواج مدني أو قانون مدني للأحوال الشخصية، فنظام توحيد الطائفة سيلغي كل المشاكل الناتجة عن تعدد الطوائف من دون الإضرار بتراث لبنان الطائفي وأهمية رموزه.

وطالبوا أيضاً بأن يوفر هذا القانون آليات تمكنهم من الاحتفاظ بوظائفهم ومناصبهم بعد الانتقال إلى الطائفة الموحدة، كما طالبوا بأن توفر الدولة مبالغ لشراء أزياء جديدة لهم، يُفضل أن تكون من الجوخ الإنكليزي والحرير.


لكن بعض المواطنين أبدوا قلقهم من نتائج المشروع السلبية. فتخوّف المواطن نبيل س. من عدم معرفة أي فريق رياضي يجب عليه تشجيعه في حال لم يعد أي فريق يمثل طائفة بشكل واضح كما هو الحال الآن. أما سامر ع. فأبدى قلقه من أنه لن يعرف أي منطقة يجب أن يسكن فيها بعد أن يصبح لبنان كله طائفة واحدة، كما عبّر سامر عن شعوره بالضياع في هكذا وضع وطالب الدولة بتوضيح هذه التفاصيل في الفترة الانتقالية. ورجّحت نهى ب. أن تضطرب علاقاتها الاجتماعية بعد توحيد الطوائف، فهي تختار صداقاتها بشكل حصري من أبناء طائفتها، وأضافت أنها لن تعرف كيف ستتصرف في الأماكن العامة إذا لم يكن هناك حدود طائفية واضحة.


لكن الشريحة الكبرى من المعترضين على المشروع أبدت قلقها من الضياع السياسي الذي سينتج عن اعتماد هذا القانون. فمعظمهم يصوّت في الانتخابات لصالح مرشحي طوائفهم، فما العمل إذا كان الجميع من طائفة واحدة؟ كما قال نبيل ق. "وجع راس كبير. يجب علينا أن نقرأ برامج انتخابية ونحلل سياسات المرشحين، النظام الحالي أسهل صراحةً".


وبالرغم من هذه الاعتراضات، يبدو أن لبنان في طريقه الى معجزة قانونية وسياسية واجتماعية، تؤكد مجدداً على ذكاء وإبداع طبقته السياسية.
 
هذا المقال هو من نسج الخيال*

تأمل الفرزلي أن لا تعمد الطوائف الكبرى إلى محاولة طرح نفسها لأن "هذا هو نوع من أنواع التنافس الطائفي الذي نحاول الخروج منه عبر هذا القانون

  • stormy

    The Politicians know how to keep the Lebanese busy, while they are trading with the Lebanese Interests. Fair Electoral Law is the best way to remove Sectarianism Automatically . Which is the Impossible Mission to those Traders. khaled-stormydemocracy

    24 نيسان 2013