0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ريّـان ماجـد

مدمن سابق يفتح مركزاً لتأهيل المدمنين

سيدر: مركز تأهيل في حمّانا يحاول منح الأمل لمن افتقده

فايسبوك

حمّانا - "أدمنت يوم كان عمري 13 سنة. رحت مباشرة على الهيرويين. أمضيت 13 سنة بين تعاطي المخدرات وما يرافق هذا الوضع من معاناة وإعادة تأهيل وتنقل بين المراكز. أخضع لعلاج ومن ثَمّ أنتكس من جديد. لكنّي استفدت من كل إطار علاجي، وهذا ما جعلني أفكّر في تأسيس هذا المشروع. خبرة هذه السنوات جميعها استخدمتها في هذا المركز، علنّي أتمكّن من أن أعكس الأمل الذي أراه مفقوداً عند كثر من الشباب المدمن اليوم".


عمل أحمد خطاب مع فريق متخصّص أربع سنوات على تأسيس مركز التأهيل الذي افتتح منذ سبعة أسابيع في بلدة حمّانا اللبنانية. على أرض لوالده، في منطقة هادئة ومشجرّة، أشيد منزل واسع ومريح، ألوانه دافئة ومطلّه جميل. يهتمّ العاملون فيه من أطبّاء ومعالجين نفسيين ومن شباب مرّوا بهذه التجربة ويتذكرّونها بالكثير من المرارة، بالأشخاص المدمنين الذين يستقبلونهم لمدّة شهر، عبر تقديم المساعدة والمساندة الطبية والصحية والنفسية لهم. "هدف "مركز سيدر للتأهيل" خلق روتيناً يومياً وصحّياً يتناقض مع كل سلوكيات المُدمن السابقة، أي تأمين نمط حياة جديد، سيكون سلاحه الذي سيحمله معه عند خروجه من المركز"، تابع أحمد.


يحاول هذا المركز إيجاد الإطار المناسب والبيئة الصحية، ليبدأ المدمن علاجاً نفسياً يعتبره المعالجون ضرورة له لتخطّي حالة إدمانه، ومعرفة الأسباب التي دفعته للوقوع فيها. يقدّم المتابعة النفسية الفردية والجماعية له والعلاج بالدراما وبالرياضة. "الهدف هو أن يصل الشخص الى التعبير عن أحاسيسه، والعمل على الجوانب التي جعلته مدمناً من شخصيته. فليس كل من يتعاطى المخدرات يصبح مدمناً ويسيطر المخدّر على حياته"، بحسب جوزيف الخوري، الطبيب النفسي الاختصاصي في الإدمان وأحد مؤسسي المركز.


العلاج المقدّم هو تراكمي، إذ "يمكن أن يتعرّض الشخص بعد خروجه من المركز إلى انتكاسة. وهذا لا يعني أن العلاج كان من دون أهمية. فالذي أدمن منذ عشر سنوات، لن يتذكر متى كان واعياً آخر مرّة. هنا في المركز تولد ذاكرة جديدة. ومُفيد أن يتم التذكير بها عند الانتكاسة. فالحياة الصحية لم تعد مجرّد نظريات. شفتك عشت هيك!"، تابع الخوري.


يعتمد المركز على المقاربة النفسية لموضوع الإدمان، وعلى جعل الشخص يكتسب ثقة بنفسه، وعلى دفعه الى التعامل مع صعوبات الحياة التي سيواجهها على الأرجح عند مغادرته المركز. يتابعه المختصون بعد خروجه لمدّة ثلاثة أشهر مجاناً، ويسعون أيضاً الى تغيير المحيط الذي يعيش فيه الشاب عبر مساعدة العائلة. "ننجح أحياناً، وأحياناً أخرى يكون ذلك صعباً، إذ نسمع من الموجودين أن المخدرات موجودة بكثرة في أحيائهم وبرخص".


ليس هناك إحصاءات دقيقة في لبنان عن نسبة المدمنين على المخدرات، الأرقام الأخيرة التي صدرت في هذا الشأن والتي تعود الى عشر سنوات، أظهرت أن هناك مشكلة وهذه المشكلة تكبر، بحسب جوزيف الخوري. وتابع "العمل في هذا المجال يظهر أن الإدمان يتزايد. مراكز التأهيل تضطر أحيناً إلى رفض بعض الحالات لعدم توفّر أمكنة لديها. والإدمان على المخدرات منتشر في كل المناطق، وإن كانت المناطق الفقيرة هي أكثر من يعاني من هذه الظاهرة. لكل طبقة اجتماعية مخدّرها، ولكل طائفة أيضاً".


يؤثر وضع البلد الأمني والاجتماعي والنفسي وحالة الفراغ وعدم الاستقرار السائد بشكل كبير، في تزايد الإدمان على المخدرات. " فالذي لا يعرف الى أين تسير الأمور في البلد على المدى البعيد وليس لديه حلم، يعيش الوضع الآني، والمخدّر أفضل طريقة لتحقيق ذلك، لأنه يجعلك تعيش اللحظة، غير آبه بما يحدث بعد ذلك، خصوصاً وأن المادة موجودة بكثرة وبرخص"، علّق أحمد.


كثر أخبروا أن مصادر المخدرات متعدّدة، تأتي من الخارج أو تصنّع في مناطق في البقاع، ومنهم من تكلّم عن دعوات علنية  للسيارات المارّة في بعض الشوارع هناك لتعاطي المخدرات. وعن وجود مشكلة إدمان كبيرة في المناطق الفقيرة في ضواحي بيروت بدأ بعض الأهالي يعترف بها. تُباع في هذه المناطق، بحسب ما أخبر جوزيف الخوري وأحمد خطاب، كميات كبيرة جداً من الـRivotril، وهو دواء سعره خمسة آلاف ليرة ويتطلّب وصفة طبيب. "هناك صبّي كان يأخذ 60 حبّة في النهار، من أين وكيف كان يأتي بهذه الكميات؟"، تساءل الخوري. وأخبر أحمد بأن الإدمان على هذا الدواء يحطّم. "يمكن أن يقطع نهاره ويستيقظ في اليوم الثاني في الحبس، أو أن يرمي بنفسه من الشرفة. لا يتذكر شيئاً مما حصل معه خلال يومه".


لا يتم التعاطي في الحبس أو في مخفر حبيش، مع المدمنين بشكل علمي وسليم، ويعتبرونهم مجرمين. وفي مخفر حبيش، بحسب شهادات كثيرة، عدا عن موضوع الإذلال، ليس هناك تعاطٍ مع كل الملفات بالطريقة نفسها، بل حسب وضع الشخص الاجتماعي وعلاقاته. "يجب أن يكون هناك حساب إذا سرق المدمن مثلاً، وأن يحاسبوه على السرقة وليس على التعاطي. هناك مشكلة أساسية تدفعه الى تناول المخدرات، يجب معالجتها، لكن ليس عبر إذلاله. يدخل الصبي الى الحبس بتهمة التعاطي، يخرج تاجراً ويزيد عنده الإدمان"، قال أحمد، إذ إنه علمياً ومن بعد مرحلة الإذلال، سيقوم بردّة فعل للهرب من ذاكرة الذلّ هذه، أضاف الخوري.


زياد، شاب عمره 23 عاماً، وهو أول من قدم الى مركز التأهيل هذا. كان عمره 13 عاماً عندما بدأ الإدمان على المخدرات. "عشر سنوات وأنا مدمن. كبرت ووعيت وأنا بتعاطى. ما بعرف مين أنا، بشوف حالي بغيري. وبالمركز هون، بفضل الجوّ وفريق العمل، عم بكتشف حالي لأول مرّة". أخبر زياد أن وضعهم المادي في البيت لم يكن جيداً، وأنه "علق في المادة"، فاضطر الى بيع المخدرات، "وصلت لمحلّ صرت أسرق".


دخل الى الحبس وخرج منه "مجرماً" حسب وصفه. "بس ظهرت حطّيط سلاح على خصري. زادت عدائيتي وطلعت بعقلية وحش. هيدا من ورا يللي شفتو وعانيتو جوّا. شو ما كنت شوف عملت متلو لما ظهرت".


أخبر زياد أنه ينوي بعد خروجه من المركز، التسجيل في المدرسة مجدداً ونيل شهادة الـ Terminal. "قادر لحّق حالي، عندي هيدا الأمل".


هذا هو الأمل الذي أراد أحمد أن يعكسه للشباب من خلال إنشاء المركز. "نريد إيصال فكرة أنه حتى ولو كان الوضع العام في البلد على ما هو عليه، لسنا مضطرين أن نشبهه، ليس قدرنا أن نعيش كما المحيط، يمكن أن نحافظ على أنفسنا بالرغم من هذا الوضع"، أضاف جوزيف الخوري.


وهذا يشكّل تحدياًّ كبيراً، في ظلّ الفتان الأمني الموجود وعدم الإحساس بالأمان وبإمكانية التخطيط للمستقبل، الناتجَين من غياب الدولة، وتعاطي المسؤولين باستخفاف مع المشاكل التي تتفاقم على الأرض يوماً بعد يوم.

فايسبوك

الإدمان على المخدرات منتشر في كل المناطق، وإن كانت المناطق الفقيرة هي أكثر من يعاني من هذه الظاهرة