2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مـهـنـد الـحـاج عـلـي

لبنان: إنتخابات بلا منافسة

في لبنان، سباق انتخابي منذ تأسيس الدولة. الجملة صحيحة. لكن سباق الألف متر، في غالبيته الساحقة، يبدأ عند 999 متراً لدى الفائزين مسبقاً، فيما يبدأ المرشحون خارج المحادل من صفر يتبخرون بعده. إنها انتخابات بلا منافسة، أي أن النتائج محسومة لأسباب تتعلق بغياب شروط النزاهة.

 

طبعاً، النقاش الانتخابي في لبنان لا يلمس هذا الصميم المهم، بل يتركز على قشور الدوائر والفصل المذهبي بين الناخبين وتأمين "تمثيل" لأقليات دينية في دوائر كبرى. إلا أن النقاش لم يكن أبداً حول تأمين منافسة شريفة بين المرشحين بما يضمن تجديد النخب الحاكمة، وبالتالي زيادة احتمالات النجاح الاقتصادي والسياسي، والتأسيس لمحاسبة السلطة عبر صناديق الاقتراع.

 

هذا النقاش طُرح في اليابان حيث هيمن "الحزب الليبيرالي الديموقراطي" على السلطة منذ خمسينات القرن الماضي. وخلص أكاديميون غربيون إلى أن وراء فوز هذا الحزب الياباني بالانتخابات المتتالية دون منازع، استغلاله موارد الدولة لاقامة شبكات خدمات تؤمن تأييد الناخبين، وبالتالي تحيّد أي منافسة جدية من خارج السلطة. هكذا يفوز الحزب الياباني الحاكم بالانتخابات، وأيضاً الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان. لكن في لبنان، المشكلة أعمق، إذ إنّ حكام هذا البلد الفاشلين سياسياً واقتصادياً والمنخورين بروائح فضائح الفساد دون رقيب، يملكون أداتين أساسيتين تحوّلان أي منافسة إلى فولكلور هزيل وفارغ: المال والاعلام.

 

في أصول الانتخابات، تعمل هيئات رقابية على ضمان حصول المتنافسين على حصص مماثلة من التغطية الاعلامية والظهور على شاشات التلفزة للترويج لبرامجهم السياسية. أما التمويل فيُحصر بالناخبين أنفسهم وجمعيات تمثلهم، مع سقف منخفض للتبرعات (مئات الدولارات عادة للأفراد). في لبنان، يحصل المرشحون على تمويلهم من الخارج، وقد أنفقت قوى "8 و14 آذار" في انتخابات عام 2009 ما يقارب المليار دولار، وفقاً لتقرير نشرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) باللغة العربية (مناصفة بينهما). المبلغ خيالي بالنسبة إلى لبنان، إذ يُماثل ما أنفقه المرشحان للرئاسة الأميركية باراك أوباما وجون ماكين قبل شهور من الانتخابات اللبنانية. وإذا احتسبنا عدد السكان، يكون لبنان أنفق 80 ضعفاً ما أنفقته الولايات المتحدة. (لكن المقارنة تبقى ناقصة لأن نسبة كبيرة من التمويل الأميركي تُنفق على الدعايات الاعلامية على عكس لبنان).

 

إستغلال الزعماء اللبنانيين وسائل الاعلام انتخابياً يُمثل الضربة القاضية لما تبقى من منافسة بعد كل ما سبق. الغالبية الساحقة من قنوات التلفزيون والصحف مملوكة للسياسيين أو محسوبة عليهم أو فيها صحافيون مرتبطون بهم. والإنفاق على وسائل الاعلام في لبنان دائم، ولا يُحتسب في الانفاق الانتخابي.

 

وعلى نطاق أوسع مما يحدث في دول أخرى، يُقدِم "المقيمون" في السلطة في لبنان على توزيع عشرات آلاف الوظائف إعاشات على الناخبين لكسب ولائهم، علاوة على خدمات الأشغال العامة والصحة وغيرهما. إنها انتخابات غير شرعيّة بكل المقاييس وأكثر، وكذلك نتائجها. هكذا، وعندما يحل عام الانتخابات، يبدأ النقاش حول قانون يُراد منه تقاسم الحصص بعد تدجين الناخبين. بعدها، تطلق وزارة الداخلية صفّارة الانطلاق لسباق انتخابي يبدأه الزعماء عند نقطة النهاية. مبروك سلفاً.

النتائج محسومة لأسباب تتعلق بغياب شروط النزاهة

  • Lelibanais

    لا بأس بالمشروع الأرثوذوكسي شرط أن تتم الأنتخابات على مرحلتين الأولى أن تنتخب كل طائفة ممثليها والمرحلة الثانية أن تجري الأنتخابات بالمناطق كالعادة ويضاف الى نتيجتها عدد الأصوات التي حازها المرشح في المرحلة الأولى ويكون النجاح من نصيب الذي ينال عددا أكبر من الأصوات وبحسب التوزيع العددي المتفق عليه لكل طائفة.

    21 شباط 2013

  • Salim Nakad 1

    بعد إقرار المشروع الأرثوذكسي في اللجان النيابية، نستطيع أن نستخلص بعض العبر، في المبدأ يسعى العقلاء للحصول على عدد أكبر من النواب من أجل الفوز بتشكيل الحكومة والإمساك بالقرار، من أجل تنفيذ برنامجهم في السيادة والحرية وقيام الدولة العادلة الباسطة لسلطتها الكاملة على كل أراضيها، أما أولئك الساعون إلى مجرد زيادة عدد نوابهم مع ضمان خسارة الإنتخابات والإنتقال مع حلفائهم إلى المعارضة، فجهودهم ضيق أفق لا يقدم عليه إلا الخائبون

    20 شباط 2013