0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


الـنـهــار

بين "المرئي" و"المكتوب"...

بعد الإعترافات المتلفزة التي بثها التلفزيون السوري وتضمنت اتهامات مباشرة الى "تيار المستقبل" والى المملكة العربية السعودية بتمويل الجماعات المسلحة المسماة "فتح الاسلام"، نشرت صحيفة "المستقبل" امس وقائع واعترافات ونسخاً عن إفادات خطية لموقوفين في لبنان من هذه الجماعات تضمنت اتهامات مباشرة و"معلومات موثقة تثبت ارتباط هذا التنظيم الارهابي بالنظام السوري" وفق ما جاء في عنوان كبير لما نشرته الصحيفة على صفحتين.

الإتهامات التي وردت في الاعترافات "المتلفزة" كبيرة وخطيرة، وكذلك الإتهامات "المكتوبة" التي وردت في "المستقبل"، وكلها اختزلت صراع الإتهامات والحرب الاعلامية المتبادلة بين "تيار المستقبل" ودمشق. ولأنها كذلك، فهي تستحق اخذها على محمل الجد والمتابعة الحقيقية للتأكد من صحتها. ولهذه الغاية يفترض اعتماد آلية معينة، لا بد من طرف ثالث محايد من خارج بيروت ودمشق يتولاها، بالنظر الى الهواجس والتشكيك المتبادلين، وقد اقترح رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري منذ ما قبل بث شريط التحقيقات في التلفزيون السوري، لجنة تحقيق عربية لتقصي الحقائق في هذا الملف الخطير، وتحدى "النظام السوري" القبول بها، واتصل لهذه الغاية بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أوفد مدير مكتبه هشام يوسف الى بيروت، وكانت اللجنة المقترحة محور لقائه والحريري قبل يومين.
واكثر من ذلك، ذهب الحريري بعيداً اذ اقترح، قبل لقائه موفد الامين العام للجامعة وخلال اللقاء،  ان تختار دمشق الدول العربية "التي تثق بها" لتشكيل اللجنة المقترحة من اعضاء يمثلون هذه الدول.

لم تردّ دمشق حتى الآن على الاقتراح الذي يفترض ان يكون الامين العام للجامعة قد استمزجها في شأنه، او أنه سيفعل ذلك لاحقاً، وقد تردّ دمشق، اذا اتاها الاقتراح "من دولة الى دولة". وسواء بقيت الأمور محصورة بالاتهامات المتلفزة والمكتوبة، او تم تشكيل اللجنة التي اقترحها الحريري، فان لبنان شعباً وحكومة ومؤسسات، معني مباشرة بهذا الملف، وقد دفع الجيش دماً وشهداء من خيرة شبابه، ضباطاً ورتباء وافراداً نتيجة الحرب التي شنت عليه "ذبحاً" من الجماعات المسلحة التابعة لـ"فتح الاسلام". وأبسط قواعد الوفاء للشهداء، ان يكون لأهلهم وعائلاتهم ومؤسستهم، وللشعب اللبناني، حق معرفة حقيقة هذا "التنظيم" الخطير وخلفياته.
وسوريا كذلك معنية بكشف ملابسات هذا الملف الخطير وخلفياته لكونها طرفاً اساسياً فيه، اقله لجهة الاتهامات التي ساقتها من خلال الاعترافات المتلفزة التي بثها التلفزيون السوري، وكذلك من خلال الإتهامات التي وجهت اليها وسيقت ضدها من خلال الاعترافات المكتوبة عبر صحيفة "المستقبل".

وسواء تعلق الأمر ببيروت او بدمشق، وبعيداً من اي استباق للتحقيقات او اي اتهامات جاهزة، من البديهي القول، ان من يثق بما يقوله، يجب ان يتابعه حتى النهاية من دون اي حرج. وعند ذلك لن تكون لديه مشكلة في من يتولى السعي الى التأكد من حقيقة الاتهامات المتبادلة، وسيّان اذا كانت اللجنة عربية، ام لبنانية – سورية، او حتى اقليمية – دولية، اذا كانت الجدية والشفافية معياراً في العمل. وكان يمكن ان يكلف رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، الذاهب قريباً الى دمشق، الإضطلاع بدور ما في هذا الصدد، لو لم يكن طرفاً في السجال الحاصل.

وعندما يؤكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ان "تيار المستقبل" وقواعده الشعبية وقفوا بقوة بجانب الجيش في مواجهة الجماعات المسلحة التابعة لـ"فتح الاسلام"، وان سوريا كذلك دعمت الجيش وساعدته، فإن الرئيس، يكون – وهو كذلك – في موقع محايد مترفع وغير منحاز لأي طرف، وهذا ما يتيح له اقتراح آلية لتقصي الحقائق في الاتهامات المتبادلة نظراً لخطورتها وانعكاساتها على "الأمن القومي" اللبناني. وللتذكير فإنه كان قائداً للجيش خلال الحرب المشؤومة التي فرضت عليه من الجماعات المسلحة ومن يقف وراءها، وهو معني بكل المقاييس ومن موقعه رئيساً للجمهورية ومسؤولاً عن أهلها و"شعابها"...
ومن باب تأكيد المؤكد ان عملية اعادة العلاقات طبيعة بين لبنان وسوريا، تفرض معالجة كل الملفات العالقة، وليس أقلها الاتهامات المتبادلة في شأن "أبوّة" "فتح الاسلام"!