Facebook

Twitter

Google

send


(ترجمة زينة أبو فاعور)
09 تموز 2014 NOW لطالما كان الوصول الى بيانات موثوقة حول المسائل الاجتماعية - الاقتصادية والسياسية في لبنان امتيازاً نادراً وموسمياً، يقتصر في العادة على أوساط خاصة. ونتيجةً لذلك، غابت الإحصائيات التي تقدّم وجهة نظر كميّة في المسائل الحالية عن النقاش المحلي، والمعلومات القليلة المتوفرة كانت عرضة للتشكيك بمصداقيتها ومصدرها.

أملاً منها بتلبية هذه الحاجات وإطلاع الجمهور بشكل أفضل [على حقيقة الآراء]، قامت شركة Quantum Communications، الشركة الشقيقة لـNOW، بالشراكة مع وكالة الاستفتاء Sofres Liban بتعبئة استمارات ميدانية متعددة بين شهري شباط وأيار 2014 حول عدد من المواضيع الثابتة والمتنوعة. وشمل العمل الميداني عيّنة وطنية راوحت بين 1500 و2000 شخص شارك في الاستفتاء، وهدفت الى أن تكون ممثلّة في ما خصّ العوامل الديمغرافية مثل الجندر، والعمر، والطائفة، والمنطقة الجغرافية، والمستوى التعليمي، والمهنة.

وينفرد موقع NOW حصرياً بنشر نتائج هذه الاستفتاءات، وفي تقديم تعليق على الأرقام التي تم التوصل اليها. سوف تتم معالجة ثمانية موضوعات، على المستويين الكمي والنوعي، بهدف عرض آراء اللبنانيين في ما يتعلق بالمسائل الأساسية التي تواجه الوطن اليوم، من التفاؤل بالمستقبل والثقة في السياسيين، الى أولويات الحكومة، والمرشحين المفضلين لديهم للرئاسة.

وفي ما يأتي، يبدأ NOW بتوجيه النظر الى أحد المواضيع الحامية حول تدخّل "حزب الله" في الحرب السورية.
الرقم العالي نسبياً الذي يمثّله معارضو تدخّل حزب الله في سوريا يشير إلى تباعد متزايد بين آراء الناس وسياسة حزب الله بالإجمال، قالت غالبية من تمّ استطلاع آرائهم في الاستفتاء الأول إنّهم يعارضون تدخّل "حزب الله". وقال 28% منهم إنهم يدعمون تدخّله، و9% لم يعطوا أي رأي في الموضوع، في حين 7% من بينهم لم يجيبوا عن السؤال.

وبقيت هذه الأرقام ثابتة في الاستفتاء الثاني، مع 56% ضد تدخّل "حزب الله"، و29% مع تدخله، و8% لم يعطوا أي رأي، و6.4% لم يعطوا أي إجابة.

من بين جمهور المناصرين الأوائل لـ"حزب الله"- أي الطائفة الشيعية- 61% دعموا تدخّل الحزب في الاستطلاع الأول، و60 % في الاستطلاع الثاني. وارتفعت نسبة من يعارضون تدخّل الحزب من 22% الى 25% ، في حين تحوّل عدد الذين لم يعطوا أي رأي ومن لم يعطوا أي جواب من 12% و6% الى 8% و6% على التوالي.

ومن بين الطوائف الأخرى، كان من جرى استفتاؤهم من السنّة يعارضون في غالبيتهم تدخّل الحزب (بنسبة 82%)، وغالبية المسيحيين والدروز عارضوا الأمر أيضاً في الاستفتاء الأول (بنسبة 61% و63% على التوالي). وتغيّرت هذه الأرقام في الاستطلاع الثاني الى 86% من السنّة، و53% من المسيحيين، و64% من الدروز يعارضون تدخّل الحزب على التوالي.

وعند تقسيم من جرى استفتاؤهم من الشيعة في الاستطلاع الثاني حسب المنطقة الجغرافية، بدا سكان جنوب لبنان أكثر تأييداً لتدخّل "حزب الله" في الحرب السورية من سكان البقاع: حيث وصلت نسبة المؤيدين من أهل الجنوب الى 71% في حين بلغت نسبة المؤيدين من البقاع 18% في الاستفتاء الأول، مقابل 44% و34% على التوالي في الاستفتاء الثاني.

أما عند اعتماد المستوى التعليمي كمعيار لمن جرى استفتاؤهم من الشيعة، يبدو أن الأكثر تعليماً من بينهم يعارضون تدخّل "حزب الله" أكثر مما يدعمونه.

أما عند اعتماد الفئة العمرية، يتبيّن أنّ الشيعة الذين تراوح أعمارهم بين 55 و64 يميلون أكثر الى دعم خيار التدخّل من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عاماً، والذين يميلون الى معارضة هذا التدخّل.
المحللون السياسيون الذين تحدّث اليهم NOW قالوا إنّ معظم المعارضة لتدخّل "حزب الله" كانت على علاقة بتوقعاتهم [ممّا يمكن لهذا التدخّل أن يجره عليهم]، ذاكرين عدم الاستقرار والعنف في هذا المجال- من التفجيرات الانتحارية الى الاشتباكات في الشوارع الى الضربات الصاروخية- معتبرين أنّ كل هذا الذي حصل في لبنان كان نتيجة لتدخّل الحزب في سوريا.

وفي ما خصّ من جرى استفتاؤهم من الشيعة على وجه الخصوص، أشار المحللون الى أنّ النسبة العالية نسبياً (40%) التي لا تؤيد فعلياً التدخّل إنما تدلّ على التباين المتزايد بين رأي الشارع وسياسة "حزب الله". "إعلام "حزب الله يعمل جاهداً للترويج الى فكرة أنّ غالبية الناس تدعم التدخل"، قال علي الأمين. إلاّ أنّه في الحقيقة فإنّ عدداً أكبر مما يُظن من مناصري "حزب الله" حذرون من "تدخّل أي حزب لبناني في حرب في أي بلد آخر"، حسب رأي الأمين.
"العديد من الشيعة يعارضون تدخّل أي حزب لبناني في حرب أي بلد آخر. لو كان "حزب الله" يدافع عن لبنان، لكان دعمه عدد أكبر بكثير من الناس"
- علي الأمين.
أما بالنسبة للمنطقة الجغرافية، أشار المحللون الى أنّ شيعة البقاع يشعرون بوطأة نتائج الحرب السورية أكثر مما يشعر بها شيعة الجنوب. ففي حين عانت القرى ذات الغالبية الشيعية في البقاع من انفجار خمس سيارات، ومن سقوط عشرات الصواريخ السورية عليها التي يطلقها الثوار، فقد بقيت القرى الجنوبية بمأمن. "اهالي البقاع يدفعون ثمناً أغلى"، قال الأكاديمي والناشط الدكتور حارث سليمان.
وينطبق الأمر نفسه على المستوى الاقتصادي، حسبما قال الأمين، الذي قال لـ NOW إنّ شيعة البقاع لطالما كانت لهم تاريخياً علاقات قوية تجارياً مع جيرانهم السوريين- علاقات انقطعت تماماً بسبب الحرب. وقال سليمان لـ NOW إنّ العلاقات القبلية العميقة بين شيعة البقاع لطالما حافظت تاريخياً على نوع من الاستقلالية لهم عن "حزب الله" في حين أنّ شيعة الجنوب يفتقرون لمثل هذه الاستقلالية عن الحزب.

ومعلقاً على متغيّر المستوى التعليمي، قال سليمان لـ NOW إنّ من مستواهم التعليمي أقل يميلون أكثر الى الحصول على رواتب أقل، وبالتالي يكونون أكثر تبعية لـشبكات الرعاية والإحسان التابعة للحزب لتأمين معيشتهم. وفي حين حذّر من أنّ ثمة "أشخاصاً من أصحاب المستوى التعليمي العالي أكثر تعصباً للحزب من بين داعميه من أولئك الأقل تعلّماً"، فقد قال الأمين لـ NOW إنّ الأكثر تعليماً هم بشكل عام اكثر توجهاً لاتخاذ مواقف سياسية خطيرة ومستقلة، في كافة المجتمعات.
"أهالي البقاع يدفعون ثمناً أكبر"
- د. حارث سليمان
banner
t1
chart1
t2
t3
chart2