0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ألكس راول

العدالة المفقودة في قضية مقتل هاشم السلمان

"لقد دُفنت قضيتنا"، يقول شقيق المغدور لـNOW

مصدر الصورة: lebanonews.net

هي جريمة قتلٍ ارتُكبت في وضح النهار، وشاهدها العشرات ممّن كانوا موجودين في مكان الواقعة، بينهم قوات أمن الدولة وأفراد من الصحافة المحلية والدولية. إلاّ أنّه وبعد عام على إطلاق النار على الطالب الناشط هاشم السلمان وإردائه خارج السفارة الإيرانية في بيروت خلال مظاهرة سلمية ضد التدخّل العسكري لـ"حزب الله" في سوريا، لا يزال قتلته طليقين، وحتى إنّ المتحدّث باسم المؤسسة التي تتولّى التحقيق الرسمي في الجريمة لم يكن يعلم بأنّ زملاءه يشرفون على التحقيق.

وكما قال لـNOW المحامون والناشطون الذين يتابعون القضية ممّن تحدّث إليهم موقعنا، فإنّ ملف القضية موجود حالياً في أحد فروع قوى الأمن الداخلي في منطقة الأوزاعي في الضاحية الجنوبية. ولكن عندما اتصّل NOW بقوى الأمن الداخلي، قال المسؤول الإعلامي هناك إنّه لا يعلم شيئاً عن الحادثة، واقترح علينا أن نتواصل مع الجيش اللبناني عوضاً عن ذلك.


"لا أدري إنّ كان هناك أي تقدّم. ولا تتوفّر لدي أي معلومات عن هذه القضية"، قال الرائد جوزيف مسلّم. "ربما الجيش هو من يتولّى القضية. يمكنكم أن تسألوا الجيش إذا أردتم، وإذا كنتم تريدون متابعة القضية يمكنكم أيضاً أن ترسلوا لي فاكساً". غير أنّنا لم نتلق أي ردود على أي من الطلبات والأسئلة التي تقدّمنا بها فيما بعد الى قوى الأمن الداخلي والى الجيش.


وقام موقع NOW كذلك بالتحرّي عن الموضوع مع السفارة الإيرانية، التي سبق أن طلب منها الرئيس ميشال سليمان آنذاك أن تساعد في التحقيق. فقال أحد المتحدثين باسم السفارة لـ NOW الإثنين الماضي إنّ السفارة لا تشارك في التحقيق، وليس لديها أي معلومات حوله.


أما بالنسبة لعائلة السلمان، فتُعتبر هذه مؤشرات على أنّ المسؤولين إما لا يريدون أو غير قادرين على فعل أي شي لإحضار القتلة للمثول أمام العدالة، أو الإثنين معاً. "لقد دُفنت قضيتنا، ولا أحد يساعدنا"، قال حسن شقيق هاشم السلمان لـ NOW الإثنين الماضي. "لقد تُركنا وحيدين. حتى الإعلام تجاهلنا. لا أحد يحقّق في القضية".


وهذا، على حد ما يقول حسن، بالرغم من الجهود المستمرة والمتكرّرة التي تبذلها العائلة للضغط على المسؤولين للمضي بالأمور قدماً.


"لقد التقيتُ أنا شخصياً بالجميع. التقيتُ بالرئيس. والتقيتُ بوزيري العدل والداخلية، في الحكومة الحالية والحكومة السابقة. والتقيتُ كذلك الكثير من السياسيين. وكلهم يقولون لي "سوف نتابع القضية، ولن نتركها" ولكن في الحقيقة لم يفعلوا شيئاً. ولا أي شيء"، كما قال لـ NOW.


وما يزيد من أسى العائلة، كما يقول حسن، هو وفرة الأدلة احول تورّط الحليف اللبناني الأساسي لإيران "حزب الله" في الجريمة. ففي ذلك الوقت، تحدّث مراسل رويترز عن مشاهدته أعضاء مسلحين من "حزب الله" يطلقون النار على المتظاهرين.


"هذه القضية ليست بحاجة الى أي تحقيق"، كما قال حسن. "لديهم صور كل القتلة الذين كانوا هناك، وهم يعرفون الى أي ميليشيا ينتمون [...] هذه القضية الوحيدة، من بين كل الاغتيالات التي حصلت منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، التي في غاية الوضوح، والتي يتوفّر فيها الكثير من الشهود والأدلة [...] شقيقي قُتل على يد الميليشيا الإيرانية "حزب الله"" والأمر واضح جداً، ولا شكّ فيه". علماً أنّ "حزب الله" يتبّع سياسة معتمدة لديه تقضي بعدم التعليق على تساؤلات معظم وسائل الإعلام، وبينها موقع NOW.


وبالتالي، يرى حسن أنّ ثمة سببين رئيسين لوضع القضية جانباً. السبب الأول هو نفوذ "حزب الله في مؤسسات الدولة المعنية بالقضية، مدعوماً بقوته العسكرية الكبيرة ليشكّلا معاً حاجزاً يصعب جداً اجتيازه".


"لا يُسمح لأحد بالاقتراب من الميليشيا الإيرانية. من ذا الذي سيذهب اليهم ويقول لهم "سلّمونا القتلة؟ لا أحد يجرؤ على ذلك"، كما قال لـ NOW.


أما السبب الثاني كما يعتقد حسن، فهو أنّ ائتلاف 14 آذار المناهض لـ حزب الله وافق سراً على التخلّي عن قضية هاشم في مقابل حصوله على تنازلات من قبل خصومه في فريق 8 آذار الموالي لـ "حزب الله" الذين يشاركونه الحكومة الآن.


"هناك صفقات تتم تحت الطاولة بين سياسيي 14 و8 آذار- تغضّون النظر عن هذه القضية فنغضّ النظر عن هذه القضية. تعطونا هذا، فنعطيكم ذاك. هكذا تجري الأمور"، أضاف حسن.


وعلى الرغم من كل العقبات التي تعترضهم، يقول حسن إنّه وعائلته سوف يستمرون في كفاحهم من أجل العدالة، وهم سيبرزون صوراً فوتوغرافية وأدلة أخرى قاموا بجمعها.


وختم: "لن نتخلّى عن دماء هاشم. هذه دماؤنا ولن نبيعها. لأنّ الكثير من السياسيين في لبنان يبيعون ويشترون. فهم لا يؤمنون بالحرية الحقيقية، ولا يؤمنون بالعدالة، ولا بحقوق الانسان ولا بحقنا بأن نكون أحراراً. نحن نعشق الحرية. هاشم عشق الحرية. هاشم مات في سبيل الحرية. قضية هاشم هي قضية كل الأحرار في العالم، وليس فقط في لبنان".


كيف تمّت الجريمة
- يوم الأحد في 9 حزيران 2013، وصلت مجموعة صغيرة من الطلاب غير المسلحين في حافلة الى السفارة الإيرانية في بئر حسن، في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد أن حصلوا على تصريح من وزير الداخلية للقيام بالمظاهرة التي تدعو الى انسحاب مقاتلي "حزب الله" من سوريا.


- ما إن نزل الطلاب من الحافلة حتى اقترب منهم "رجال يحملون مسدّسات، يرتدون ثياباً سوداء ويلفون حول أذرعهم عصابات "حزب الله" الصفراء" وبدأوا بالاعتداء عليهم بواسطة الهراوات، كما قال أحد مراسلي رويترز الذي كان متواجداً هناك.


- وبعد لحظات قليلة، وفقاً للتقرير نفسه الصادر عن رويترز، "سحب المسلحون أسلحتهم وبدأوا بإطلاق النار. وقد أصيب العديد من المتظاهرين".


- وكان قائد مجموعة الطلاب، هاشم السلمان، من بين من جرى إطلاق النار عليهم "أمام قوى الأمن الداخلي، وعلى مرأى من الجيش اللبناني"، كما قال شقيقه حسن.


وفقاً للعديد من شهود العيان، منع رجال "حزب الله" المسلحون أيا كان، من نقل هاشم الذي أصيب إصابة بالغة، ولكنّه كان لا يزال على قيد الحياة حينها، الى المستشفى للحصول على العناية الطبية. "لم يُسمح لأحد بمساعدة هاشم. لم يُسمح لأحد بنقله الى المستشفى"، قال حسن. وما لبث أن فارق الحياة.


- وفي اليوم التالي، رفض مسؤولو "حزب الله" السماح بدفن جثمان السلمان في المقبرة العامة في بلدة عدلون في جنوب لبنان، وأجبروا ذويه على دفنه في أرض خاصة بدلاً من ذلك.

ساهمت ميرا عبدالله في جمع المعلومات لإعداد هذا المقال

 هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

مصدر الصورة: lebanonews.net