0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فيفـيـان الخـولـي

"صفقة" أدخلت قادة المحاور إلى السجن فهل تُخرجِهُم؟

قادة المحاور في سجن رومية

انتهت جولات "داحس والغبراء" في حرب طرابلس بين باب التبانة وجبل محسن، التي كان "أبطالها" من عرفوا بإسم "قادة المحاور" الذين تزعموا مجموعات مسلّحة.

 

وما إن بدأت الدولة بسط سلطتها في المدينة وفرض الأمن، حتى سلّم قادة محاور التبانة وجبل محسن أنفسهم تدريجيّاً وأبرزهم: سعد المصري، زياد علوكي، عامر أريش، عمر محيش وخالد قواص بعد صدور مذكرات توقيف بحقّهم تضمّنت اتّهامات بالاعتداء على الجيش والقيام بأعمال إرهابيّة.

 

لكن ماذا بعد هذه الخطوة؟ وما هي الأحكام القانونيّة التي بموجبها سيُحاكم القادة على ما ارتكبوه بحق طرابلس ولبنان؟ وهل سيُحاكمون أم سيخرجون تدريجيّاً؟ 

 

مدّعي عام التمييز السابق القاضي حاتم ماضي أكد لموقع NOW  أنّ القانون يعاقب كل حالات الشغب التي قام بها قادة المحاور في طرابلس، مؤكّداً أنّهم لن يفلتوا من العقاب، وإذا ثبُتت عليهم الجرائم ستصدر بحقّهم أحكام، والعكس صحيح.

 

واعتبر ماضي أنّ تسليم القادة أنفسهم أتى لإنهاء هذه المشاغبات ولتأكيد بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانيّة من دون استثناء، لافتاً إلى أنّ هؤلاء القادة هم في نهاية المطاف أناس عاديون، ولم يخلقوا بصفة "القادة" لولا الظروف ووضع البلد السائب، لكن حان الوقت لإنهاء الفوضى والخروج عن القانون.

 

عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم، أوضح من ناحيته لموقع NOW أنّ تسليم القادة أنفسهم أتى من خلال تسوية قام بها مدير مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، مشيراً إلى أنّ الأمور متّفق عليها مسبقاً لتكون نهايتها جيّدة، ولحلّ كل الملفات السابقة وفتح صفحة جديدة في طرابلس، مؤكّداً أنّه مع أي خطوة تُتّخذ للمحافظة على استقرار المدينة وإبعاد المشاكل عنها. 

 

واعتبر رحيم أنّ ما يحصل اليوم في قضيّة التسليم يُسمّى الحق العام، وسيتم محاكمتهم بشكل عادل، مؤكّداً أنّ كل الموجودين في السجن يتواصلون مع أهلهم في طرابلس. 

 

ورفض رحيم فكرة إطالة محاكمة القادة، معتبراً أنّ هذه الملفات لها علاقة بالصراع القائم بين باب التبانة وجبل محسن، وهي مرتبطة بالمحكمة العسكريّة التي ستقوم بدورها بتسريع الجلسات، متمنّياً أن تكون عادلة ورفع الظلم عمن لم يتورّط بالدم.

 

قانونياً، رأى الخبير في قانون العقوبات المحامي أمين بشير أنّ تسليم قادة المحاور لأنفسهم ليس المشكلة، إنّما الجرم هو الأساس، إلا أنّه لفت إلى احتمال أن يسهم التسليم في توفير ظروف تخفيفية لهم.

 

وأشار بشير لموقع NOW إلى أنّ قادة المحاور ومجموعاتهم "لم يتركوا جرماً لم يقوموا به، بدءاً بتهديد السلم الأهلي، وصولاً إلى التعدي على أمن الدولة والمواطن". ولفت إلى أن القضاء اللبناني سيطبق " المادة 270 من قانون العقوبات المتعلّقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، وتحديداً الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي، وتنصّ المادة على أنّه " كل اتفاق بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جناية بوسائل معيّنة يدعى مؤامرة "، كما تطبق المادة 271 التي تنصّ على أنّه يعاقب كل من يقوم بالتعدي "على أمن الدولة سواء إذا كان الفعل المؤلّف للجريمة تاماً أو ناقصاً في طور المحاولة"".

 

كما أكد المحامي بشير أن أفعال قادة المحاور تتناولها كذلك المادة 303 من قانون العقوبات التي "تنصّ على الأفعال التي تُقترف بقصد إثارة عصيان مسلّح ضد السلطات، وهي مشدّدة بالمادة 308 المتعلّقة بالفتنة، وتنصّ على الأشغال الشاقة المؤبّدة بحقّ مرتكب الاعتداء الذي يستهدف إثارة الفتنة، وصولاً إلى الإعدام. وكذلك المادة 309 التي تنص على السجن المؤبّد لمن ترأّس عصابات مسلّحة بقصد مهاجمة أو مقاومة القوّة العامة (أي السلطة)، واجتياح مدينة أو محلّة. والمادة 311 التي تتشدّد بحق من يحمل سلاحاً ويرتدي زياً وشعاراً عسكرياً ويقدم على أعمال التخريب".

 

وذكر بشير لموقع NOW "وجوب محاكمة القادة ومجموعاتهم وفق المادة 312 التي تنص على اقتراف جنايات باقتناء مواد متفجّرة، إضافة إلى المادة 314 وما يليها من قانون العقوبات التي تنصّ على الأعمال الإرهابيّة، وخصوصاً المادة 315 التي أكثر ما تنطبق على الأفعال المُرتكبة في منطقة طرابلس، وتصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام إذا أفضى الفعل إلى موت إنسان أو أكثر، وما يليها من مواد تتعلّق بالأعمال الإرهابيّة".

 

وأوضح بشير أن "المادتين 335 و336 من قانون العقوبات، تنصّان على عقوبات بحق من ينشئ جمعيّات أشرار تصل إلى السجن أو حتى إلى الإعدام، بمقتضى المادة 336 تحديداً، والتي ترتّب عقوبة الإعدام إذا أقدم أفراد جمعيّة الأشرار على تنفيذ أو ارتكاب جناية قتل. أمّا المادة 58 فتشمل جميع الجرائم التي ارتكبها قادة المحاور ومجموعاتهم، وتنصّ عقوبتها على الإعدام"، ولفت في هذا المجال إلى أن قانون 1/11 /1958 شدّد العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات، تحديداً على جرائم إثارة الحرب الأهلية والأعمال الإرهابية، فاستبدل عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بالأشغال الشاقة المؤبدة، كما نص على عقوبة الإعدام إذا أدى العمل الإرهابي إلى الموت أو التهديم أو التخريب".

 

وأضاف بشير أن "المادة 547 من قانون العقوبات  تنصّ على أنّه مَن قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة، تطبّق في هذه الحالة، وأن المادة 548 ولا سيّما الفقرة الخامسة كذلك تنطبق، وهي تنصّ على العقوبة بالأشغال الشاقة المؤبدة على القتل قصداً إذا ارتكب على شخصين أو أكثر، كما أن المادة 549 تنصّ على عقوبة الإعدام على القتل قصداً إذا ارتكب جرم على موظف في أثناء ممارسته وظيفته أو في معرض ممارسته لها أو بسببها، أو على إنسان بسبب انتمائه الطائفي أو ثأراً منه لجناية ارتكبها غيره من طائفته أو من أقربائه أو من محازبيه".

 

ورأى بشير أنّه "في حالة القادة ومجموعاتهم لا يمكن تخفيف العقوبات، لكن ولكثرة الجرائم يصبح هناك "إدغام"، أي عندما تُرتكب أكثر من جريمة ولكل جريمة عقوبتها، يختار القاضي العقوبة الأكثر مدّة ويحاكم المجرم على أساسها"، لكنه استدرك بالقول: "يجب ألا ننسى أنّ قضيّة التسليم هي صفقة سياسيّة غير قانونيّة، لكن للأسف كغيرها من الأمور التي تحصل في لبنان يلبسونها "الرداء القانوني". هذا هو الجوّ العام في لبنان حيث تسود الفوضى والخروج عن القانون".

 

النائب عن مدينة طرابلس محمد كبّارة، علّق بدوره قائلاً لـNOW أنّ "لا وجود لقادة المحاور، فهم "فَبركة وخلصنا منّا""، مشيراً إلى أنّ "هناك من كان يريد تشويه صورة طرابلس على أنّها مدينة للإرهابيين والتكفيريين وأرادوا القضاء عليها من خلال هذه المؤامرة".

 

وعن القول إن هناك من تخلّى من السياسيين عن قادة المحاور وسلّمهم للدولة، ردّ كبارة "ما شلنا إيدنا من حدا"، وقال: "كل من عليه مذكرات يجب أن يحاكم ومن ليس عليه شيئاً سيخرج". 

 

وبرّر كبّارة عمل القادة بالقول: "لقد تمّ تضخيم اسم قائد المحور وأعطوه أكثر من حجمه، هو شخص عادي، لديه مصالحه وعمله الخاص، وهدفه اليوم كما أهل طرابلس جميعاً الاستقرار الأمني والاقتصادي والانفتاح والعيش المشترك، واليوم عادت الأمور إلى طبيعتها".

قادة المحاور في سجن رومية

قضيّة التسليم هي صفقة سياسيّة غير قانونيّة