1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ريّـان ماجـد

العنـف علـى نسـاء لبنـان عابـر للطوائـف والطبقات

"إذا بدها شارع للتشريع... نازلين" في 8 آذار

new
يمكن أن يكون العنف قد ازداد عددياً، لكن ما هو واضح أن الجرأة في الكلام عن الموضوع وكسر التابو، الذي كان يدفع بالنساء المعنّفات إلى الصمت والرضوخ للعنف، تضاعف كثيراً في السنوات الماضية، وكذلك الاهتمام الإعلامي به، ما جعل الناس تسمع عن جرائم العنف الأسري بوتيرة أعلى.

هذه الجرأة جاءت نتيجة تراكم عمل طويل قامت به كفى وغيرها من الجمعيات، ومعها المعنيون بحقوق الإنسان والمساواة والرافضين للعنف، ما أعطى دعماً وثقة للنساء في طرح قضاياهنّ.

كما وأن التدريبات التي تقوم بها كفى منذ ما يُقارب السنتين مع قوى الأمن الداخلي، والمذكرة التي صدرت عن المديرية، والتي تحدّد مهام عناصر قوى الأمن الداخلي في كيفية التعاطي مع ضحايا العنف الأسري، ساعدت كثيراً في بناء الثقة عند المرأة المعنّفة، ودفعها الى التبليغ عمّا تتعرض له نتيجة إحساسها بالحماية، بحسب ليلى عواضة.

"يجب على مؤسسات الدولة أن تتدخل لوضع حدّ لما يحصل ضمن خطّة شاملة لحماية المرأة من العنف الأسري، تشارك فيها المؤسسات الإعلامية ببرامج ومسلسلات ترفع الوعي وتنتقد المفاهيم الذكورية"، تابعت عواضة. "وإذا كانت القوى الأمنية تؤمّن الحماية، ووزارة العدل تعمل على إجراءات من شأنها إبعاد المعنِّف عن المنزل- إذ أن المرأة الآن بعد انتهائها من تقديم الشكوى، تعود إلى منزلها الزوجي وتنتظر الإجراءات القضائية التي تأخذ وقتاً طويلاً – ووزارة الصحة تأخذ على عاتقها تغطية تكاليف علاج المرأة، فالأخيرة ستثق عندئذٍ بالعدالة بشكل يشجعها على عدم الصمت والرضوخ".

في كل مرّة تحصل فيها جريمة عنف أسري، يُعاد تأكيد ضرورة إقرار مشروع القانون الذي يحمي النساء في لبنان، الذي بدأ العمل عليه منذ العام 2007 ولا يزال عالقاً في المجلس النيابي، "فالقوانين تساهم أيضاً في رفع الوعي". ولكن لا أحد يحّرك ساكناً.

"إذا بدها شارع للتشريع... نازلين!" هذا ما كتبته منظمة كفى منذ يومين في دعوتها اللبنانيين للنزول إلى الشارع في 8 آذار، يوم المرأة العالمي، للمطالبة بالعدالة، ولاعتبار العنف الموجّه ضد المرأة ليس مشكلتها وحدها بل مشكلة المجتمع بأكمله.

"كونوا كتار"، ختمت المنظمة دعوتها.
title
c1
c2
c3
c4
c5
c6
ظاهرة العنف الأسري هي عابرة للطوائف والطبقات والبيئات الاجتماعية، بحسب ريما أبي نادر، المسؤولة عن مركز الاستماع والإرشاد في منظمة كفى عنف واستغلال. "العنف يطال كل سيدة، بغض النظر عن جنسيتها وطائفتها وبلدها. فإن مُطلق سيدة موجودة في مجتمع ذكوري، وتجد نفسها عاجزة عن فرض حقوقها، يمكن أن تكون عرضة للتعنيف".

من مختلف المناطق والطوائف، يأتين إلى كفى. فنّانات، نساء أجنبيات، نساء لبنانيات من طبقات فقيرة ووسطى وغنية. معاناتهنّ ذاتها والعنف الذي يتلقّينه هو ذاته. عنصر الاختلاف، بحسب ليلى عواضة المحامية في كفى، هو مدى اعتبار العنف سلوكاً عادياً في البيئة التي تعيش فيها المرأة المعنّفة. "طريقة تعاطي البيئة المحيطة مع المرأة هي التي تختلف، هل تلومها إذا اشتكت على زوجها مثلاً أو تدعمها؟".
النسب التي رصدتها منظمة "كفى" عن حالات العنف الأسري، تبرز انتشاره في الأراضي اللبنانية كافة، وإن بدا من الأرقام أنه منتشر في بيروت وجبل لبنان أكثر من باقي الأماكن، لأن مركز كفى الذي يستقبل النساء المعنّفات يقع في بيروت، وهذا يسهّل على اللواتي يسكنّ في العاصمة والمناطق القريبة منها اللجوء إليه، على عكس من يسكنّ بعيداً عن المركز، في الشمال والبقاع والجنوب، إذ يصعب عليهنّ القدوم، خصوصاً وأنه لا يقتصر على مرّة واحدة، بل يتابع المركز وضع من تلجأ إليه لفترة طويلة، من خلال تقديم جلسات استماع مجانية لها، ومساعدة قانونية واجتماعية ومتابعة نفسية.

أخبرت أبي نادر أن المتخصصات في المركز، يرافقن السيدات لإعادة بناء ثقتهنّ بأنفسهنّ، ومواجهة وضعهنّ، ويدعمهنّ في القرار الذي يتوصلن إليه. منهنّ بقين مع أزواجهنّ واستطعن وضع حدّ لعنفهم، وأخريات قرّرن الانفصال. "نركزّ كثيراً معهنّ على موضوع التربية، وانعكاس ما يتعرّضن له على الأولاد. إذ كثيرات لا ينتبهن إلى معاناة أطفالهنّ، وأخريات يعنّفن أولادهن بدورهنّ. "نحاول المساهمة في كسر دائرة العنف هذه".

يستقبل المركز يومياً ومنذ سنوات بمعدّل إمرأتين جديدتين، لكن هذا العدد زاد أخيراً بعد جريمة قتل منال عاصي. إذ تزايدت بشكل كبير الاتصالات بالمركز للتبليغ عن حالات عنف. وأصبح الأهل أو الأقارب أو الجيران يبادرون هم أيضاً إلى الاتصال والتبليغ. أخبرت ريما أبي نادر أن ما حصل لعاصي أحدث خضّة كبيرة. ونَشرُ تفاصيل العُنف الذي مورس عليها جعل نساء كثيرات يخفن من مواجهة المصير ذاته. "هناك سيدة قدمت منذ سنتين لطلب استشارة، لم تُكمل الجلسات، كانت متردّدة في اتّخاذ قرار الانفصال بسبب ولديها. عادت لزوجها. لكنّ بعد جريمة منال، زال التردّد، بعدما تذكّرت أن زوجها كان قد ضربها هو أيضاً بالطنجرة مرتين. خافت أن تموت".

ذكرت ليلى عواضة أيضاً، أن اتصالاً ورد إلى مركز كفى بعد موت منال، كان من طرابلس، أمّ تبلّغ عن تعرّض ابنتها في بعبدا إلى الضرب، وتعبّر عن خوفها من أن تموت قبل أن تتمكّن من اللحاق بها. "تواصلنا مع القوى الأمنية الذين ذهبوا إلى منزلها في بعبدا، اتصلوا بالصليب الأحمر. أتت سيارة ونقلتها إلى المستشفى. هناك، رفعت شكوى على زوجها".

تُفيد الأرقام التي أحصتها منظمة كفى أن نسب العنف في ازدياد في السنوات الأخيرة. من 172 حالة في العام 2011 إلى 197 العام 2012 إلى 291 العام 2013. هذا ولم تبدأ كفى بعد بإحصاء حالات العنف التي وردتها لهذا العام، والذي افتُتح بجريمتين: مقتل منال عاصي في بداية شهر شباط، وكريستال أبو شقرا في منتصف الشهر ذاته. كريستال التي عانت، بحسب ما ذكر أهلها، خمس سنوات مع زوج كان يضربها ويستعمل كل الوسائل لإذلالها وإهانتها، فتجرّأت وتركت البيت منذ قرابة السنة، سكنت مع أهلها وباشرت إجراءات الطلاق. ماتت منذ أيام متسمّمة بالديمول. أوقف زوجها المتهم بقتلها أمس ويجري التحقيق معه. أما ابنها البالغ من العمر خمس سنوات، الذي أُبعدت عنه أمه قسراً لسنة قبل موتها، فيسكن عند أهل أبيه الموقوف.

  • sabiha.london

    thanks Rayyan! any chance we can meet face to face? I am researching taboos related to gender violence in Lebanon. would love to discuss it one to one with you. Thanks! you can reach me on rocketgirl__@hotmail.com

    21 شباط 2014