0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فيفـيـان الخـولـي

نصب "شهداء الصفرا" يُربِك "الأحرار"

دوري شمعون

لم يُقفِل المسيحيون باب الماضي على مآسي الزمن الغابر، خصوصاً تلك التي وقعت بين بعضهم البعض. والمفارقة هذه المرة أنّ واحدة من تلك المآسي توقع إرباكاً في البيت الواحد: "بيت السوديكو".

فشباب "حزب الوطنيين الأحرار" في الصفرا لم يطووا صفحة المجرزة التي قضى فيها عشرات من أبناء البلدة برصاص "مسيحي" في حينه. ومن مالهم الخاص اشترى "أحرار" الصفرا عام 2009 قطعة أرض على الطريق البحرية، والهدف رفع نصب تذكاري يخلّد "شهداء" المجزرة. وتم الاتفاق على شكل التمثال، بعد موافقة رئيس الحزب النائب دوري شمعون، لكنّهم فوجئوا لاحقاً بطلب شمعون قبولهم أن يموّل حزب "الكتائب" المشروع، وأن يتم تدشين التمثال بلقاء مصالحة ومصارحة بين الحزبين بحضور البطريرك الماروني، ويتخلله اعتذار من أمين الجميل عن المجزرة وإعلان التعويض المادي على أهالي الضحايا. فرفض "أحرار" الصفرا الطرح يومها وأقفل الملف على مضض.

في 2013 تعود القضيّة إلى الواجهة من جديد، ليعلن فيها أبناء الصفرا عزمهم مجدداً وضع النصب. عضو المجلس الأعلى في "حزب الوطنيين الأحرار" ومفوّض منطقة كسروان-الفتوح زياد خليفة أكّد لموقع "NOW"، أنّه منذ استلامه المفوضية في كسروان-الفتوح منذ سنة ونصف السنة، والحادثة المؤلمة التي وقعت في 7 تموز من العام 1980 لا تبارح فكره، حيث مُنع آنذاك شباب الوطنيين الأحرار من إقامة جنّاز للشهداء.
وأضاف خليفة: "اليوم، قرّرنا إقامة الجنازة، وبالتالي نحن بذلك لا نتطاول على أحد ولسنا ضد أحد، بل لدينا نضال تاريخي وشهداء لا يتذكّرهم أحد، لذلك قرّرنا وضع نصب تذكاري، بدأنا بالأوراق القانونيّة".
وعن أهميّة هذا النصب في استعادة دور "الأحرار"، أكّد خليفة أنّ "الأحرار لم يتراجع دورهم يوماً، حتى أيام الوصاية السوريّة، حيث عُرض على الحزب في عهد الرئيس الياس الهراوي 12 نائباً و5 وزراء، ولو قبِل الحزب بهذا الوضع، لكان في أفضل حالاته اليوم، لكنهم استمروا بمعارضة الوصاية السوريّة حتى النهاية".
وأشار خليفة إلى أنّه "في الوقت الذي كان فيه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في السجن، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في المنفى هو والرئيس أمين الجميّل، كان حزب الوطنيين الأحرار الوحيد الذي استوعب الكل، بمركزه في السوديكو، وساعد ووقف إلى جانب الجميع. وعندما انتهت الهيمنة السوريّة، وجلست الكوادر الحزبية للإتفاق، تقصّدوا إلغاء دور الأحرار لسبب سياسي لبناني بامتياز".

وشدّد خليفة على أنّ "الجرح ما زال موجوداً، وهو يكبر طالما أنّه لم تتمّ إقامة جنازة للشهداء"، معتبراً في الوقت نفسه أنّ "هذا الأمر لن يزعزع العلاقة بين الأحرار والكتائب". وأوضح خليفة أنّ "قوى 14 آذار غير مدعوة إلى الذكرى"، مشيراً إلى أنّ "الاحتفال يخصّ الأحرار فقط دون سواهم بالإضافة إلى بعض شخصيات المنطقة".

رئيس "الأحرار" دوري شمعون شدّد بدوره على أن موضوع الخلاف مع الكتائب "انتهى"، لكنّه لفت إلى أنه "لا يمكن إلغاء حساسيّة الموضوع تجاه أهل المنطقة الذين استشهد أقرباؤهم في هذه المجزرة" على يد كتائبيين. وإذ أكّد شمعون موافقته على إقامة قدّاس في 7 تموز المقبل، إلا انه أعلن أنه يرفض وضع نصب تذكاري للشهداء، لأن ذلك "سيؤجج نار الحقد ويوعّي الجروح بين حزبي الوطنيين الأحرار والكتائب"، معتبراً أنّه منذ قيادته للحزب وهو يعمل "إطفئجي"، من أجل "إخماد وإطفاء جمر الماضي لتجنّب الخطر، ولتصبح كل الأحزاب جبهة واحدة لمواجهة الأخطار والدفاع عن لبنان، وتأمين مستقبل واعد".

خليفة، استغرب جواب "الريس دوري"، معتبراً أنّ النصب التذكاري هو "رغبة الشباب في الحزب، إلاّ أنّهم في نهاية المطاف يتقيّدون ويلتزمون بكل ما يصدر عن الرئيس".

شمعون يؤكد أنه يعمل "إطفئجي", (الأنوار)

"أحرار" الصفرا يريدون رفع نصب تذكاري لشهدائهم