0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فيفـيـان الخـولـي

موظفو سكة الحديد: رواتب بلا قطارات

موظفو سكة الحديد: رواتب بلا قطارات

في العام 1975، توقف القطار عن سنّ دواليبه بالسكك الحديدية، وصمت بوقه عن إعلان مواعيد الرحلات، وتسمّر في مكانه ليعلن استقالته من خدمة الركاب ونقل البضائع بين منطقة وأخرى، وبين بلد وآخر.


صحيح أنّه يبلغ من العمر 110 سنوات، إنّما استقالته أتت بأمر حرب أهلية، فدفع الثمن غالياً، بعدما عمد اللبنانيون الى فك أجزاء من سكك الحديد وبيع نحاس القطارات من ضمن اعتداءاتهم على كل ما طالته أياديهم من أملاك عامة اعتبروها أموالاً سائبة.


وما تبقى من قطع القطارات اهترأ والتهمه الصدأ، ونمت على رفات سكة الحديد مبان وقصور. ومع ذلك، بقي موظفو سكك الحديد، فماذا يفعلون بلا سكة ولا قطار؟
يجيب رئيس نقابة عمّال ومستخدمي سكك الحديد في لبنان بشارة عاصي على هذا السؤال قائلاً: "في السابق كان عدد الموظفين 5000 شخص، ليتضاءل العدد في العام 1963 الى 3000 موظف، وذلك بعدما شحّ عدد الموظفين الذين توالوا على الاستقالة ولم تستبدلهم الدولة بموظفين آخرين. أمّا اليوم فقد أصبح عدد الموظفين 10 وهم موجودون في محطة مار مخايل – النهر ويقتصر عملهم على الامور الادارية ويتقاضون مرتّباتهم من الدولة.


وأشار عاصي الى أنّ حراس خطوط السكك اختفوا أيضاً. فاقتضى عمل ما تبقى من موظفين في الادارة على تحديد الرواتب والتعديات على أراضي السكة وهي بحاجة الى معاملات ومرسوم جمهوري. ويتابع عاصي: "أمّا رئيس مجلس الادارة عبد المجيد الخطيب والمدير العام بسام العريضي فيعملان على أخذ القرارات بإنهاء السكك، وتصفية المصلحة وتمرير الصفقات المربحة بهدف بيع كل أراضي السكة. وهما  يتقاضيان المال ويسجلّان الاجتماعات التي يحصّلان من خلالها على 100 ألف ل.ل عن كل اجتماع".


وأضاف أن "مساحة سكة الحديد تبلغ 80 مليون متر مربع وجميع المسؤولين يعتبرونها وجبة "حرزانة" بانتظار الوقت لنهشها، واليوم تباع أرض السكة في منطقة فرن الشباك".


كما اشار إلى أن الحكومة "عمدت في هذه الفترة الى اصدار قرار بعملية مسح الاراضي التي تكلّف 700 ألف دولار. وطبعاً، لسنا بحاجة الى عملية المسح لأنّ هناك ملفاً كاملاً عن هذا الموضوع في خريطة الطيران لدى الجيش اللبناني وفي إدارة السكة. إلاّ أنّ المسؤولين يتذرّعون بحجة المسح ليدخل المبلغ الى حساباتهم الخاصة".


وأكّد أنّ النقابة تقدمّت بـ 2300 شكوى الى القضاء اللبناني وطبعاً من دون جدوى. وتضمنّت الشكاوى، التعدي على أملاك المصلحة العامة من محلات pizzeria، ومن إحدى البلديات التي حصلت على قطعة أرض لإنشاء موقف للسيارات وغيرها الكثير من المشاريع.


واعتبر عاصي أن "الرئيس فؤاد السنيورة هو أوّل من شجّع التعدي على الاملاك من خلال مراسيم إسقاط، إذ يجري نقل رقم عقاري معيّن من أملاك سكك الحديد الى أملاك الدولة الخاصة ويتصرفون بها كما يحلو لهم".


والجدير بالذكر أنّ أملاك سكك الحديد هي ملك شركة خاصة اسمها DHV ، وبعد إنشاء الدولة اللبنانية ضُمت هذه الاملاك لها بشرط  عدم الغاء سكة الحديد، وفي حال الغائها، تعود الارض الى أصحابها (أي المالك اللبناني الاساسي قبل انشاء السكة). وحتى اليوم، لم يصدر أي مرسوم بإلغائها.


وأوضح عاصي أنّ الدولة تعمل جاهدة لعدم تشغيل القطار.  وللتأكيد على هذا الكلام، قال إن النقابة استطاعت عام 1992 تشغيل القطار (سمي قطار السلام) في عهد الوزير الراحل شوقي فاخوري ومدير عام سكك الحديد والنقل المشترك الراحل الامير عبد الله شهاب، والرئيس الشهيد رفيق الحريري، إذ تصادمنا مع الاخير بشأن الاراضي، وسألنا إذا كان بإمكاننا إعادة إحياء سكة الحديد، وكان الرد، نعم يمكننا إحياؤها وكان عددنا في ذلك الوقت حوالي 1500 موظف".


وتابع: "بدأنا بالعمل، وكلّفنا المشروع بين بيروت وشكا 85 مليون ليرة. واستطعنا تشغيل القطار لمدة سنتين متتاليتين لنقل الركاب والبضائع قبل أن يعمل الرئيس رفيق الحريري على ايقاف عمل القطار بحجة استبداله بقطار دولي".


واستسلم عاصي اليوم للأمر الواقع، فكل الشكاوى التي تقدّمت بها النقابة ذهبت سداً بعدما تعدّى المواطنون على قسم كبير من أراضي السكة لبناء فنادق ومطاعم، ومنتجعات سياحية، حتى أنّ الضاحية الجنوبية ألغت السكة كلياً واستبدلتها بالمباني والدكاكين.


وناشد عاصي الدولة قائلاً إن "دولة من دون سكة حديد ليست دولة. نملك الارض والمواد وكل ما يلزم، جلّ ما ينقصنا هو مباشرة العمل. إلاّ أنني استسلمت وسكة الحديد لا رجعة لها. ماتت المصلحة قدامي وأنا مُت معها".

موظفو سكة الحديد: رواتب بلا قطارات

ما تبقى من قطع القطارات اهترأ والتهمه الصدأ