1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


سلامـة عبـد اللطيـف

مسيحيّو مصر مستهدفون لكنّهم مرتاحون لسقوط مرسي

مسيحيّو مصر. (أ.ف.ب.)

"لن ننسى أن الكاتدرائية ضُرِبت بالرصاص في عهد الإخوان المسلمين"، بهذه العبارة لخّص المواطن المصري القبطي ممدوح حلمي رأي مسيحيّي مصر في حكم الرئيس المعزول محمد مرسي. فالمسيحيون زادت شكوكهم ومخاوفهم بعدما اعتلى مرسي الحكم، وهي المخاوف التي عزّزتها تصريحات رسمية "طائفية" بلغت ذروتها حدّ تبرير الهجوم على الكاتدرائية المرقسية في العباسية في شهر أبريل الماضي، وهو الهجوم الذي وصفه بابا الأقباط تواضروس الثاني بأنه "عار في تاريخ مصر".

 

لا يُنكر الأقباط أنهم انخرطوا بكثافة في تظاهرات "30 يونيو" التي أطاحت بمرسي وجماعته من الحكم. وقال حلمي لموقع "NOW": "نزلنا للشارع بكثافة مثلنا مثل غالبية المصريين"، معتبراً أن تلك التظاهرات كانت "فرصة أخيرة لنا" للعيش في مصر بعدما هاجر عدد كبير من الأقباط "خوفاً من بطش الإسلاميين الذين أظهر شيوخ كثر منهم تطرفاً ورغبة في الإقصاء بدلاً من التعايش والاحتواء".

 

ووصف إسلاميون من حلفاء مرسي تظاهرات "30 يونيو" بأنها "ثورة صليبية ضد الإسلام"، ووزّعوا، خصوصاً في الصعيد، منشورات تحرّض على المسيحيين أيام الثورة وتدّعي أن الكنيسة تقف خلف تلك التظاهرات لإسقاط حكم الإسلام.

 

وسبّبت تلك المزاعم احتقاناً ضد المسيحيين، تطور في أيام الثورة الأولى إلى "استهداف على الهوية". وقالت منظمة "العفو الدولية" في تقرير حصل "NOW" على نسخة منه، إن "المصريين الأقباط كانوا هدفاً لعدة اعتداءات منذ قيام الجيش بعزل الرئيس السابق محمد مرسي"، مطالبةً السلطات "إجراء تحقيق عاجل في الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها وتحديد ما إذا كان بوسع الشرطة منع العنف أو إيقافه". واستشهد تقرير المنظمة خصوصاً بأكثر الحوادث دموية، حين قتل مسلحون 4 أقباط في قرية "نجع حسان" في الأقصر جنوب مصر في 5 يوليو الجاري.

 

وتشير تفاصيل هذا الحادث تحديداً إلى أن ضحاياه قُتلوا كونهم مسيحيين، وليس بسبب خلاف أو نزاع، وأن عزل مرسي كان دافعاً للقتَلة. وقالت المنظمة الدولية في بيانها إن روايات حصلت عليها أثبتت أن "سكاناً محليين ضربوا 4 مسيحيين بوحشية داخل منزلهم حتى الموت، بينما كانت الشرطة وحشد غوغائي من السكان يحيطون بالمنزل"، فيما تم تدمير عشرات المنازل التي يمتلكها الأقباط في معركة دامت 17 ساعة من دون تدخل الأمن. ورصدت المنظمة 6 اعتداءات على الأقباط منذ عزل مرسي في محافظات الأقصر ومرسى مطروح والمنيا وشمال سيناء وبورسعيد وقنا.

 

 

وقالت مصادر أمنية لموقع "NOW" إن تاجراً مسيحياً خطفه مسلّحون في شمال سيناء عُثر على جثمانه في حالة يُرثى لها، إذ كان ممزقاً وبادية عليه آثار تعذيب شديد، وكانت رأسه مفصولة عن جسده ويداه وقدماه موثقة بالحبال. وكان قسّ قُتل بالرصاص في سيناء قبل أيام من خطف هذا التاجر.

 

وهاجم أنصار مرسي مقار كنسيّة في محافظات المنيا ومرسى مطروح وبورسعيد. لكن رغم ذلك يشعر المسيحيون "بارتياح" بعد سقوط حكم جماعة الإخوان. وقال ممدوح حلمي، وهو مقاول من أسرة قبطية تعمل في مجال العقارات: "كل تلك الأمور تهون أمام زوال هذا الحكم الطائفي الإقصائي الذي أراد أن يغيّر وجه مصر المتسامح"، وأضاف: "كنا نتوقع تلك الحوادث، بل وأكثر منها. وهذا ثمن زهيد أمام عودة مصر للمصريين".

 

الكاتب القبطي سامح فوزي قال من جهته لموقع "NOW": "هناك أثمان تُدفع مقابل الحرية. الكل يدفع الثمن والأقباط جزء من المجتمع، وهم ليسوا أغلى من الشهداء الذين سقطوا ويسقطون في الميادين. الخلاص من حكم التطرف أهم من أي تضحية".

مسيحيّو مصر عانوا في ظل حكم الاخوان المسلمين. (أ.ف.ب.)

"هناك أثمان تُدفع مقابل الحرية"

  • chdiab

    إلى متى يستمر الأقباط في دفع ثمن السياسة الخاظئة وقصيرة النظر التي تعتمدها الكنيسة والذين يدعون تمثيلهم والتحدث باسمهم؟ "لن ننسى أن الكاتدرائية ضُرِبت بالرصاص في عهد الإخوان المسلمين"، ولكنهم نسوا تفجير كنيسة القديسين ليلة عيد الميلاد والذي تبين لاحقاً ان نظام مبارك كان يقف وراءه. هل يعتقدون أن وقوفهم هذا الموقف سيمر دون عواقب ولن يزيد الشرخ بين الأكثرية والأقلية ولو بعد حين؟ لنتصور كيف كان سيكون الموقف لو أن بابا الأقباط وقف موقفاً مشرفاً مع شرعية مرسي ضد الإنقلاب وضد شيخ الأزهر؟

    29 تموز 2013