1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ألكس راول

في الضاحية: الخوف يولّد الكره للسوريين

الإعتداءات بالصواريخ يوم الأحد الماضي على ضاحية بيروت الجنوبية أجّجت التعصّب الأعمى ضد السكان السوريين.

الإعتداءات بالصواريخ يوم الأحد الماضي على ضاحية بيروت الجنوبية

وأنت تقود سيارتك وسط زحمة سير الضاحية الجنوبية الخانقة بعد ظهر يوم الثلاثاء، أي بعد يومين على إطلاق صاروخي غراد 107مم على أحد أحيائها أدّيا إلى جرح أربعة عمال سوريين، لا يبدو أنّ شيئاً تغيّر سوى ربما ازدياد عدد صور الشهداء. على الرغم من الحديث عن قيام مسلّحين من "حزب الله" بالانتشار في زوايا الشوارع وإقامة نقاط تفتيش عقب الاعتداء، لم يلحظ NOW أي دليل على ذلك خلال جولته الشاملة في الضاحية. المسلّح الوحيد الذي صادفناه كان حارس أمن بثيابه الرسمية خارج مستشفى بهمن في حارة حريك.

 

لكننا لاحظنا بروز ظاهرة جديدة تسيطر على عقول سكان الضاحية – هي الإشتباه في، أو حتى التعصّب ضد السوريين.

 

عند إحدى إشارات السير الحمراء في الغبيري، اقترب فتى سوري في العاشرة من العمر تقريباً من نافذة السائق لبيع بضاعته. "من أين أنت؟" سأله مرشد فريق NOW، حسين الأربعيني، والذي كان في السابق مقاتلاً في حركة "أمل" واليوم يعمل موظفاً في مجلس الجنوب. "من سوريا" أجاب الصبي. "اللعنة عليك!" قال حسين باشمئزاز وأدار وجهه عنه.

 

"هؤلاء شعب قذر"، شرح وهو يتابع سيره. "لو كنتُ أستطيع، لدُستهم جميعاً في سيارتي".

 

هذا البغض للسوريين – الذي بدأ بالارتفاع في الضاحية منذ بدء الصراع المسلّح لدى الجارة [سوريا]– يبدو أنه بلغ مستويات جديدة عقب صواريخ الأحد، التي يسود الاعتقاد بأن كتائب ثوار سوريين قامت بإطلاقها. وفقاً للناشط في المجتمع المدني الذي يسكن في الضاحية لقمان سليم، تعرّض السوريون لأشكال مختلفة من الإزعاج في الساعات التي تلت الاعتداء.

 

"نزل شباب الحي الى الشوارع مع أجهزتهم اللاسلكية واستوقفوا من يشتبهون بكونهم سوريين. فقاموا بتفحّص هواتفهم، والتحقّق من هوياتهم، وسألوهم عن أماكن سكنهم"، قال سليم لـ NOW.

وروى حسين الأمر نفسه، مضيفاً انّ "حزب الله" كان يراقب عن كثب سكان الضاحية السوريين، وحتى سألهم ما إذا كانوا مع أو ضد نظام الأسد.

 

في جزء منها، تؤخذ هذه الإجراءات بسبب الخوف. فقد سبق لكتائب الثوار السوريين أن أطلقت صاروخين على مناطق موالية لـ"حزب الله" في شمال شرق وادي البقاع، أدى أحدهما الى مقتل فتاة في سن المراهقة يوم الإثنين الماضي. ولطالما كرّر الثوار تهديداتهم بتوسيع هجماتهم على الضاحية.

 

"الناس يدعمون هذه الإجراءات الأمنية، لأننا إذا استُهدفنا مرة أخرى، قد نموت"، قال حسين. "السوريون الموجودون هنا يدخلون ويخرجون من سوريا كل الوقت. لا يمكنك أبداً أن تعرف من منهم مع المعارضة".

 

ويصرّ حسين على انّ سكان الضاحية لم تروّعهم اعتداءات الأحد، رغم أنّه اعترف أن ثمة قلقاً ومخاوف من أنّ شيئاً أخطر من ذلك سوف يحصل.

 

"صاروخان ليسا بالأمر الكبير، فقد سبق أن نجونا من اعتداءات أسوأ بكثير من الإسرائيليين علينا. الشعور في المنطقة لا يختلف اليوم عمّا كان قبل إطلاق الصاروخين. ولكن بالطبع في حال حصل أمر أضخم، مثل السيارات المفخخة او وجود مسلحين في الشوارع، فتلك مسألة أخرى".

 

وبعيداً من المخاوف الأمنية، اتخّذ الارتفاع في الحقد على السوريين بعداً طائفياً واضحاً كذلك.

"من الواضح أن السوريين العلويين لا مشكلة معهم. بل فقط السوريون الذين نختلف معهم"، قال عباس، وهو شاب صغير يسكن في الضاحية، ويقع منزله على بعد بناية من مكان وقوع أحد الصاروخين.

 

يبدو أنّ الطائفية بدورها، أجّجتها المعارك الأخيرة في بلدة القصير السورية، حيث يخوض "حزب الله" حرباً مفتوحة مع الثوار السوريين، الذين يُنظر إليهم في الضاحية على أنهم متطرفون سنّة. وبالفعل، يبدو أن القتال قي القصير يحتل واجهة اهتمام أهل الضاحية، حيث تسيطر الأحاديث عنه على الأحاديث الدائرة في المقاهي وعلى الإنترنت. وبينما كنا نسير في سيارتنا في شوارع الضاحية، ونمر بهذا العدد الكبير من صور الشهداء المعلّقة على الأعمدة والشرفات، كان حسين يدلّنا على من قُتلوا بينهم في القصير.

 

"لا يوجد شيء اسمه ثوار سوريا، هؤلاء إرهابيون"، قال لـ NOW. "لديهم مشاكل في عقولهم. هذا ليس إسلاماً، ما يفكرون به. إنهم يقطعون رؤوس الناس من دون ان تكون لديهم أجندة سياسية، فالقتل والإرهاب هما هدفهما الوحيدان. المقاتل الذي يأكل قلب شخص ميّت هو ليس ثائراً، في الإسلام لا يمكن أن نمسّ بجسد شخص ميّت. هذا حرام [دينياً]".

 

ومن ثم أخذ الحديث منحى دينياً عندما دافع حسين عن قتال "حزب الله" في القصير.

 

"السواد الأعظم من الشيعة يعتقدون أنّ ما يقوم به "حزب الله" هو واجب ديني. وهو يحضّر لعودة المهدي ولعلامات عودته، وهذا واحد من صميم اعتقادات "حزب الله". ولذلك فإنّ الجهاد في القصير واجب".

 

مثل هذا الحديث قد يدلّ على ما وصفه سليم بتوجيه "حزب الله" للأحداث المتعلّقة بسوريا بما يتلاءم مع مصالحه السياسية.

 

"اعتداءات الأحد الماضي دفعت الناس في الضاحية الى التأرجح بين الخوف والتساؤل والبحث عن حام لهم. وبالطبع الحامي لن يكون أي كيان آخر سوى "حزب الله". ولكن العدائية تجاه السوريين ليس بسبب قصف الضاحية فحسب، بل الماكينة الدعائية [بروباغندا "حزب الله] التي تركّز على الأفعال الخاطئة لبعض عناصر الجيش السوري الحر".

 

على المدى البعيد، عندما تنتهي الحرب السورية، يعتقد سليم أن الطائفة الشيعية سوف تستاء من أعداد القتلى المرتفعة نسبياً في قتال القصير. "الناس ينوحون على الفتيان".

 

وبالفعل يتحسّر حسين على "الأخطاء" كما يسميّها التي ارتكبها الحزب على الجبهة العسكرية.

"المقاتلون الذين أرسلوا الى القُصير صغار جداً. وهم غير مجهّزين بالشكل الكافي. لقد قام السوريون بحفر أنفاق وهم يُحسنون استخدامها، فيقومون بقنص مقاتلي "حزب الله" أولاً في أرجلهم ومن ثم في رؤوسهم".

 

""حزب الله" أرسلهم الى الحرب كما لو أنها كانت مجرّد لعبة كرة قدم".

 

بعض الأسماء الواردة آنفاً تمّ تغييرها بناء على طلب مَن قابلناهم.

رشا الأمين ويارا شحيد ساهمتا في جمع المعلومات لإعداد هذه المقالة.

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

 

 (ترجمة زينة أبو فاعور)

الإعتداءات بالصواريخ يوم الأحد الماضي على ضاحية بيروت الجنوبية

"لكننا لاحظنا بروز ظاهرة جديدة تسيطر على عقول سكان الضاحية – هي الإشتباه في، أو حتى التعصّب ضد السوريين"

  • ghassan1

    لا شك ان هكذا مقالات لها اهداف معينة ، خاصة ان الكاتب غربي والمقال هو ليفهم الغرب رسالة معينة ، اهمها يريد الكاتب ان يظهر ان المجتمع الذي يتكلم عنه هو مجتمع تحت تاثير عدم الثقة بين السوري واللبناني ، والثاني ان مجتمعنا جاهل يعتقد بالماورائيات ، واختار موضوع الظهور للامام المهدي ، فربما كان جواب كائن من كان حسب نوع السؤال ، وهذا ليس الاعتقاد الان ، ولكن الاعتقاد الصحيح هو ما قالته المقاومة ، انهم بقوا سنتين يراقبوا ولم يتدخلوا، وعندما اكتشفوا انه هناك خطر على لبنان فتدخلوا نتمنى ان تختاروا مواضيع لا تؤدي لتشنج وتولد فئئن بغنيضة

    2 حزيران 2013