0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


يـارا نـصـيـر

"الأخـوان" يسيطـرون علـى "الائتـلاف الوطنـي السـوري"

اجتماع تأسيس الائتلاف الوطني السوري في قطر

إختتم "الائتلاف الوطني السوري" اجتماعاته في القاهرة قبل أن يتوجّه عشرة على الأقل من أعضائه لحضور "مؤتمر أصدقاء سوريا" في المغرب غدًا في الثاني عشر من الشهر الجاري، وحيث يتوقع الائتلاف حصوله على اعتراف دولي من قبل مجموعة الأصدقاء قبل البدء بتشكيل حكومة انتقاليّة. وفي هذا الإطار، يقول الدكتور نجيب الغضبان الذي كان حاضراً اجتماع القاهرة وهو أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة أركنساس في الولايات المتحدة الأميركيّة وعضو الائتلاف: "كان من المفترض على الائتلاف أن يقوم بتشكيل الحكومة الانتقالية وتسمية رئيسها قبل الاجتماع في المغرب لكن التحضير لهذا الأمر لم يكن كافياً وبالتالي تم إرجاؤه لما بعد الاجتماع وحصول الائتلاف على الاعتراف الدولي المتوقع".

 

وتبدو مشكلة التمويل والحصول على الدعم مشكلة جدية وتحدياً يواجه الائتلاف الوطني. فعلى الرغم من حصوله على ستة اعترافات دولية بكونه الممثل الشرعي للشعب السوري إلا أنه لا يزال يعاني نقصاً حاداً في التمويل لتلبية مطالب الملفات الإغاثيّة والعسكريّة الملحّة.

 

فوفق الدكتور وليد البني الناطق الرسمي باسم الائتلاف، فإنّ الاعتراف الدولي المنتظر في اجتماع الأصدقاء غداً هو تحد أساسي لأنّه سيسمح بالإفراج عن الأموال السورية المحتجزة في الخارج "إذ يجب أن تكون هناك ميزانيّة لدى الائتلاف قبل تشكيل الحكومة وإلا ما الفائدة من تشكيلها؟".

 

مصادر أخرى ضمن الائتلاف امتنعت عن ذكر أسمائها أشارت إلى أنّ مشكلة التمويل الجدية التي يواجهها الائتلاف لا تعود فقط إلى نقص الاعتراف الدولي به وإنما إلى صراع على الأجندات السياسية بين كل من السعودية وقطر وتركيا حيث لم تفِ هذه الدول بالتزاماتها المالية حتى الآن رغبة منها بفرض سيطرتها على بعض الملفات. فالسعودية على سبيل المثال تمتنع عن تزويد الائتلاف بالأموال التي وعدت بها لصالح الملف الإغاثي خوفاً من أن تقع الأموال بيد الأخوان المسلمين الممثلين ضمن الائتلاف.

 

من جهة أخرى، بدا التوتر واضحاً في كواليس الاجتماع، ليس فقط بسبب قضية التمويل وتسمية رئيس الحكومة الموقّتة، وإنما بسبب الصراع على تولي الملفات الإغاثية والعسكرية والإعلامية بين الأقطاب الرئيسية المُشكَلَة للائتلاف متمثّلة في كل من أعضاء "المجلس الوطني السوري" وكتلة الأمين العام للائتلاف مصطفى الصباغ رئيس "المنتدى السوري للأعمال". وعلى سبيل المثال، تمّ سحب رئاسة اللجنة الإعلاميّة من المستقلة ريما فليحان والتي كان سبق الاتفاق على توليها الإشراف على اللجنة في اجتماع الائتلاف الأوّل في القاهرة وعرضها من جديد على الانتخاب حيث تنافست مع خالد الصالح مرشّح "المجلس الوطني" وانتهت بفوز الصالح. وقد فسّر بعض الحاضرين ذلك حضور جميع أعضاء المجلس للاجتماع وتصويتهم للصالح  إذ يبلغ عدد أعضاء "المجلس الوطني" ضمن الائتلاف 30 عضواً من أصل 71 في نسبة تتجاوز الـ40 % وهو مؤشّر على إمكانيّة تولي أعضاء من المجلس معظم المهام والمناصب المفصليّة ضمن الائتلاف والتي تطرح ضمن الانتخابات.

 

في هذا السياق، يقول الدكتور كمال اللبواني عضو الائتلاف: "ما يحدث ضمن الائتلاف اليوم هو استنساخ لتجربة وفشل "المجلس الوطني" وهو طريقة جديدة لتسليم السلطة لـ"الإخوان المسلمين" ولن ينتج من هذا الائتلاف سوى الفوضى". ويضيف: "هناك عوامل عدّة ستعيق سير عمل "الائتلاف" أوّلها خطف صالح رئاسته وعدم المشاورة عند اتخاذ القرارات، وثانيها آليّة التعطيل في اتخاذ القرارات التي تتبعها الكتل المشكّلة له، وثالثها محاولة سيطرة "المجلس الوطني" على الملفات كلّها ولجان الائتلاف ودون استئصال هذه الآليّات لن ينتج من عمل الائتلاف شيء حقيقي".

 

إذاً، تُرخي هيمنة "المجلس الوطني" وتنظيم "الإخوان المسلمين" بثقلها على "الائتلاف" حتى اللحظة، ويشير مصدر ضمن أعضاء الائتلاف، امتنع عن التصريح باسمه، إلى أنّ كتلة "المجلس" و"الإخوان" معاً يعملون على تعطيل عمل الائتلاف ليثبتوا أنّ التجربة الجديدة لن تكون ناجحة، مذكّرين طوال الوقت بالوعود الدوليّة التي أعطيت لـ"المجلس الوطني" سابقاً ولم يتم الوفاء بها. كما تشير معلومات داخليّة الى نيّة عدد كبير من أعضاء الائتلاف من خارج "المجلس الوطني" الانسحاب بعد مؤتمر المغرب في حال لم يسفر المؤتمر عن دعم دولي حقيقي على المستويين السياسي والمادي وفي حال لم يستطع الائتلاف حل مشاكله الداخلية أيضاً وتجاوز مسألة التعطيل التي تعيق عمله حتى الآن.

التوتر واضح في كواليس الاجتماع (أ.ف.ب.)

تبدو مشكلة التمويل والحصول على الدعم مشكلة جدية وتحدياً يواجه الائتلاف