0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


إيلي فيـولـت بـراملـي

اعتقال الفنان السوري يوسف عبدلكي: الديكتاتورية على حالها

اعتُقل الفنان السوري العالمي، يوسف عبدلكي، على يد قوات النظام عند إحدى نقاط التفتيش في طرطوس

اعتقال الفنان السوري يوسف عبدلكي
اعتقال الفنان السوري يوسف عبدلكي: الديكتاتورية على حالها

يوسف عبدلكي هو فنان سوري عالمي. وهو من دعامات الثورة- فوالده اعتُقل مرات عدة خلال الستينات والسبعينات. وهو نفسه، العضو في حزب العمل الشيوعي، أمضى فترة طويلة بين عامي 1978 و1980 معتقلاً. وبعد ذلك، أمضى سنوات في منفى فرضه على نفسه في باريس، لحين عودته الى وطنه عام 2005. ولدى عودته، بقي صادقاً في نظرته غير المسحورة بالوضع السوري: "اليوم توجد صورة مزيفة عن الانفتاح. السلطات لا تزال تسيطر على كل شيء، ولا تستطيع حتى أن توظف امرأة لكي تنظّف من دون أن تحصل على إذن من قوى الأمن".

اعتُقل عبدلكي في وقتٍ مبكر من الجمعة على يد قوات الأسد في طرطوس. ووفقاً لعبدالله  أمين الحلاق، الكاتب السوري، الذي يعمل مع مؤسسة سمير قصير والزميل السابق لعبدلكي في جريدة النهار، فقد كان هذا الأخير برفقة صديقين له من الحزب الشيوعي السوري، هما توفيق عمران وعدنان الدبس. وفقد حلاق إمكانية الاتصال بعبدلكي على هاتفه الخاص يوم الخميس: "اليوم (الجمعة)  علمنا أنّ قوات الشرطة السياسية اعتقلته عند إحدى نقاط التفتيش". وهو المعتقل الأخير من ضمن عدد كبير ومتنوع من المبدعين والمفكرين الذين وقعوا ضحية هذا النظام القاتل.

استهداف المفكرين والمبدعين في أوقات الثورات السياسية لا ينحصر بسوريا. فالحكومات على مدى التاريخ وفي أنحاء المعمورة لطالما خافت من الأقلام، والريشات، والأصوات، والأوتار لقدرتها على النقد، بفصاحة وحماسة، وعلى إثارة حماسة الآخرين للتحرّك. تعود مشكلة نظام الأسد مع المفكرين لفترة طويلة قبل بدء الثورة: "للنظام قضية تاريخية مع المفكر"، يشرح حلاق. "مثلاً، كان هناك ربيع دمشق بين عامي 2000 و2001. وكان عبارة عن حركة سياسية وثقافية قادها مفكرون. وفي تلك الفترة، قام النظام باعتقال كافة المثقفين".

وشهدت السنوات القليلة الماضية استهداف النظام للمفكرين والفنانين- من الرسام الكاريكاتوري علي فرزات الذي اعتُقل وكُسرت يداه، الى "مغني الثورة" ابراهيم كشوح، الذي قُطعت حنجرته في حماة- بوحشية بالغة. ويرى حلاق أن أسباب ذلك واضحة: "النظام لا يريد أي صوت ديمقراطي حر خلال حربه على الشعب السوري".


"لقد اعتقل النظام العديد من المبدعين، خلال حربه على الشعب السوري الذي خرج الى الشارع ليطالب بالحرية..." يتابع حلاق، "مي سكاف، وفؤاد الحميري، واليوم جاء دور يوسف".

وقد اختلفت أعمال عبدلكي اختلافاً كبيراً خلال فترة ممارسته لمهنته. في السبعينات، ساد عمله أسلوب لا يختلف بصرياً كثيراً عن ملصقات دعايات الاتحاد السوفياتي. ولفترة طويلة، انصبّ تركيزه على الرسم بالفحم الحي على أقمشة كانفا عملاقة- لرسومات تصوّر أظافر، وأسماكاً، وسكاكين، وجماجم  مشؤومة، توحي بالموت، ومثيرة للأحاسيس. هذه الرسومات المتحجرة كانت مزدحمة بالمعاني السياسية وبالقوة. في السنوات الأخيرة- خلال ثورة رآها كنتيجة طبيعية للرياح السياسية السائدة- تحوّلت ريشته وفحمه الى رسم الناس: الشهداء وأمهاتهم. وجد "شعوراً نبيلاً" في عمله الأخير. كان غائباً كما قال عن أعماله السابقة.

بالنسبة لحلاق، هذا النبل يتعدّى ظاهر أعماله الأخيرة: "يوسف هو سياسي، وهو مفكر مخلص لمعتقده حول الحرية. وهو عبّر عن عقيدته هذه من خلال رسوماته وفنّه. الحرية هي فن سياسي، وقد أصبح هذا العمل عقيدة وقضية وطنية، منذ بداية الثورة".

في إحدى مقابلاته قبل ثلاث سنوات، قال عبدلكي: "اليوم، تعلم وسائل الإعلام العالمية عندما يُعتقل أحد المعارضين، وهذا ما لم يكن يحدث عندما سُجنت. ولكن هذا يخلق الانطباع بأنّ المشكلة تقلّصت، في حين أنّ الأمور هي في الواقع لا تزال سيئة أو ساءت أكثر".
اليوم، هذا المعارض المسجون بات هو.

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

 

ترجمة: زينة أبو فاعور

 

الفنان السوري يوسف عبدلكي (فايسبوك)

بقي صادقاً في نظرته غير المسحورة بالوضع السوري