0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


علي الزين

إيران: صراعٌ على "الموت لأمريكا"

الرئيس رفسنجاني

   طهران - بينما دخلت العلاقات الإيرانية الأميركية بعد زيارة الوفد الديبلوماسي الإيراني للأمم المتحدة التي رافقتها لقاءات واتصالات بين الطرفين، مرحلة جديدة تدعو إلى التفاؤل، أثار نشر مذكرات الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني على موقعه الرسمي موجة من السخط بين المحافظين المتشددين، وتحديداً حول شعار "الموت لأمريكا".

 

    رفسنجاني الذي يلتزم بكتابة يومياته منذ بدايات تأسيس الجمهورية الإسلامية، يدّعي في مذكراته هذه، والتي يعود تاريخها إلى الثمانينات، أن الإمام الخميني كان يُوافق على إلغاء شعار "الموت لأمريكا".

 

    الردود الساخطة على هذه المذكرات، تأتي في ظل حديث في الأيام الماضية للكثيرين من المحافظين وخطباء الجمعة حول إمكانية التخلي عن هذا الشعار، وأنه ليس آية قرآنية يستحيل التخلي عنه. وأوحى ممثل المرشد الأعلى في مجمع تشخيص مصلحة النظام محمد حسين صفار هرندي، بأن الهتاف بهذا الشعار ليس ضرورياً، على الرغم من أنه اعتبر ان هذا الشعار جاء كرد فعل على "السياسات الأميركية الظالمة تجاه إيران".

 

    أحد أقسى الردود على ما ذكره موقع رفسنجاني في مذكراته، كان على لسان قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري الذي اتهم رفسنجاني بمحاولة تحريف كلمات الإمام الخميني، واتهمه ضمنياً "بخداع الشعب"، ليستدرك بأن "الشعب لن يخدع حيث يعرف هؤلاء الذين يهيئون الأجواء لصالح العدو" حسب قوله.

 

    وأضاف الجنرال جعفري "إن الشعب الإيراني لم يكترث لهؤلاء منذ فتنة عام 2009 (أي انطلاقة الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية) وصموده أصبح أقوى بكثير من هذه الكلمات، وليس مستعداً للتنازل عن الصمود على القيم ومبادئ الثورة التي هي حصيلة لدماء الشهداء".

 

    لم تبق هذه الردود الغاضبة من دون ردّ مقابل من قبل الرئيس رفسنجاني المعروف بحنكته السياسية، حيث أعلن أن نشر هذه المذكرات تم من دون التنسيق معه، وطلب من المشرفين على موقعه الرسمي أن يتجنبوا نشر ما يتصل به دون علمه المسبق والتنسيق معه.

 

    ونقلت صحيفة "جمهوري اسلامي" عن رفسنجاني قوله إن نشر هذه المذكرات في هذه الفترة لم يكن صحيحاً.

 

    واتخذ الموقع الرسمي لرفسنجاني منذ يومين من كلمة الإمام الخميني "أمر العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية منوط بإذن الشعب"، عنواناً رئيسياً له التي قالها الخميني في العام 1981، مرحباً بقطع العلاقات من قبل الولايات المتحدة، ومضيفاً "لو يسمح شعبنا الصاحي الشريف، ستستأنف الجمهورية الإسلامية علاقاتها العادية مع الولايات المتحدة بنفس مستوى علاقاتها مع بقية البلدان".

 

    يبدو أن الرئيس رفسنجاني لم ير من الضروري الوقوف بوجه هذه الجماعات المتشددة التي وجدت في هذا الموضوع أفضل ذريعة للانتقام منه، لأنهم يرونه ومعه الرئيس السابق محمد خاتمي أهم الأسباب لفوز الرئيس حسن روحاني وفرض الهزيمة على المتشددين، ومنهم الحرس الثوري الذي لم يحصل مرشحه سعيد جليلي على أكثر من 4 ملايين صوت مقابل 18 مليون صوت لروحاني.

 

    لكن الانسحاب التكتيكي للرئيس رفسنجاني، لم يؤدّ الى إخماد سخط المحافظين المتشددين، اذ عمد عدد من مناصري هذه الجماعة خلال خطاب رفسنجاني الجماهيري بمدينة كرمنشاه في غرب إيران، الى الهتاف "الموت لأمريكا"، وذلك بشكل متواصل رغم قلة عددهم، ما اضطر الأخير للانصراف عن متابعة كلامه رغم أن حشود الحضور رفعوا شعار "تحية لرفسنجاني وسلام لخاتمي" و"ليحيا هاشمي" وشجعوه على المتابعة.

 

لم تبق هذه الردود الغاضبة دون ردّ مقابل من قبل الرئيس رفسنجاني المعروف بحنكته السياسية. (أ.ف.ب)

"نقلت صحيفة "جمهوري اسلامي" عن رفسنجاني قوله أن نشر هذه المذكرات في هذه الفترة لم يكن صحيحا"