0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مـايـا جبـيـلـي

إنشقاق مُستجدّ: "القاعدة" تُقاتل بعضها في سوريا

اندلع النزاع حول حقل نفط الجبسة في المناطق الشرقية من سوريا. (أ.ف.ب.)

وصلت السبت الماضي الانشقاقات التي ألمّت بالمعارضة السورية إلى الفصائل الجهادية أخيراً، إذ وقعت اشتباكات بين "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهي جماعة متشدّدة على صلة بتنظيم "القاعدة" وتُقاتل النظام والمعارضة في سوريا على حد سواء، والمنظمة الشقيقة لها "جبهة النصرة"، وذلك في مدينة الشدادي في محافظة الحسكة.

وفقاً لرواية أحد شهود العيان، اندلع النزاع حول حقل نفط الجبسة في المناطق الشرقية من سوريا، وأدّى إلى اقتحام أعضاء جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام مقر جبهة النصرة و"الاستيلاء على أسلحة ومعدات نفطية". وتُعتبر هذه الاشتباكات حتى الآن التجلّي الأبرز للتوترات بين "الدولة الإسلامية في العراق والشام" و"جبهة النصرة"، لكنّها قد تشير الى احتمال حصول المزيد من المواجهات في المستقبل.


وكان الانشقاق الأصلي بين هاتين الجماعتين المتصلتين بالقاعدة، بدأ كخلاف إداري محض حول أمور القيادة. إذ كانت "دولة العراق الإسلامية" المتّصلة بالقاعدة أرسلت الوحدات الجهادية الى سوريا عام 2011. أما وجود "جبهة النصرة" في سوريا تم الإعلان عنه في أوائل عام 2012 من زعيمها محمد الجولاني. وعندما أعلن رئيس "دولة العراق الإسلامية" أبو بكر البغدادي في نيسان 2013 اندماج "جبهة النصرة" بـتنظيمه لتشكيل ما يُعرف بـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، رفض جولاني هذا الإعلان، وقرّر بدعمٍ من رئيس "القاعدة" أيمن الظواهري الحفاظ على استقلالية "جبهة النصرة" عن "دولة العراق الإسلامية"، وأخذ هذا الشرخ بالاتساع ليشمل الاختلافات على العمليات، ومناطق السيطرة، والتحالفات، والترتيبات الداخلية.


"لا شك بذلك، بات الاتجاه الإجمالي ينحو نحو المزيد من الانفصال"، قال أيمن التميمي، الباحث والعضو في Middle East Forum. وإحدى نقاط الاختلاف كما شرح تميمي لـ NOW هي مناطق السيطرة التي اقتطعتها كل واحدة من الجماعتين في أنحاء محافظات سوريا. ففي حلب، وإدلب، ومنذ تموز في الرقة، هناك تباين واضح بين "جبهة النصرة" و"الدولة"".
وكذلك جنوباً في درعا، تحظى "جبهة النصرة" بامتياز كونها الممثل الوحيد للقاعدة هناك. وفي المناطق حيث يمكن تبيّن الانفصال بين الجماعتين بشكل جلي، فهما تعملان بشكل مستقل تماماً الواحدة عن الأخرى. فمثلاً، قامت كل جماعة على حدة بإطلاق عمليات انتقامية خاصة بها على النظام عقب الاعتداء بالأسلحة الكيماوية في الغوطة. أما في مناطق أخرى، مثل أجزاء من الحسكة، واللاذقية، ودمشق فقد ظهرت علاقة فعالة بين "الدولة" و"جبهة النصرة"، غير أنّ مثال الرقة قد يدل على انشقاقات مستقبلية في هذه المناطق أيضاً. "حتى تموز الماضي، كانت الجماعتان تتبادلان الأدوار بشكل كامل في الرقة، ولكن "النصرة" و"الدولة" باتتا اليوم كيانين منفصلين في المدينة"، قال تميمي لـ"NOW".


وهي تختلف أيضاً لجهة العضوية فيها وفي تأثيرها على العلاقة مع السكان المحليين. فوفقاً لتميمي، ورغم أنّ قاعدة جمهور "الدولة" تتألّف من سوريين، إلا أنّ قادتها ومقاتلي النخبة فيها هم من المهاجرين. في حين أنّ "جبهة النصرة" تتفاخر بكون غالبية أعضائها من السوريين وكذلك قيادتها. وقد كان لهذه الاختلافات في الأعضاء المؤلفين لهذه الجماعات نتائج ملحوظة على الأرض، وفقاً لمحمد العطار، الكاتب المسرحي والناشط السوري. ولدى حديثه مع موقع NOW، أشار العطار الى مقالة كتبها في الرقّة حيث عبّر الأهالي عن غضبهم الشديد من "الدولة" بسبب أعمال الخطف التي تقوم بها- ولاسيّما حادثة الخطف الأخيرة للأب باولو. وشرح العطار أنه في المناطق المحررة يجري أكثر تقبّل المجموعات العسكرية التي تتألّف من أعضاء محليين، وليس تلك التي تتألف من أعضاء أجانب مثل جماعات "الدولة".


كما وأنّ الفروقات تكثر على مستوى العمليات أيضاً. "من الناحية الاجتماعية، ثمة اختلافات بين طريقة كل من "الدولة" و"جبهة النصرة" في الحكم"، قال تميمي لـ"NOW". "أبرز ما في الأمر هو أنّ جبهة "النصرة" قادرة على تأمين خدمات عامة أشمل من تلك التي تقدّمها "الدولة، حيث تتولّى "جبهة النصرة" مهمة جمع النفايات في بينيش في إدلب- وتأمين الطعام بشكل مقبول. وبالإضافة الى الخدمات الاجتماعية، أكّد تميمي والعطّار كلاهما على الأساليب الوحشية التي تعتمدها "الدولة"، والتي لا تحظى بقبول السكان المحليين في أغلب الأحيان. ففي حين يعمد تنظيم "الدولة" الى تصوير "الإعدامات العامة للمرتدين" (أي جنود النظام)، فإننا لا نرى ناشطي "جبهة النصرة" ينشرون أفلاماً وصوراً مثل هذه بعد الآن"، قال تميمي لـ"NOW".


وفي ساحة المعركة، تصبح العلاقات بين الجماعتين الإسلاميتين والمجموعات الموالية لـ"الجيش السوري الحر" أكثر تمايزاً يوماً بعد يوم. "بشكلٍ عام، تتمتّع "جبهة النصرة" بعلاقة مع "الجيش السوري الحر" أفضل من علاقة "الدولة" به"، قال تميمي. إذ لدى "جبهة النصرة" القليل من المسائل التي تنسّقها مع المجموعات الأخرى، ولكن هذه ليست حال "الدولة". ولعلّ العنف الذي اندلع في أعزاز الأسبوع الماضي هو خير دليل على التوترات بين "الجيش السوري الحر" و"الدولة"، حيث أعلنت هذه الأخيرة الحرب على "الجيش السوري الحر" في وثيقة عنونتها بـ "تطهير القذارة". وعلى عكس ذلك، وبعد ثلاثة أيام على اندلاع القتال في أعزاز، أعلن مئات المقاتلين من الكتائب الموالية تقليدياً للجيش السوري الحر ولاءهم ل"جبهة النصرة" في الرقة. وفي حين أنّ العلاقة بين "الجيش السوري الحر" و"الدولة" في تدهور مستمر، فإنّ "جبهة النصرة" لا تزال قادرة على العمل مع "الجيش السوري الحر".


ومع ذلك، فإن لا "جبهة النصرة" ولا حتى "الدولة الإسلامية في العراق والشام" تسعيان الى التأكيد على الصدع الذي يتسّع بينهما. "على صفحات وسائل التواصل الإجتماعي الجهادية، لن تجد أي إدانة حقيقية لأي من المجموعتين" قال تميمي لـ"NOW". "إنهما يشجّعان بعضهما". وهذا الأمر مفهوم بما أنّ المجموعات الجهادية التي  تسعى الى تحقيق الهدف نفسه- وهو تأسيس الخلافة الإسلامية في سوريا- لا ترغب في الإعلان عن القتال الحاصل داخل الحركة نفسها. إلاّ أنّه من المهم أيضاً أنّ الشجار الذي حصل في الشدادي قد يكون الحالة الأولى التي تشتبك فيها مجموعات موالية للقاعدة مع بعضها البعض.
وعن ذلك قال شارلز ليستر، محلّل الأبحاث في شركة HIS Jane، في رسالة إلى "NOW" عبر البريد الالكتروني إنّه في حين كانت المنافسة الودودة هي طبيعة العلاقة بين "الدولة الإسلامية في الشام والعراق" و"جبهة النصرة" في الماضي، توقّعوا "منافسة مباشرة وناشطة". و"في الواقع رغم أنّ تواجد "الدولة" محصور بالمستوى المحلي، فإنّ سلوكها بدأ يعزلها عن الحركة الثورية السورية الأوسع" قال ليستر. وهذا يمكن ان يسمح لـ"جبهة النصرة" بـ "إعادة الاضطلاع بدور المجموعة الأولى التابعة للقاعدة في سوريا".


يوافق تميمي على أنّ الاشتباكات الى تزايد ولكنه يضع حداً لبروزها: "ثمة أمر لا أتوقّع حصوله هو أن تعمل "جبهة النصرة" مع مجموعات غير إسلامية لمحاربة "الدولة"، قال لـ"NOW".


إلاّ أنّه من الواضح أنّ الأحداث في الشدادي لن تكون الشرخ الأخير في العلاقات بين الجماعات الإسلامية. إذ قال العطار لـ NOW إنّه يتوقّع أن يتكرّر ما حصل في الرقّة- أي شعور الاهالي بالعداء لـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام" وولاء القوى المسلّحة لـ"جبهة النصرة- في مناطق أخرى من سوريا مثل إدلب وحلب.


وقال ليستر لـ NOW إنّه على الرغم من أنّ ميزان القوة بين "جبهة النصرة" و"الدولة" الإسلامية في العراق والشام قد يكون مائلا لصالح الأولى، فإنّ تفوّق جبهة النصرة "يعتمد بشكل كبير على طريقة تفاعل السلفيين المتشددين [معها]، لا سيما حركة أحرار الشام الإسلامية".


غير أنّه لحين انخراط أحرار الشام بشكلٍ عميق في الحركة، سوف تستمر المنافسة بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام بتوليد العداء بين المجموعتين المتصلتين بالقاعدة، قال ليستر.
"لطالما كان من الواضح أنّه على المدى البعيد، لن يكون هناك أي مجال في سوريا يتسّع لمجموعتين تعلنان نفسيهما مواليتين للقاعدة".
 
*ملاحظة: قد لا تكون اشتباكات الشدادي المرة الأولى التي يُنقل فيها خبر تناطح هاتين المنظمتين الجهاديتين، حيث وصفت تقارير غير مؤكدة من مدينة محاسن حالة أحد قادة النصرة الذي رفض أن يعلن ولاءه للدولة الإسلامية في العراق والشام، فما كان منها إلاّ أن أعدمته هو ورجاله.


هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالانكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

اندلع النزاع حول حقل نفط الجبسة في المناطق الشرقية من سوريا. (أ.ف.ب.)

"كان الانشقاق الأصلي بين هاتين الجماعتين المتصلتين بالقاعدة، بدأ كخلاف إداري محض حول أمور القيادة"