1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ريّـان ماجـد

إذاعات سورية تحاول بثّ "صوت الحياة" من جديد

"سوريالي" و"ألوان" نموذجاً

فايسبوك
فايسبوك

"أنا متل هيدا اليوم من سنة، تركت سوريا بعد ما طلعت من المُعتقل. رحت على فرنسا لأنو كنت مريضة وجربانة وحالتي حالة. عمّموا بعدها إسمي وما قدرت إرجع. هيدا عم بصير مع كل النشطاء السلميين، لأن أي شي بقرّب الناس من بعضها هم ضدّه".

اعتقلت قوّات الأمن السورية كارولين أيّوب في 15-05-2012 بتهمة "توزيع شوكولا ومساعدات إنسانية لعيد الفصح" على عائلات وأطفال نزحوا من حمص الى العاصمة السورية وضواحيها، وفقاً لها. أمضت كارولين التي درست الأدب الفرنسي وكانت تدير غاليري باريس في دمشق، شهراً في زنزانة انفرادية في مطار المزّة. "كانوا كل الوقت يقولولي لو مانك "مسيحية" كنتِ شفتي شي تاني. حطّوني بمُنفردة جنب فسحة التعذيب عن قصد، كنت شوف باقي المعتقلين معلّقين وقت يطلعوني على الحمام، وإسمع أصواتن كل الوقت".

تقول إن كل أصدقائها اعتُقلوا قبلها، لكن ما عاشته في السجن كان "أفظع" من كل ما سمعته منهم. "بيشتغلوا بشكل ممنهج على نفسية الناس. يعني أنا مثلاً لمّا طلعت صرت قول بيني وبين حالي الحمدلله أنا مسيحية أو كنت متت، وهادا الشي مقصود. قال الطبيب الذي تابعني إن هذه الممارسات أساسية في تقنية تقسيم المجتمع طائفياً".

عملت كارولين خلال هذه السنة من مدينة "مرسيليا" الفرنسية على إنشاء جمعية تضمّ سوريين في "الشتات" أو في الداخل، خسروا عملهم ويريدون خدمة بلدهم والعيش بكرامة. أول مشروع نفّذته جمعية "رؤية" كان راديو "سوريالي". "بدأنا التحضير في شهر آب (اغسطس) عام 2012 وانطلقنا بالبث التجريبي في تشرين الأول (اكتوبر). ولأن الثورة هي في الأساس صوت، نريد لهذا الصوت أن يستمرّ. نحن اليوم 17 شخصاً، ستة منهم في الداخل يعملون على خمسة برامج من أصل ثمانية، والباقون موزّعون بين القاهرة وفرنسا وواشنطن، ونصف الفريق خريج معتقلات. لدينا ستوديو صغير في القاهرة، نبث حالياً "أون لاين" فقط، لكننا سنبثّ على الـ "أف أم" قريباً جداً".

فريق راديو سوريالي يمثّل بتنوّع أعضائه "الموزاييك السوري الغني"، فهم من خلفيات مختلفة ومحافظات متعدّدة، توحّدهم قيم الحريّة والديمقراطية والعدالة والمساواة وإيمانهم بقضية المرأة: "نحن 11 فتاة في الفريق. ونريد دائماً المحافظة على هذه النسبة من التمثيل".

يسعى المذيعون من خلال برامجهم أن يتوجّهوا الى "كلّ السوريين"، وأن يخلقوا مساحة للحوار والتعبير الحرّ عن المخاوف والآمال والأفكار. يستقبلون فنّانين سوريين ظهروا خلال الثورة أو قبلها، يمرّرون من خلال برنامجهم عن الأطباق السورية، معلومات عن المنطقة المشهورة بتقديم هذه الأكلة، عن تاريخها وموسيقاها وثقافتها، يأخذون رأي الناس المتجوّلين في شوارع دمشق وينقلونه الى المستمع عساهم بذلك يساهمون في فتح القنوات المغلقة بين السوريين. "نحاول نشر القيم التي نؤمن بها ونريدها أن تتعمّم في سوريا المستقبل. والمستقبل يبدأ اليوم"، تعلّق كارولين.

وصل عدد مستمعي "سوريالي"" الى تسعة آلاف"، بحسب أيّوب. و"سوريالي" ليست الإذاعة السورية الأولى أو الوحيدة التي تأسّست بعد الثورة، إذ كان يوجد ثلاثة أو أربعة راديوات قبلنا، والآن هناك العديد من الإذاعات في محافظات مختلفة من سوريا. الفرق بيننا وبينهم هو أننا لا نعرّف عن أنفسنا كإعلام ثورة. نحاول مخاطبة جميع السوريين.

"هناك إذاعة وطن والعاصمة أون لاين وبداية جديدة وراديو 1+1 وأمواج الحرية السورية وراديو الثورة وإذاعة حمص وبلدنا ونسائم سوريا وحلب اليوم وألوان وراديو الكل والآن أف أم (...)".
من سيارات متنقّله في الشام وحلب ودير الزور والرقّة ويبرود وسراقب وغيرها من الأماكن، تبثّ البرامج الإذاعية للناس.

"بعد 40 سنة من حكم البعث (...) ازدهار هذه الإذاعات هو أمر ممتاز ويخلق جوّاً جميلاً من المنافسة. هناك راديوات نجحت وأخرى في طريقها الى ذلك. لكن يجب أن نخرج من فكرة المبادرات الآنية وفكرة الهواة ونعمل على مشاريع لها استمرارية. وهذا يتطلب دعماً مادياً وتقنياً"، تقول كارولين أيوب.

هذا بالتحديد ما شكا منه أحمد قدور، شاب من مدينة سراقب في محافظة إدلب، ومسؤول عن إذاعة "ألوان". "بدأ البث في 5-4-2012. بالأول كان تجريبياً ومنذ 15 يوماً نبثّ يومياً لمدّة 3 ساعات برامج إذاعية. صعوبات كثيرة واجهتنا أهمّها الدعم. الفريق هو من المتطوّعين وأنا حالياً من يمشّي أمور الشغل".

في مطلع العام 2012، لاحظ أحمد أن الناس بعيدة عن الإعلام بسبب انقطاع كل وسائل الاتصال والكهرباء عن المدينة، فعمل على إنشاء إذاعة يمكن أن تصل الى كل بيت من خلال جهاز خليوي يلتقط البث على موجات أف أم، و"هكذا كانت البداية".

"جبت بعد فترة راديوات تعمل على الطاقة الشمسية ووزعتها مجاناً على الناس. وعملت برج صغير على سيارة "هيونداي" وبلّشت بثّ من السيارة على كل المناطق بإدلب، كل يوم بكون بمكان".
يسعى أحمد الى إخراج المستمعين من حالة الكآبة الغارقين فيها في ظل الوضع الراهن عبر بثّ الموسيقى والبرامج الساخرة والنقدية. لأنه بالرغم من أن المنطقة أصبحت "محرّرة"، لم يتوقف القصف "العشوائي والهمجي" عليها، وهو الذي يُحبط الناس وينشر الفوضى بالدرجة الأولى، حسب قوله.

كما ويعمل أحمد من خلال "ألوان أف أم" على تفعيل التواصل بين أبناء المنطقة والجهات المسؤولة عن الخدمات الأساسية والمنظمات الإغاثية، بُغية الوصول الى أفضل النتائج. "أنا متواجد أغلب الوقت في الشارع، إذا حدا عنده شكوى أو على باله يوصّل فكرة، بخبّرني ياها أو بسجلها بصوته. والجهة الموجهة إليها الشكوى لازم تردّ".

يحاول أيضاً من خلال عمله الإذاعي انتقاد ممارسات بعض الأشخاص بطريقة غير مباشرة وساخرة. في حلقة من برنامج "دبّر حالك"، يدور حديث بين شابين. الأول يريد شراء جهاز خليوي والثاني يُقنعه بشراء بارودة. " البارودة صارت موضة العصر وإلها ميّزات... يللي بدّو يثور بروح على الجبهة، ويللي بدّو يتباهى، بشيلها على كتفه". يُظهر الحديث كيف أن البارودة باتت تُستعمل كحجّة من قبل حاملها لعدم الوقوف مع الناس في "الطابور" لشراء الخبز، أو لإحراج بائع الخضار وشراء "كيلو البندورة" بسعر بخس.

يعمل أحمد وكارولين والعديد من السوريين في الداخل والخارج من خلال الإذاعات إذاً على إعادة الاعتبار للصوت الإنساني وتعميمه والتعبير من خلاله عن الأفكار والهواجس والأحلام والذكريات والآلام.

فايسبوك

فريق راديو سوريالي يمثّل بتنوّع أعضائه "الموزاييك السوري الغني"

  • somar kanjo

    ولك يسلمو كتير على هالراديو الحلو . تحية لجميع العاملين فيه وخاصة للمميز أحمد قدور

    17 أيار 2013