0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


سـتـيفـانـي دارك تـايـلـور

أوباما خلف إسرائيل في سوريا: الكيماوي أولاً

باراك أوباما. (أ.ف.ب.)

بالنسبة لباراك أوباما فإن استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري كان "خطاً أحمر" في العام الماضي. في الأسبوع الماضي بات أوباما يرى في الأمر حدثاً من "الممكن أن يغيّر قواعد اللعبة". واليوم، وبالرغم من كل الأدلة المفروغ منها تقريباً والتي تؤكد أنّ الرئيس السوري بشار الأسد الغارق في الحرب استخدم فعلاً أسلحة كيماوية ضد المعارضة السورية، فإن أوباما اكتفى فقط بالدعوة للقيام "بتحقيقات شاملة"، لنرى ما يمكن إثباته من الأدلة وما لا يمكن إثباته.

 

مع استمرار تكدّس الجثث (عدد القتلى نتيجة الحرب الدائرة في سوريا بات اليوم يزيد عن الـ70 ألفاً)، واستمرار تدفّق اللاجئين الذي يعبرون الحدود ليلقوا مصائر غامضة، يبدو تركيز أوباما على الأسلحة الكيميائية في غير محلّه أكثر فأكثر. غير أنّ الطابع التملّقي غير القابل للتفسير لرحلة أوباما الى إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر [الماضي]، والتي بلغت مدى بعيداً لإقناع سياسيي إسرائيل ومواطنيها على حد سواء، بأنّ الولايات المتحدة ستكون الى جانبهم مهما حصل، دائماً وإلى الأبد، يمكن أن يفسّر السبب في تحوّل الأسلحة الكيميائية الى نقطة اللاعودة الحاسمة بالنسبة لأوباما.

 

اكتشف أوباما فجأة أنّ الأسلحة الكيماوية هي التي ستغيّر قواعد اللعبة بالنسبة له تجاه سوريا، لأنّها تشكّل الخطر الأكبر على إسرائيل، خطراً يفوق بكثير خطر استمرار القتال المشتعل في سوريا منذ ما يزيد عن العامين.

 

بات واضحاً أنّ أوباما يريد أكثر من أي شيء آخر أن يتجنّب حصول تدخل أميركي مباشر، ليس فقط في سوريا، بل وفي الشرق الأوسط بشكل عام، وهي استراتيجية يسمّيها البروفسور في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشّان، "عقيدة أوباما". فهو ومنذ البداية انتُخب ليشغل ولاية قائمة على عدم التدخّل، فبالنظر الى الكوارث المعيبة التي ارتكبها سلفه (جورج دبليو بوش) في السياسة الخارجية في كل من العراق وأفغانستان، رأى أوباما في حساباته أنّ رأس المال في السياسة الداخلية الذي سيخسره جراء التدخّل غير المتقن في سوريا، يفوق بكثير أي نصر محتمل أن يحقّقه على المستوى الدولي. ويأمل أوباما بأنّ تهديداته غير المتبلورة بالقيام بتغيير قواعد اللعبة (ودعمه غير المباشر للمعارضة عن طريق السعودية، وقطر، وتركيا) سوف تثني الأسد عن المضي في استخدامه للأسلحة الكيماوية.

 

بالطبع لم يفت الحكومة الإسرائيلية الحذقة التهديد الفريد الذي يمكن أن تشكّله الأسلحة الكيماوية على إسرائيل. وخلال زيارة أوباما إسرائيل في وقتٍ سابق من هذا الشهر [آذار]، استغل ثلاثة مسؤولين إسرائيليين رفيعين المناسبة للقيام بتصريحات واضحة أمام وسائل الإعلام حول استخدام أسلحة كيماوية في سوريا. إذ قال وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية الجديد يوفال ستاينتز لإذاعة الجيش الإسرئيلي إنّ الأدلة على وجود اعتداء كيميائي "واضحة جداً"، وهي معلومة استخبارية أكدتها الـ Associated Press من خلال مصدرين رفيعين آخرين في الحكومة (لم يُذكر اسمهما).

 

وذهب ستاينتز الى حد القول إنّ استخدام أسلحة كيميائية  "ضد المدنيين... يدل على أن الاهتمام بالمسألة بات ضرورة ملّحة".

 

ورفض المصدران القول إذا ما كانت المواد الكيميائية قد استخدمتها قوات الأسد او المعارضة، فمثل هذا التمييز [معرفة هوية المستخدم] قال ستاينتز "ليس مهماً".

 

"غير مهم". في هذا الحكم غير المبالي، يعترف ممثّل إسرائيل أنّ حكومته غير مكترثة- ولا تشعر بأدنى حد من التعاطف الانساني – بمن يوزّع الموت الرهيب على من هم في سوريا. فاهتمامها الوحيد منصب على الخطر الذي تشكّله هذه المواد الكيميائية الخطيرة على الناس الذين يعيشون على الجانب الأيمن من الحدود.

 

رغم هذا التوقيت المُحكم لهذه التسريبات، لا يرى الدكتور خشان أن إسرائيل تحاول دفع أوباما نحو عمل من أي نوع كان في سوريا. في الواقع "ما يحدث في سوريا هو نعمة حلّت على الولايات المتحدة"، وكذلك على إسرائيل. وإسرائيل بشكل خاص لديها مصلحة في استمرار الصراع أطول فترة ممكنة: "لا شيء أحب على قلب الإسرائيليين من رؤية... الجيش السوري يتدمّر تدريجياً... ما يحصل في سوريا مهم جداً بالنسبة للأمن الإسرائيلي". ومن جهته، يرى الدكتور خشان أن الولايات المتحدة ترحّب بحصول "إضعاف للحالة القتالية الإسلامية" (قابل للجدل والمناقشة) مع طول فترة الصراع في سوريا: "المهمة التي لم يستطع الأميركيون إتمامها في العراق وأفغانستان".

 

بالعودة الى واشنطن، وفي حين أثارت الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية غضب العديد من أعضاء الهيئة التشريعية الأميركية، فإن مبرّرات انزعاج معظمهم كانت تتعلّق بقلقهم على حلفائهم الإقليميين أكثر ممّا كانت حيال مصير الشعب السوري (باستثناء رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك روجرز، الذي قال على محطة CNN إنّ الولايات المتحدة "مُجبرة من الناحية الإخلاقية على التصرّف حيال قدرة [نظام الأسد] على استخدام أسلحة كيميائية". ففي جلسة 20 آذار الماضي للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ذكر النواب في الكونغرس إليانا روس لاتينان ( عن فلوريدا)، وتاد دوتش (عن فلوريدا)، ودوغ كوللينز (عن جورجيا، وإدوارد رويس (عن كاليفورنيا) عدة مرات الخطر الذي يشكّله استمرار الحرب في سوريا على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة (وفي مقدّمهم بالطبع إسرائيل)، في حين لم تؤخذ النواحي الانسانية في الحسبان إلاّ بشكل سطحي.

حسبما قال المعلّق مايكل ويس نهاية الأسبوع الماضي لـ NOW، تم تجاوز كافة الخطوط الحمراء التي حدّدها أوباما. لم يبق سوى شك ضئيل بأنّ قوات الأسد نشرت مواد كيميائية لمحاربة المعارضة. وقد طالت هذه الاعتداءات ضحايا من كافة الأطياف لم تميّز بينها، وبينهم غير مقاتلين.

 

بالرغم من تبجّج أوباما في حديثه عن الأسلحة الكيميائية والخطوط الحمراء، يبدو أنّ ولاءه المربك لإسرائيل سوف يفوز على حساب أي شعور إنساني لديه يدين به للشعب السوري. وما لم تبدأ أسلحة الأسد الكيميائية بتشكيل خطر واضح على إسرائيل، يقول الدكتور خشان "لن يكون هناك حلّ جذري للأزمة في سوريا".

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

باراك أوباما. (أ.ف.ب.)

"في هذا الحكم غير المبالي، يعترف ممثّل إسرائيل أنّ حكومته غير مكترثة- ولا تشعر بأدنى حد من التعاطف الانساني – بمن يوزّع الموت الرهيب على من هم في سوريا. فاهتمامها الوحيد منصب على الخطر الذي تشكّله هذه المواد الكيميائية الخطيرة على الناس الذين يعيشون على الجانب الأيمن من الحدود."