0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


NOW

بدء التحقيق باغتيال اللقيس "كاتم أسرار المقاومة"

خلال تشييع اللقيس في بعلبك
نعش اللقيس في بعلبك
موكب نعش اللقيس

بيروت - إستفاق اللبنانيون، أمس الأربعاء، على إعلان حزب الله عن اغتيال أحد قادته حسّان هولو اللقيس أمام منزله في السان تريز في الحدث قرابة منتصف ليل أمس الأوّل الثلاثاء، وهو عائد من عمله، ليكون بذلك القيادي التاسع الذي يُغتال، منذ العام 1984 وحتى اليوم.

 

التحقيقات في اغتيال اللقيس

وبعد إعلان خبر مقتله، بوشرت التحقيقات تحت إشراف المدّعي العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم، الذي كلّف الأدلّة الجنائية ومفرزة إستقصاء جبل لبنان بمسح مكان الجريمة وجمع الأدلّة، وقد أمر كرم بسحب كاميرات المراقبة المثبتة في المكان، فضلاً عن الإستعانة بداتا الإتصالات لمراقبة أيّ حركة مشبوهة، من شأنها أن تساعد في كشف ملابسات عمليّة الإغتيال، بحسب ما أكّد مصدر رفيع متابع للتحقيق، في حديث إلى صحيفة الجمهوريّة، في عددها الصادر، اليوم الخميس.

 

وفي وقت نفى المصدر أن يكون حزب الله أبلغ السلطات الرسمية بإجرائه أيّ تحقيق في العملية، أو بتوصّله إلى أيّ نتيجة، أوضح أن لا موقوفين في العملية بعد وأنّ التحقيقات لا زالت في طور جمع الأدلّة، وأنّه من المبكر التوصّل إلى الاشتباه بأيّ شخص.

 

وعن إعلان مجموعتين مختلفتين مسؤوليتهما عن عملية الإغتيال، قال المصدر إنّ "الحسابات الإلكترونية باسم هاتين المجموعتين هي تحت المراقبة، والتحقيق سيشمل التحرّي عنهما، وما إذا كانتا مجموعتين وهميتين أو حقيقيتين".

 

ولم يستبعد المصدر إحتمال وقوف طرف ثالث وراء العملية، مستخدماً هذين الإسمين واجهة له للتضليل.

إلى ذلك، لفت المصدر إلى أنّ مخابرات الجيش قد تساعد في تقصّي الحقائق وتقديم المعلومات التي قد تتوصّل إليها إذا طُلب منها ذلك.

 

وفي هذا السياق، تجري عمليّات تدقيق في أسماء الذين غادروا بيروت عبر مطارها، خصوصاً المسافرين من جنسيات أجنبيّة وعربيّة، إضافة إلى التحرّي عما إذا كان البحر شهد تحرّكاً مريباً في المدّة عينها، بحسب ما أشارت إليه صحيفة الراي الكويتية، في عددها الصادر، اليوم الخميس.

 

وأوضحت الصحيفة، أنّ هذه العمليّات تجري للتأكد من احتمال مجيء منفّذي اغتيال اللقيس من الخارج، ثم مغادرة بيروت بعدما نفّذوا مهمّتهم.

 

وأكّد مصدر أمني للصحيفة عينها أن ثلاثة أو أربعة مسلّحين باغتوا اللقيس في مرآب المبنى الذي يسكنه في الحدث - سان تيريز، وأمطروه بما بين خمس وسبع رصاصات في الرأس والعنق من مسدس كاتم للصوت من عيار تسعة ميلليمترات وهو داخل سيارته الشيروكي السوداء اللون.

 

غير أن مصدراً أمنياً آخر، أوضح في حديث إلى صحيفة السفير، في عددها الصادر، اليوم الخميس، أن شخصين أطلقا النار وذلك وفق التقدير الأولي للأدلة الجنائية استناداً إلى مظاريف الرصاص، علماً أن النتيجة النهائية تظهر اليوم. أما عدد الأشخاص الذين وجدوا في مسرح الجريمة، فهو أمر قيد التحقيق، لافتاً إلى أن "الجهة المنفّذة تعرف المنطقة ومواعيد وصول اللقيس ومغادرته جيداً، وثمة شخص كان يرصده حين وصلت السيارة إلى الموقف".

 

وأشارت هذه الصحيفة، إلى أن المنزل الذي اغتيل أمامه اللقيس، المجرّد من أي نقطة حراسة بهدف التمويه، سكنه الرجل قبل نحو ثلاث سنوات، وهي مدة طويلة لرجل أمني يجب أن يغيّر منزله كل ستة أشهر، وفق ضابط أمني رسمي. ويقول عارفوه إن أيام مكوثه في بيروت لم تكن تتجاوز الأربعة أيام، بينما يمضي ثلاثة أيام في منزل القرية ببعلبك.

 

هويّة اللقيس

وفي ظلّ التكتّم الشديد حول هوية اللقيس والمنصب الذي يتولّاه، ذكرت مصادر حزب الله أنّ اللقيس نجح غير مرّة في إفشال محاولات قتله، وأنّ أبرز هذه المحاولات خلال عدوان تمّوز 2006، عندما رصدته إحدى الطائرات الإسرائيلية خارجاً من الضاحية الجنوبية باتجاه كاليري سمعان، فأطلقت صاروخاً موجّهاً باتجاه سيارته، لكنّه نجا من محاولة الإغتيال. ولفتت إلى أنّه أبدع لأكثر من عقدين في ضرب الكيان الصهيوني، وقد تميّز بدقّة عمله وجرأة قراراته.

 

في الموازاة، ذكرت صحيفة الجمهوريّة، أنّ اللقيس كان قريباً جدّاً من أمين عام حزب الله، وكان قائداً مبدعاً بالفعل في الحزب، ويشغل منصباً مهمّاً في وحدة الطيران التابعة له والتي لها علاقة بطائرات الإستطلاع كأيوب ومرصاد وغيرهما من الطائرات، وكان المسؤول عن الوحدات التي كانت مكلّفة بالتجسّس على إسرائيل.

 

وفي معلومات أخرى أنّ اللقيس هو من الرؤوس المدبّرة في قيادة الحزب التي أوكلت إليه مهمّة التنسيق مع النظام السوري في ما يتعلق بالمعارك في سوريا، وهو الصديق اللدود للأمين العام لحزب الله.

 

وفي هذا السياق، وصفت صحيفة هآرتس اللقيس بـ"أنّه أقدم وأبرز القادة في حزب الله، وأنّه معروف للأجهزة الاستخبارية الغربية منذ سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، وأنّه كان يوصَف في السابق بالعقل اللامع، ويشغل في الحزب منصباً يوازي جهاز البحث والتطوير وشعبة التكنولوجيا واللوجستيكا في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 

وذكرت الصحيفة أنّ "اللقيس كان له دورٌ، وكان مُطّلعاً على كافة الأسرار العملانية لحزب الله، بدءاً من شراء وحتى تطوير الوسائل القتالية المتطوّرة، وذلك من خلال تفعيل أنظمة اتصال سرّية، وحتى المخطّطات التنفيذية للحزب". واعتبرت "أنّ اغتياله يجعل حزب الله يخسر مصدر معرفة، وهو إنسان راكمَ تجربة وعلاقات متشعّبة مع منظمات استخبارية سورية وإيرانية، بشكل خدمَ حزب الله مدة تزيد عن ثلاثة عقود".

 

وبدورها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إنّ "اللقيس كان يعمل كرئيس وحدة التكنولوجيا والاتصالات، ولعب دوراً رئيسيّاً في تطوير هذا المجال بالحزب بعد انتهاء حرب تموز 2006.

 

أمّا صحيفة الراي الكويتية، فلفتت إلى أن اللقيس كان مسؤولاً عن أمور ذات أبعاد استراتيجية تتعلّق بإسرائيل والداخل الفلسطيني، فهو كادر على مستوى عالٍ من الاهمية، ومن قادة الصف الثاني في حزب الله.

 

وأشارت معلومات خاصة بالصحيفة، إلى أن "اللقيس تعرّض لأربع محاولات اغتيال من الاسرائيليين، أبرزها كان في العام 2000 حين جرى استهداف سيارته، وفي العام 2006 حين تم قصف مسكنه".

 

ومن ناحية ثانية، أكّد رجل أمني على علاقة وطيدة باللقيس، في حديث إلى صحيفة السفير، في عددها الصادر، اليوم الخميس، أن الأخير درس هندسة الكومبيوتر في الجامعة الأميركية ببيروت، وكانت تربطه صداقة وثيقة بالأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في مطلع الثمانينيات، حين كان نصرالله مسؤولاً حزبياً في بعلبك.

 

ووُلد اللقيس، وفق عارفيه، في عائلة ثرية. واكب صعود المقاومة، وانتقل من حركة أمل إلى حزب الله ما إن تم تشكيل الحزب، وأكمل تعليمه الجامعي في الوقت ذاته. وقال أحد أصدقائه إنه "كاتم أسرار المقاومة ومنذ 31 عاماً ونحن أصدقاء. لكن أحداً لن يصدّق أنني لم أعرف، يوماً، ما هي مسؤوليته في الحزب، سوى أن الجميع يعرّفون بينهم أنه كاتم أسرار المقاومة".

 

ويكشف أحد أصدقائه لصحيفة السفير، عن معلومة وردت إلى الاستخبارات الإسرائيلية في أحد أيام حرب تموز 2006، مفادها أن اللقيس موجود في مبنى بمنطقة الشياح، ثم سرعان ما قُصف المبنى ودُمّر بعد مغادرة المستهدف، بينما استشهد ابنه علي الرضا (18 عاماً) حينها. وخلال الحرب ذاتها، تم استهداف سيارته في منطقة غاليري سمعان بصاروخ، لكن اللقيس نجا من محاولة الاغتيال.

 

وبعد انتهاء حرب تموز بنحو ستة أشهر، وفق عارفي اللقيس، وبينما الرجل لم يكن قد استوعب ألم استشهاد ابنه بعد، أصيب بنكسة ثانية: توفّيت ابنته آية عن عمر يناهز 15 عاماً. اليوم، ترك اللقيس خلفه 5 أبناء من زوجتين، بينهم فتى واحد. وكان في أيامه الأخيرة مسروراً بأحفاده الثلاثة، محاولاً تخصيص أوقات فراغه لهم.

خلال تشييع اللقيس في بعلبك

مصدر أمني أكد أن الجهة المنفّذة تعرف المنطقة ومواعيد وصول اللقيس ومغادرته جيداً