0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


دايلي تلغراف

لماذا حتى الملحدون يحبون البابا فرنسيس

لماذا حتى الملحدين يحبون البابا فرنسيس

جايك واليس سايمونز


لنضع جانباً كل الخزعبلات: إنه لأمر نادر فعلاً أن يبدي الملحدون واللاأدريون إعجاباً واستلهاماً حقيقياً بقادة دينيين. أنا شخصياً – كرجل قريب من الإلحاد – بالرغم من أنني أحاول أن أنظر الى هؤلاء القادة باحترام، إلا أن قلة إيماني تقلّل من عمق إعجابي بهم.


تاريخياً، الدالاي لاما فقط، بخليطه الغريب من العناق والضحك والـ"غوشي"، استطاع اجتذاب هكذا تأييد على نطاق واسع. لكن في فترة وجيزة منذ انتخابه، اجتذب البابا فرنسيس قدراً ملفتاً من الاعجاب من المؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء.

              
طبعاً، كل شيء نسبي. موقف البابا فرنسيس من جزر "الفوكلاند" استفزّ البريطانيين بنحو جدّي – كما أوحت المقاطعة المحتملة من قبل العائلة المالكة لحفل التنصيب– فيما المدافعون عن حقوق المثليين يبقون في حالة من الشك حيال البابا. لكن في الإجمال، فإن البابا في فترة قصيرة من الزمن، أصبح موضع تقدير على نحو غير اعتيادي، خصوصاً بالنظر الى الشعبية المنخفضة للكنيسة الكاثوليكية.

  
السبب بسيط. هذا رجل يدفع فواتير الفندق بنفسه. يسافر عبر الباص و"الجيب". يخترق الحشود دون اي حراسة، ويجري مكالماته التلفونية بنفسه. (البارحة، اتصل هاتفياً بمقر لليسوعيين في روما، أجاب موظف الاستقبال عند سماعه هويّة المتصل، "نعم، وأنا نابوليون".) قد لا يبدو هذا بالشيء العظيم، لكن بالنظر الى الترف الذي عادة ما يُغدَق على مكتبه، فإنه يتطلب قدراً من الجرأة.


بكلام آخر، أياً كان رأينا بأفكاره، فإن البابا يتمتع بتواضع حقيقي. هذه صفة غير اعتيادية الى حد كبير هذه الايام الى درجة أنها أصبحت بمثابة منارة تكسف تحفظاتنا تجاهه. بالفعل، فإن مفردة "يسوعي" المرتبطة سابقاً في المخيلة العامة بأنظمة مدرسية استبدادية والسادية، قد بدأت بمرحلة ردّ الاعتبار إليها.


طبعاً، التواضع المزيّف يمكن كشفه من بُعد ميل، ونحن جميعنا معتادون على فعل ذلك. لكن البابا فرنسيس أثبت أن التواضع الحقيقي يمكن أن يكون مرئياً بالقدر ذاته. لقد كانت هذه الصفة، الاكثر مباشرة بين الصفات، مفقودة من الحياة العامة لوقت طويل، لدرجة أننا تقريباً نسينا إذا كانت لا تزال ممكنة. لو تمتّع سياسيونا بالقليل منها، لأصبح العالم مكاناً مختلفاً جداً. 

البابا فرنسيس مقبلاً قدم طفل مصاب بمرض "الإيدز" عندما كان كاردينالاً عام 2005. (كاثوليك أوبسرفر)

تاريخياً، الدالاي لاما فقط، بخليطه الغريب من العناق والضحك والـ"غوشي"، استطاع اجتذاب هكذا تأييد على نطاق واسع