4

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


عمـاد مـوسـى

أتذكرون لجنة حوار الـ75؟

على عكس ما يعتقد كثيرون، لا أرى في الحوار بين اللبنانيين إلاّ مبعثاً على القلق الشديد ودليلاً على عمق الأزمة الوجودية. أزمة لبنان أقوى من ورقة تفاهم ومن تلاقٍ مصلحي ونوايا طيّبة لتنفيس احتقان من هنا، واجتياز قطوع من هناك.

 

من يذكر صورة الأقطاب المجتمعين في 30 أيلول 1975 ضمن ما عُرِف بلجنة الحوار الوطني: كميل شمعون. كمال جنبلاط. ريمون إده. بيار الجميّل. صائب سلام.غسان تويني. خاتشيك بابكيان عادل عسيران إدمون رزق رضا وحيد ادمون رباط انعام رعد عباس خلف نقولا فرزلي (البعث العراقي) والطويل العمر عاصم قانصوه كأمين قطري لحزب البعث العربي الإشتراكي ـ فرع سورية)... ألخ، المجسّدة ( الصورة) التنوع اللبناني الرائع وإرادة العيش المشترك؟ يسلم لنا لبنان جنة أمانينا. 

 

علّق الناس آمالهم على اللجنة لحقن الدماء وإحلال السلام والاستقرار في لبنان، وإيجاد حلول لكل التباينات السياسية. تفرّع من اللجنة لجان للإصلاح السياسي الاقتصادي والاجتماعي. وكان أعضاء "اللجنة" يجتمعون في السراي الكبير متحدّين المخاطر يناقشون المشاريع الإصلاحية وسُبُل وقف التدهور الأمني. في آخر جلسة للجنة الحوار ـ وقد فرطت لخلاف أغلبية أعضائها مع رشيد كرامي حول تفويض الجيش بسط سيطرته على كل المناطق - انتقل الشيخ بيار الجميل وإدمون رزق إلى السراي بملالة ونشرت النيويورك تايمز صورة رئيس الكتائب والوزير رزق يترجلان منها. كنا وكان لبنان سنتئذٍ أيضاً على الخارطة الدولية تمام بك. غداة انفراط عقد الأحبة في 25 تشرين الثاني 1975 كتب رزق مقالاً في صحيفة "العمل" بعنوان "من وحي الملالة"...

 

تزامن الحوار الأول مع مجيء مبعوث الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان كوف دو مورفيل إلى بيروت وسبقه ولحقه موفدون عرب وأميركيون وأوروبيون في محاولات مشكورة لإخراجنا من مغطس الدم.

 

مرّت 39 سنة ً على لجنة الحوار الأولى وعلى زيارة دو مورفيل ولا يزال اللبنانيون على إيمانهم الراسخ بجدوى الحوار وحتميته وأهمية الاستقرار في لبنان والمنطقة، وهذا ما لمسه المبعوث الفرنسي فرنسوا جيرو ومخّول بوغدانوف لمس الأيدي مؤخراً.

 

تحاور اللبنانيون على مدى أربعة عقود، جماعياً وكوبلات. على مستوى القادة وعلى مستوى المعاونين. تحاوروا في كل الأمكنة. في السراي الحكومي. في القصر الجمهوري. في مجلس النواب. في دمشق. في تونس. في جنيف. في لوزان. في الطائف. في قبرص. في قصر سان كلو. في ميدان سبق الخيل.

 

تحاوروا في عهد الرؤساء سليمان فرنجيه والياس سركيس وأمين الجميل والقائم مقام رئيس البلاد العماد ميشال عون وفي عهد الياس الهراوي وإميل لحود وميشال سليمان.

 

 

عشية كل حوار يغسل المتخاصمون نواياهم بماء الورد، تنتعش آمال المواطنين، يزهر التفاؤل على البلاكين وفي شقوق الصخر.

 

 

العام 1975 صدّقتُ أن اجتماع الأقطاب ينتج حلاّ ويؤسس لدولة. كنت ولداً.

 

 

العام 2014 أكون ولداً إن صدقت أن زهور المعاونَين نادر الحريري والحاج حسين خليل ستعقد وتثمر ولو حبة كليمنتين واحدة. أكون ولداً وأهبل.

 

 

عشية كل حوار يغسل المتخاصمون نواياهم بماء الورد، تنتعش آمال المواطنين

  • moraqib

    حوار التكادب والتكادبيين !

    13 كانون الأول 2014

  • حفيدُ الغساسنة

    خِتامُ مقالك، عزيزي عِماد ("أكون ولداً إن صدقت أن زهور المعاونَين نادر الحريري والحاج حسين خليل ستعقد وتثمر ولو حبة كليمنتين واحدة. أكون ولداً وأهبل")، لا أصحُّ ولا أجْمل – مع احتمال تغيير "كليمنتين" إلى ’كپْتاچون‘

    12 كانون الأول 2014

  • mazen-new

    نحن اهبل من الهبل واصغر من الولاد ورح نضل نضحك على حالنا ونصدق. فالج لا تعالج

    12 كانون الأول 2014

  • لغويّ

    "إسمه عزه منذ كان الجدود.. شيخنـا والفتـى عند صوت الوطن.. أسد غاب متى ساورتنا الفتن.. قولنا والعمـل في سبيل الكمال.. ملء عين الزّمن.. كلنا للوطن.. أبداَ لبنان". هو العقل الباطن, المشكلة في النشيد :)

    11 كانون الأول 2014