0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


لي أ كايزي & دايفيد ريفكين

أوقفوا "جاستا"

وزير الخارجية الأميركية في السعودية

ينصّ العرف القانوني على أنّ القضايا الصعبة تُنتج قوانين سيّئة. ومأساة عائلات ضحايا 11 أيلول واحدة من أكثر القضايا قساوة وصعوبة، وقد دفع الأمر بالكونغرس الأميركي إلى تبنّي قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي عُرف بـ "جاستا"، ومنح المحاكم الفيدرالية السلطة لتحديد إذا ما كانت دولة أجنبية قد رعَت عمداً الإرهاب ضد المواطنين الأميركيين، أي بكلام أوضح تحديد ما إذا كانت دولة راعية للإرهاب. إلا أن مثل هذه الصلاحية هي من اختصاص الرئيس وفق الدستور الأميركي، ولا يمكن بالتالي للقضاء أن يمارسها.
 
صدر قانون العدالة ضد رعاة الاٍرهاب "جاستا" في أيلول المنصرم على الرغم من نقض الرئيس باراك أوباما له. ورغم أنّ القانون لا يذكر دولةً معيّنة كـ "راعية للإرهاب"، فإن المملكة العربية السعودية شكّلت هدفه الأول. ومع أنها – أي السعودية - شجبت أحداث 11 أيلول، وعملت كشريكة للولايات المتحدة في ملاحقة تنظيم "القاعدة" بقيادة بن لادن، إلا أن عائلات ضحايا 11 أيلول سعت للحصول على تعويضات مالية من الرياض، على اعتبار أنّ معظم منفّذي الهجمات والمخططين لها يحملون الجنسية السعودية.

ويعطي قانون "جاستا" للمحاكم الفيدرالية حقّ رفع الحصانة السيادية عن أي دولة ترى المحكمة أنّها تصرفت بمستوى معيّن من النيّة، أو حتى التراخي، في رعاية هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية. وعلى الرغم من أن الإهمال وحده سبب غير كافٍ للتجريم بحسب القانون، إلا أنه وفق هذا القانون الجديد سوف تعمد المحاكم بالتأكيد إلى تصنيف أي دولة متراخية في خانة رعاية الارهاب.

إلا أنّ أي قرار من قبل أي قاضي فيدرالي يعتبر فيه أنّ السعودية كانت لديها فعلياً النية في رعاية أحداث 11 أيلول، سيؤدي الى توتير العلاقات الأميركية- السعودية. هذا إضافة إلى أنّ تصنيف الولايات المتحدة لدولةٍ ما على أنها راعية للارهاب هو قرار في السياسة الخارجية في منتهى الحساسية، وينطوي على عدد غير محدود من العوامل ويجعل من المستحيل على الولايات المتحدة أن تتعاون مع مثل هذه الدولة. ولهذا السبب بالتحديد، فإنّ الدستور الأميركي أحال مثل هذه التصنيفات إلى الفروع السياسية في الحكومة، وعلى الخصوص إلى الرئيس، الذي يُعتبر من حيث الأساس مسؤولاً عن صياغة السياسة الخارجية الأميركية وعن تطبيقها.

يُمكن للكونغرس بالتأكيد أن يتعامل مع قرار صادر عن الرئيس بتصنيف دولة أخرى على أنها راعية للارهاب، ويحدد نتائجه، كأن يحرم مثل هذه الدول من الحصانة من الملاحقة القانونية في المحاكم الأميركية التي تتمتع بها عادةً، إلا أنه لا يحقّ للكونغرس انطلاقاً من مبدأ فصل السلطات في الدستور أن يُجبر الرئيس على القيام بمثل هذا التصنيف.

بل أكثر من ذلك فحتّى لو استطاع الكونغرس نفسه أن يصنّف دولة أجنبية على أنها راعية للإرهاب - وهذا يُعتبَر إشكالية من الناحية الدستورية - فهو لا يستطيع أن يمنح هذه السلطة باتخاذ القرار بالتصنيف إلى المحاكم. وكانت المحكمة العليا العام قالت كلمتها العام الماضي في قضية "Zivotofsky Vs. Kerry" ناسفةً جهود الكونغرس لجعل القسم التنفيذي يعترف بالقدس كجزء من إسرائيل من خلال السماح للمواطنين الأميركيين المولودين فيها أن يكون مكان الولادة في جوازات سفرهم مسجّلاً "إسرائيل"، وعزت المحكمة قرارها بالقول إنّ "هذه المسائل تُحال إلى السلطات التشريعية والتنفيذية وليس الى السلطات القضائية".

ممّا لاشك فيه بأن قانون "جاستا" يرتدي حلّة قانون العطل والضرر، لكنّه بالحقيقة يُعدّل قانون الحصانة السيادية للدول الخارجية، الذي يضم أصلاً عدداً من الاستثناءات، وعادةً ما تقرّر المحاكم إمكانية تطبيق هذه الاستثناءات أم لا. لكن هذه الإستثناءات لا تتضمّن تكليف المحاكم بتحديد سبب قضائي لدوافع الدولة تلك. ففي حين أنّ القضاء يعطي قرارات نهائية في ما يتعلق بالدوافع في العديد من الظروف، إلا أنه لا يمتلك المعلومات اللازمة للقيام بمثل هذا القرار بشكل منطقي يتناسب مع السياق الخاص بالسياسة الخارجية، بل إن العمل على مثل هذه المعلومات وتحليلها هو في صلب مهمات الرئيس في شق السياسة الخارجية، كون القرار هذا ينطوي على مسائل غير ملائمة للتحليل والدراسة القضائية، وهي موكلة دستورياً للأقسام السياسية. وقد كلن ذلك جليّاً حين منعت "العقيدة السياسية" - كما تم التعبير عنها في قضية "بايكر Vs كار" التي يمكننا الاستيحاء منها - منعت المحاكم من ممارسة سلطتها.
 
لقد عمل قانون "جاستا" فعلياً على تدمير العلاقات الأميركية السعودية، وهو يُقلق العديد من حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، الذين لا يروق لهم - وهذا غير مستغرب - بأن يُعهد بقضايا السياسة الخارجية الحسّاسة الى القضاء الأميركي وإلى المرافعين الخاصين. إنّ قانون "جاستا" غير دستوري ويجب إلغاؤه من هذا المنطلق.

 
* دافيد ب. ريفكين، ولي كازي، محاميا إستئناف وقانون دستوري، في واشنطن. عملا في قسم العدالة خلال ولاية الرؤساء رونالد ريغن وجورج بوش الأب. عمل ريفكين كذلك في البيت الأبيض في مكتب الاستشارات في ادارة بوش الإبن.

 

(هذا المقال مترجم من اللغة الإنكليزية)

القانون أضرّ كثيراً بالعلاقات الأميركية السعودية