1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـنـيـن غـدّار

قلق في أوساط الشيعة بعد اغتيال بدر الدين

هل إيران حليفة؟ البعض في الطائفة الشيعية في لبنان يعيدون تقييم الوضع بعد المقتل الغامض لأحد أبرز قيادي حزب الله في سوريا

تشيع بدر الدين

الأسبوع الماضي، جرى اغتيال أحد أبرز قياديي "حزب الله" مصطفى بدر الدين. ولا تزال هوية القاتل مجهولة، لكنّ مقتله أدى إلى ارتباك وغموض واضحين في أوساط الحزب والطائفة الشيعية. من طريقة إعلان موته إلى التحقيق السريع في الحادث وتحويل أصابع الاتهام من إسرائيل إلى التكفيريين- كلها علامات شك، وارتباك وعدم أمان.


عندما أعلن "حزب الله" نتائج التحقيق في موت بدر الدين لم يصدّقها أحد. ولم يصدقها مناصروهم ولا يزالون يطرحون أسئلة. لم يقتنع أحد بأنّ بدر الدين توفي في المعركة مثله مثل أي جندي آخر لأنهم جميعاً يعلمون كم كانت تنقلاته حذرة. هم يعلمون بأنّ "حزب الله" لم يقل الحقيقة. لكن مهما كان المسؤول عن الاغتيال، فإنّ هذا المزاج المشكّك أبرز إلى العلن المخاوف التي لدى "حزب الله" والطائفة الشيعية حيال إيران، حليفتهم الأساسية، ومناصرتهم في سوريا.


ثمة مخاوف لدى الطائفة الشيعية من أن يكون بدر الدين قد قُتل على يد أحد الحلفاء. في البداية، أشارت أصابع الاتهام الى ثلاثة متهمين: النظام السوري، الذي قد يكون منح تفاصيل حوله الى إسرائيل أو الى التكفيريين، أو الروس الذين كانت لديهم شكاوى من بدر الدين نفسه، أو الإيرانيون، المستميتون لفتح صفحة جديدة مع الغرب. ولكن يسود في الشارع اليوم اتهام الحرس الثوري الإيراني بالحادثة.


ومن النظريات التي يتم تداولها هو أنّ إيران تسعى جاهدة الى إرضاء الغرب، حتى ولو على حساب "حزب الله". إيران تستمتع بالاستثمار الجديد نتيجة للاتفاق النووي الذي عقدته مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى، في حين يواجه حزب الله حالياً عقوبات وحشية جديدة. إيران تقود المعركة في سوريا في حين يعاني حزب الله من أكبر الخسائر. إيران تقوم باتفاقات مع الغرب في حين إنّ الشيعة العرب يعيشون عزلة غير مسبوقة. بالإضافة الى ذلك، فإنّ القرار الاتهامي الصادر من المحكمة الدولية بحق بدر الدين في قضية اغتيال رفيق الحريري قد يكون جعله عبئاً على كاهل وسطاء السلطة في طهران.


نظرية أخرى تقول بوجود توتر كبير مؤخراً بين بدر الدين والحرس الثوري الإيراني، لاسيما حول المعركة في حلب. وفقاً لمصادر فقد طلبت إيران من بدر الدين نشر المزيد من مقاتلي حزب الله في حلب والبلدات المجاورة، لكنه رفض بسبب عدد الضحايا الكبير في صفوف حزب الله مؤخراً في منطقة حلب. وقيل إنّ هذا الرفض لم يرق للحرس الثوري الإيراني.

لكن يبدو بأنّ المسألة أعمق من ذلك.

كميل، أحد مقاتلي حزب الله، قال لي إنّ مقاتلي الحزب يزدادون شعوراً بالاستياء من القوات الإيرانية في سوريا. "تفاجأنا بالمهارات العسكرية الضعيفة للإيرانيين. إعتقدنا بأنهم سوف يؤمنون لنا الحماية، لكننا في الحقيقة أكثر مهارة منهم واعتمدوا علينا لحمايتهم". واعتبر أنّ شرح قيادة حزب الله لموت بدر الدين أصابه بخيبة أمل، لأنّه لم يكن مقنعاً أبداً، "نعلم من المعارك بأنّ الثوار ليست لديهم الكفاءة العسكرية ولا الأسلحة المتطورة للقيام بذلك".

وفيما خصّ العمل مع الإيرانيين في سوريا، يقول كميل إنهم "رخيصون ومغرورون، فالعديد من بين مقاتلينا يرفضون التعاون مع الإيرانيين. إنهم يطلبون منّا الموت في سبيلهم وأنا لا أريد أن أضحّي بنفسي من أجل أي أحد. أحياناً أشعر بأني أقاتل الى جانب أعداء لا يكترثون إذ ما مُت".

"نحن- كحزب الله- علينا أن نسأل أنفسنا لماذا لا نستطيع إنجاز أي شيء في سوريا على الرغم من امتلاكنا أسلحة متقدّمة، في حين إنّ جيل حزب الله القديم أنجز الكثير بأسلحة أكثر تقليدية. إننا نحارب على الأرض الخطأ"، يخلص كميل الى القول.

هذا الشعور بالخيبة وعدم الرضا ينتشر في صفوف مقاتلي حزب الله الذين يشعرون بأنهم يذهبون الى سوريا للموت من أجل النظام وإيران، بدون أي فائدة للبنان، أو على وجه التحديد، الطائفة الشيعية في لبنان.

مصدر آخر أشار الى أنّ الإيرانيين تجاوبوا مع مقتل بدر الدين بطريقة متجردة، إذا ما قارنّاها بردة فعلهم وكلامهم عند اغتيال عماد مغنية. حيث صدر بيان تأبيني من الرئاسة الإيرانية لمغنية، والسفير الإيراني في لبنان تحدث خلال مأتمه. كذلك حضر وزير الخارجية الإيراني الى بيروت من أجل حضور هذه المناسبة، يواكبه وفد كبير من شخصيات سياسية وعسكرية. أي من هذا لم يحصل خلال تشييع بدر الدين. وكان الحضور الرسمي الإيراني متواضعاً جداً بالمقارنة.

سواء أكانت إيران في الحقيقة خلف الاغتيال أو لم تكن، فقد أثارت هذه الحادثة موجة من النقد للحرس الثوري وللنظام الإيراني. هذه ليست ظاهرة جديدة، بما أنّ التشكيك بالدوافع الإيرانية بدأ العام الماضي بعد انجاز الاتفاق النووي. بدأ الشيعة في لبنان بإدراك أنه يتم التلاعب بهم، وبأنّ إيران ستبدأ بحصد الفوائد بعد عقود من الحرب مع الغرب اضطرت خلالها الطائفة الشيعية الى تقديم دمها وأرواح أبنائها.

لن يتم في أي وقت قريب كشف هوية قتلة بدر الدين الحقيقيين، لكن التوتر بين حزب الله وإيران سوف يظهر ويتأجج مع كل خسارة، كل اغتيال، وكل خيانة. شيعة لبنان بدأوا يدركون بأنّ هذا ليس تحالفاً، ولا شراكة، بل علاقة بين سيّد ومسود. المشكلة هي أنّ حزب الله لم يعد هو المخلّص. ولا أحد غيره كذلك.

حنين غدار تغرّد على تويتر @haningdr
هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

 

تشييع بدر الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

  • عبدالعزيز ابراهيم

    سبق وقلنا وقال غيرنا . الملالي في إيران يستخدمون الطائفه الشيعيه من العرب لتوسيع نفوذهم القومي الفارسي . وقلنا لهم أيضا ما أنتم إلا مجموعه من الأجراء كما يعتبركم الإيرانيون ويصفونكم وما أنتم إلا مثل حصان طرواده الفرس . وقلنا هم يحتقرونكم . ومع ذلك يرددون بكل غباء تحالف المقاومه من طهران إلى بيروت . على نفسها جنت براقش .

    25 أيار 2016