1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مايكل يـونـغ

ومن بعدي الطوفان

الخلاف حول خلافة ميشال عون بدأ

ميشال عون من بعدي الطوفان

لفَهم سلوك الحركة العونيّة غير المفهوم غالباً في هذه الأيام، من المهم معرفة أنّ المحرّك له هو الصراع على الخلافة في التيار الوطين الحر. فمع بلوغ ميشال عون عمراً يتعدّى الثمانين، نشهد مناورات من قبل قادة تياره المنقسمين لضمان تربّعهم على عرش رئاسة التيار بعد رحيل الجنرال.

 

وبرزت حول الموضوع مقالة مهمة لكلير شكر في صحيفة "السفير" الأربعاء الماضي، أضاءت على الخلافات حول التنظيمات الداخلية للتيار الوطني الحر. حيث تمّ استبدال مسودة أولى للتنظيمات بمسودة ثانية أرسلها التيار الوطني الحر إلى وزارة الداخلية الإثنين. ووفقاً لشكر، سوف تضمن التعديلات تمكّن جبران باسيل، صهر عون ووزير الخارجية، من الإمساك بالتيار عندما يحين الوقت المناسب.

 

إلاّ أنّ العديد من الشخصيات العونية الكبرى معادية لباسيل، ولا رغبة لها في رؤيته يرث عباءة قيادة التيار الوطني الحر. وعند الاستطلاع، يتبيّن بأنّ الشخص الوحيد الذي لديه الحظ بمنافسة باسيل على قيادة التيار الوطني الحر هو شامل روكز، العسكري صاحب الكاريزما، المتزوّج هو أيضاً من إحدى بنات عون. ولمعرفتهم بأنّ من شأن ذلك أن يحسّن من حظوظ روكز إلى حد كبير، يسعى أعداء باسيل إلى تعيينه قائداً للجيش اللبناني خلافةً لجان قهوجي.

 

وفي سعيهم لتنصيب روكز في ذلك الموقع، أوقف العونيون أي نشاط للحكومة. فقد أصرّوا على ضرورة أخذ القرار في هذه القضية، بالإضافة إلى قضايا أخرى، قبل نهاية ولاية قهوجي في أيلول، وإلاّ سوف يقاطعون كافة جلسات مجلس الوزراء التي لا تحظى التعيينات الأمنية بالمرتبة الأولى على جدول أعمالها. وبمعنى آخر، فإنّ النظام مجمّد جزئياً لأنّ بعض العونيين يريدون أن يجعلوا روكز بمثابة حصان طروادة في وجه باقي العونيين.

 

بعد مرور عشر سنوات على مشاهدة عمل عون ومساعديه، لا نُفَاجأ لرؤية الحزب الذي كان يصف نفسه بأنّ باني المؤسسات وبطلها، قد تراجع ليصبح مجموعة من اللاعبين الذين يتنازعون على اختيار أي صهر من أصهرة عون لقيادة التيار الوطني الحر. والأسوأ من ذلك هو أنّ هذا الوضع الكارثي جعل لبنان رهينة، سياسياً واقتصادياً، في أخطر وأصعب مرحلة من مراحل تاريخه الحديث.

 

لكن العونيين ليسوا الوحيدين الذين يحضرّون لرحيل عون. فالمصالحة بين العونيين والقوات اللبنانية كان هدفها كبيراً. وتُرجمت كجهد من قبل الحزبين للتأكيد على أنهما اللاعبان الأساسيان في المشهد المسيحي، وعلامة على أنّ المسيحيين بحاجة الى الوحدة في وقتٍ تعاني فيه الطائفة من خطر وجودي في الشرق الأوسط.

 

إلا أنه قد يبدو الأمر كذلك شيئاً آخر. فسمير جعجع مؤثّر بقدر ما يمكن للمسؤولين العونيين أن يؤثروا، وربما يشعر بأنّ تسوية مشاكله مع الجنرال ستسمح له بالاستفادة من الدعم في أوساط العونيين. وقد يكون تقييمه بأنّ التيار الوطني الحر سوف يواجه شرخاً كبيراً بعد موت عون- وهي نتيجة لا يمكن تجنّبها على الأرجح- وأنّه يستطيع أن يستغل ذلك سياسياً من خلال التقاط بعض الاجزاء التي ستتشظى.

وليس أمام جعجع أي طريقة أفضل للقيام بذلك من تقديم نفسه كشخص جعل إعلان سلامه مع عون يصبّ في مصلحة المسيحيين. وفي هذه الطريقة، يغطّي على صورته بين العونيين كأحد أبرز الماكرين من الماضي.

 

لا بدّ لنا بشكل أو بآخر من أن نُشفق على عون. فلا أحد يحب أن يكون محاطاً بمجموعة من الجشعين، لا سيما إذا كان شخصاً لا تزال لديه طموحات ويعتقد بأنّه قد يصبح رئيساً، حتى بعد ثلاثة عقود من المحاولات غير المثمرة. لكن المشكلة الأكبر هي أنّ عون اعتمد خلال السنوات العشر الماضية طريقة التعطيل وسياسة التهوّر واللعب على حافة الهاوية. وسعياً وراء أهدافه تسبّب بضرر للبنان ولطائفته المارونية أكثر من أي شخص آخر.

 

إن مصير روكز هو مثال ساطع كيف أنّ أهداف عون قد تصبح مدمرّة لمصالحه. فلو سمح الحظ لروكز بأن يصبح قائداً للجيش في أيلول المقبل، فإنّ من شأن ذلك بـأن يقضي على حظوظ عون في الوصول الى كرسي الرئاسة. فالطبقة السياسية لن تقبل بأن يسيطر عون على أهم منصبين من المناصب المارونية في الدولة. فهو قادر على إعاقة النظام وهو يريد ذلك، ولكن هذا لن يحصل.

 

ولعلّ ذلك يذكّرنا بتهوّر عون عام 2006. ففي ذلك الوقت، كان الجنرال هو الشخصية السياسية المسيحية المسيطرة، شخص قد يكون من المستحيل تقريباً تجنّب خلافته لإميل لحود. كل ما كان عليه فعله كان تقوية علاقاته مع 14 آذار بعد خلافات صيف 2005، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات ودّية مع 8 آذار. من ذا الذي كان سيتجاهل عون بعد ذلك؟ وعوضاً عن ذلك، قام الجنرال غير المتأكّد إذا ما كانت أولويته هي الوصول الى الرئاسة أو الإطاحة بـ 14 آذار، بالتحالف مع "حزب الله" ضد الأكثرية، ضامناً بأن لا يتم انتخابه اطلاقاً.

 

واليوم مجدداً، عون غير متأكد إذا كان يريد أن يصبح رئيساً أو يريد أن يصبح شامل روكز قائداً للجيش. إما هذا أو ذلك، وعلى الجنرال أن يختار. فإذا كان يريد روكز، سوف يضمن الحصول على ما يريد، شرط أن يقبل بانتخاب رئيس غيره. ولكن إذا أصرّ على أن يصبح رئيساً، عليه أن يتخلى عن روكز وأن يسمح للحكومة بالعمل.

 

وفي غضون ذلك، يستعد تياره للمعارك السياسية المقبلة. وعلى الأرجح لن يكون عون موجوداً لخوض تلك المعارك. وهذا ليس بالأمر السيء بما أنّ المعارك التي ربحها عون بشكل حاسم او تلك التي كانت مكسباً له وللبنان، قليلة جداً.

 

مايكل يونغ هو محرّر صفحة الرأي في صحيفة الدايلي ستار. وهو يغرّد على تويتر @BeirutCalling

 

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

NOW

  • فلاح السعيدان

    لبنان متل الفريسة وقادته متل الوحوش كل واحد بدو ياخد اكبر قطعة منها - ودقي يامزيكا لاسرائيل وامريكا

    23 حزيران 2015