1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


تـونـي بـدران

النظام السوري في حدّه الأقصى

نهضة النظام السوري بفعل الدعم الايراني التي بدأت عام 2013 وصلت الى نهايتها

النظام السوري

هل هذه بداية نهاية بشار الأسد؟ في ظل الهزائم المتتالية التي يعاني منها نظامه في شمال وجنوب البلاد، يرى العديد من المعلّقين أن نهاية الديكتاتور السوري تقترب.

 

إلاّ أنّ الأكثر دقّة القول إنّ الحرب في سوريا دخلت مرحلةً جديدة، يمكن تسميتها تحديد حدود النظام. بعض هذه الحدود بنيوية، تتعلق بالحقائق الديمغرافية، وبعضها الآخر من فعل الديناميات الجيوبوليتيكية الجديدة، وبالتحديد تنظيم إئتلاف إقليمي مناهض لإيران. الواضح هو أنّ المكاسب التي حقّقها النظام على الأرض على مدى العامين الماضيين، والتي كانت نتيجة دعم إيراني ضخم له، تُمثّل قمة ما قد يأمل تحقيقه. فهذه المرحلة من النهضة التي وفرّها الإيراني بلغت منتهاها.

 

قد يكون من المناسب تسمية المرحلة السابقة، التي بدأت في صيف 2013، "الإحياء الخادع للأسد". وقد تميّزت بتدخّل إيران وميليشياتها ("حزب الله" بشكل أساسي) على نطاق واسع، مساندةً للنظام، وبظهور الدولة الاسلامية في شمال وشرق سوريا. وقد مكّن تدخّل هذين اللاعبين النظام من استعادة حضوره على الأرض ومن السيطرة على الوضع- على الرغم من العيوب البنيوية ومواطن الضعف الكثيرة التي عادت لتظهر من جديد اليوم.

 

سمح التدخل الايراني للنظام بإحكام سيطرته على أراض حيوية استراتيجياً، تصل دمشق بجبال سوريا الساحلية عبر الممر على طول الحدود مع لبنان الذي يصل دمشق بحمص. وأشرفت إيران كذلك على إعادة بناء القوى القتالية للأسد، حيث عملت على دمج الجيش النظامي بالميليشيات الشيعية التي تحركها إيران وبوحدات عسكرية سورية مدرّبة على يد إيران. وفي غضون ذلك، عمل قيام داعش لمصلحة الأسد لأنه ركّز بشكل أساسي على قتال المعارضة بدل قتال النظام.

 

بالإضافة الى ذلك، وفي حين أنّ إيران أبقت تركيزها على الأمور الاستراتيجية- واستمرّت في دعم النظام- لم تحافظ الولايات المتحدة، والسعودية، وباقي الداعمين للمعارضة السورية على وحدتها.

 

وقد رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما بكل حزم أن يأخذ الخطوات اللازمة لتنظيم المعسكر المناهض للأسد ولمنحه الهدف الاستراتيجي الذي منحته إيران للقوات الموالية للنظام. وهذه العوامل مجتمعة سمحت للأسد وحلفائه بالاستمرار بالهجوم، وبتوسيع المنطقة العازلة حول المنطقة الاستراتيجية للنظام، وعلى تعزيز المواقع في حلب وقربها.

 

إلاّ أنّ هذا التوسّع كان في العديد من النواحي اصطناعياً، واعتمد في الغالب على طرق إمداد متفرقة. وهو اليوم يصطدم بعائق بنيوي- هو بالتحديد قدرة النظام المحدودة على التعبئة.

 

"في الوقت الحاضر التعبئة العلوية في أقصى درجاتها، سواء بالنسبة الى الجيش أو بالنسبة الى الميليشيات، وكل الأدلة تشير الى أنّها لا تستطيع أن تدعم أي هجومات وبالكاد يمكنها ان تسيطر على الخطوط"، كما يشرح المؤرّخ ويليام هاريس، صاحب كتاب: المشرق: فسيفساء محطّمة، الذي يُعتبر مصدراً مهماً لفهم الديناميات الأعمق لما يجري في سوريا.

 

وحتى في عزّ الهجوم المضاد من جانب الأسد - إيران، كانت القيود التي تكبّل النظام بادية - على الرغم من إدخال إيران آلاف المرتزقة الشيعة الى ساحة المعركة. على سبيل المثال، ومع كل الحديث عن إعادة السيطرة على حلب خلال العامين الماضيين، لم يتمكن النظام من تحقيق هذا الهدف. وفي غضون ذلك، في الجنوب، بدأت سيطرة النظام تنهار تدريجياً خلال عام 2014- وهذا على الرغم من الاستثمار الإيراني الكبير هناك.

 

وفي كل الأحوال، كان معدّل الإنهاك في صفوف قاعدة الدعم الرئيسة للنظام- أي الطائفة العلوية- مرتفعاً جداً. "كل ما نسمعه عن الخسائر في صفوف الذكور العلويين المعبئين يدلّ على أنّ معدّلات الخسائر مشابهة لمعدلات خسائر الجيوش التي عانت من أسوأ معدّلات الخسارة في الحرب العالمية الأولى"، يقول هاريس.

 

وبعيداً عن هذه المشكلة البنيوية غير القابلة للمعالجة، فقد لعب ردّ السعودية على التدخّل الايراني دوراً أكبر بكثير مما تصوّر معظم المعلقين. فبعد تيّقن الملك السعودي الجديد من أنّ أوباما تخلّى عن الدور القيادي التقليدي لأميركا في الشرق الأوسط، عمد الى تنظيم الدول الإقليمية للوقوف في وجه سياسة التوسّع الإيرانية. وترجم قراره من خلال التنسيق بين الرياض وباقي اللاعبين الإقلميين- لا سيما تركيا، وقطر والأردن- ما أثّر بسرعة على مجرى الأحداث في ساحة المعركة السورية. ونتيجةً لذلك، فإنّ موقع النظام في إدلب ينهار الآن، ويستمر في التراجع في محافظة درعا أيضاً.

 

هكذا نكون اليوم قد عدنا الى حيث كنّا قبل عامين تقريباً. فلأسباب بنيوية، هكذا كان متوقعاً على الأرجح من النظام أن ينتهي به المطاف: بأن يكون مقاطعة معزولة في غربي سوريا.

 

وفي المرحلة الأخيرة من الحرب، عوّض الإيرانيون عن النقص في العنصر البشري في ساحة المعركة، ولكنّهم استغلّوا كذلك دبلوماسياً المخاوف الغربية من داعش. حيث نجحت إيران ووكلاؤها بإقناع المعلّقين الغربيين شبه الأمّيين بأنّ إيران والأسد يتشاركان المصالح نفسها مع الولايات المتحدة وأوروبا في دحر داعش. ولم تخطر على بالهم حقيقة كون الديكتاتور السوري لن يلعب يوماً الدور الذي يريدونه له. إذ لطالما حدّدت القيود البنيوية بأنّ الأسد يمكن أن يكون في أفضل الأحوال جنرال حرب مدعوماً من إيران، يسيطر على مجموعة من الكنتونات ممتدة من دمشق الى الساحل.

 

إن استمرار تدهور الأسد يعتمد على ثلاث متغيرات رئيسة. الأول يتعلق بضرورة حفاظ المملكة العربية السعودية على وحدة داعمي الثوار. الثاني هو ضرورة حفاظ الثوار أنفسهم على شكل من أشكال التماسك الداخلي فيما بينهم. وثالثاً، ضرورة حرص الولايات المتحدة على أن لا تمنح الصفقة النووية إيران الوسائل، الدبلوماسية والاقتصادية، لإعادة إنعاش القوى الموالية للأسد مرة أخرى.

 

الطريق لا يزال طويلاً، وسوف يشهد الكثير من المراحل الأخرى من الحرب. ولكن على المدى الطويل، الوضع لا يبشّر بالخير بالنسبة للنظام.

 

طوني بدران من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. وهو يغرّد على تويتر @AcrossTheBay


هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

لن تكون الأمور أفضل في المرحلة المقبلة للنظام السوري

  • فلاح السعيدان

    لولا تدخل ايران في سورية كان راح الاسد من زمان وكان حفظنا مئات الاف القتلى وتدمير البلد بالكامل وكانت ايران وفرت لشعبها المسكين المحروم من ثرواته وازدهار اقتصاده لنزوات ومغامرات ملاليه الاعبياء

    5 أيار 2015