3

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فـداء عيتانـي

لا جديد على الجبهة الجنوبية

جنوب سوريا

لا يمكن وضع ما تقوم به قوات الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وقوات النظام السوري، في الجبهة الجنوبية السورية، بخانة المستجدّ أو التحوّل الاستراتيجي في المعركة، بل هو تحوّل كبير في السياسة.

على الجبهة الجنوبية يقوم المقاتلون من المعارضة السورية بمحاولة صدّ الجهمات التي ينفذها الحرس الثوري. مدّة الاشتباكات كانت قصيرة نسبيًا، على رغم كل الإطناب الإعلامي بأهمية معركة الجنوب، وتحرير القنيطرة والوصول إلى الحدود مع إسرائيل، إلا أن العمليات العسكرية لم تستغرق أكثر من ثلاثة أيام.

العمليات بدأت يوم السابع من شباط وانتهت فعلياً بخسارة بالغة للقوات المهاجمة يوم 11 منه. العملية المضادة التي أطلقتها التشكيلات العسكرية في الجبهة الجنوبية "توحيد الراية" بدورها لم تستغرق أكثر من يومين، بعدها أتت العاصفة الثلجية لتوقف كل شيء، وتفرض وقف إطلاق نار.

ومع انقشاع الرؤية بدأت طائرات ومروحيات النظام السوري تستهدف كل القرى في القنيطرة، اضافة الى عدد من قرى منطقة درعا. وستقوم القوات المتحالفة من حرس ثوري وحزب الله وقوات النظام السوري بعمليات عسكرية إضافية لا شك، وسواء أوصلت إلى الحارة، المنطقة المعلنة كهدفٍ للعمليات الحربية، أم لا، فإنّ الأمر سيّان، المستهدف فعلياً هو أمر آخر تماماً.

على المستوى المعنوي لا تزال ماكينة الإعلام للتحالف العلماني-الديني تعمل على إفراغ آخر مكان في الثورة السورية من مضمونه التحرري، فيما الإعلام المضاد شديد الضعف، مقابل عشرات المؤسسات التي تموّلها إيران أو تساندها بهذه الطريقة او تلك. ومقابل كل مئة مقالة تشير إلى أن الهدف هو إسرائيل، تجد مقالة او موقعاً للهواة على الانترنت يعلن أن الهدف هو تصفية الثورة، واستكمال حصار اسرائيل.

في النهاية فإن الأمر الذي يرسخ في الوعي أنّ هذا التحالف يواجه جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم "القاعدة"، وأن هدفه هو مواجهة اسرائيل، وكأن التحالف لم يكن قائمًا منذ أربعة أعوام قبل الثورة، ولن يصدّق أحد من جمهور التحالف - كما من بعض الرماديين المتبقّين في العالم العربي - بأنّ جبهة النصرة تشارك بستين مقاتل في جبهة القتال في المثلث دمشق – القنيطرة – درعا، من أصل ما لا يقل عن 8 آلاف مقاتل من الطرفين المتواجهين.

على مستوى الجبهة الجنوبية هذا ليس بالأمر الجديد، لطالما كانت الدعاية مشابهة لدى النظام وحلفائه، أو قل إيران وحلفائها، ولطالما سعى الإعلام المؤيّد للتحالف إلى إظهار أن مم يسكن في المناطق "المحررة" من سوريا هم مجموعات من الإرهابيين التكفيريين حصراً، من صغيرهم الى كبيرهم، وأن كل من يقطن في مناطق النظام هم ضحايا محتملون، سيتم قطع أعناقهم بحال تُرِكوا لشأنهم أو تم إعطاءهم الفرصة للتعبير عن آرائهم السياسية أو انهزم النظام امام الثورة.

الجديد هو العجلة الإيرانية لإعلان انتصارها، قبيل المفاوضات النووية المزمع عقدها في الأيام الأخيرة من شهر شباط. الأمر طبعاً لا يتعلّق هنا لا بالإسلام السياسي، ولا بالتكفيريين، ولا بالنظام السوري، وطبعاً ليس متعلّقاً بقتال إسرائيل او دعم الشعوب الأقلّ حظاً من الشعب الإيراني، إنّه فقط سعي دائم لدى الجمهورية الايرانية. من هنا فقط يمكن فهم سر الاستعجال في تصفية آخر بؤر الثورة في سوريا، وإلغاء مضمون الجبهة الجنوبية، آخر معاقل الجيش الحر، والوصول إلى الحدود مع الأردن.

ومن هنا فقط يمكن فهم سبب الإسراع في تنفيذ هجمات على مناطق الشمال، ومحاولة فك الحصار عن نبل والزهراء والوصول الى الحدود التركية. وربما هذا الاستعجال هو ما أدّى إلى تلقّي القوات المهاجمة في الجنوب والشمال لصفعتين قاسيتين، واحدة في محاولة التقدّم لما بعد دير العدس في الجنوب السوري، والأخرى في محاولة التسلل لما بعد باشكوي وحردتنين في حلب.

إلا أن المؤكّد أن لا جديد في جنوب سوريا، ورغم العمليات العسكرية التي ستستأنف (أو استُؤنفت بالفعل) فإنّ الهدف الفعلي لن يكون في جنوب سوريا، ولا على الحدود مع الجولان المحتل، فليس لإسرائيل ما تخشاه، لأن عدوها القادم الى حدودها معروف جيداً بالنسبة لها، ولطالما تراقصا في اكثر من ساحة ومكان.

أما التصريحات الإيرانية المتواصلة والتي توجّه إلى الغرب، بأن لإيران نفوذاً وامتداداً ووصولاً من طهران إلى بغداد مروراً بسوريا وصولاً الى لبنان وغزة، وربما في مصر أيضاً، فتلك التصريحات التي لا يرغب أنصار نظرية "مقاومة وممانعة إسرائيل" بسماعها هي الجديد اليوم، والحديث عن "توحيد الساحة من طهران إلى لبنان ردًا على الخطر الواحد المتمثل بداعش" هو الوجه الإعلامي والتعبوي لاحتلالٍ صلف، لن يوفّر أحد ولا أي شيء في طريقه.

لا جديد على الجبهة الجنوبية في سوريا إذاً، الجديد هو في اعتقاد القادة في طهران بأن وقت جمع الثمار قد حان.

 

محاذير الجبهة الجنوبية في سوريا قربها من حدود لبنان والأردن وإسرائيل

  • Nokia

    في الوقت الذي تعتقد ايران أنها تنتصر فهي في الحقيقة تحفر قبرها بيدها، المانيا النازية بالرغم من قوتها وقوة اقتصادها هزمت أمريكا نفسها حتى الآن لم تسطيع السيطرة على أفغانستان والعراق وهي تدفع التكاليف الكبيرة ايران ليست افضل وستهزم هي وعملاؤها

    2 آذار 2015

  • FaresNew

    الجبهة السورية الجنوبية بخير لانها لا تستقبل الجواسيس كما فعلت الجبهة الشمالية بكل سذاجة عندما استقبلت جاسوس جريدة الاخبار لبراقب و يصور و ينقل ما شاهده الى معلميه....

    26 شباط 2015

  • فلاح السعيدان

    سوريا صارت بيد ايران والاسد وحكومته فقط ديكورات دولة ولولاالحرس الثوري والمليشيات الشيعية كان سقط الاسد من زمان وصار صعب على ايران الخسارة لانها تتحمل كامل نفقات الحرب باكثر من 80 مليار دولاروهذا السبب اللي ترك الامريكان الاسد ليورطوا ايران ويضعفوها وقد سفطت بالفخ السوري

    26 شباط 2015