0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مصطفـى فحـص

هل تحدد واشنطن مستقبل إيران؟

الملف النووي الإيراني

اثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده وزراء مجموعة دول (5+1) في جنيف، بعد التوصل الى اتفاق مبدئي مع طهران حول برنامجها النووي في يونيو 2014، مرر وزير الخارجية الاميركية جون كيري رسالة واضحة للقيادة الايرانية، بأن ما جرى في جنيف منع ايران من الانهيار، وهذا لا يعني ان  الولايات المتحدة جمعية خيرية ترغب في إنقاذ النظام الايراني، بل هي محكومة بنظام مصالحها الذي يحدد سياساتها الخارجية.

فقد بدد فشل الوصول الى اتفاق نهائي او إعلان اطار سياسي بين ايران ودول ٥+١ في فيينا، بالرغم من المباحثات المباشرة في ربع الساعة الاخير بين وزير الخارجية الاميركي ونظيره الايراني، آمال القيادة الايرانية، خصوصا الجناح الراديكالي الذي وضع سقف الممكن والمسموح للفريق الايراني المفاوض، متكئا على اشارات متناقضة من بعض أركان إدارة البيت الابيض، بأن يعترف المجتمع الدولي بإيران نووية، وبدورها الاقليمي ونفوذها، ويحولها الى شريك ضروري في اعادة السلام والاستقرار الى المنطقة. هذا الفشل سوف يدفعها الى اعادة ترتيب اوراقها الداخلية والخارجية على وقع اوضاع اقتصادية سيئة وانهيار غير مسبوق في اسعار البترول عالمياً، المصدر المالي شبه الوحيد للخزينة الايرانية.  
 
ما لم تدركه طهران حتى اللحظة، ان الموافقة على تمديد الاتفاق المبدئي سبعة اشهر اضافية، وإعطاء الاقتصاد الايراني المنهار جرعات مالية محدودة عبر تسليمها شهرياً ٧٠٠ مليون دولار من اموالها المجمدة في الخارج لمدة سته اشهر، ليس دليلاً كافياً على حرص الغرب على استقرار ايران وإبقاء باب المفاوضات مفتوحا، لكنه يعني ايضا ان احد الطرفين غير متمسك بالمفاوضات، خصوصا في واشنطن، الى ما لا نهاية. وباستطاعته ان يضع حدا لهذه الجرعات التي سوف تزداد الحاجة إليها في المرحلة المقبلة، وينقل الضغط الى الداخل الايراني الذي اصبح قاب قوسين او ادنى من مواجهة داخلية. الاولى بين اجنحة التيار المحافظ نفسه، الرافضين للمفاوضات من اساسها، والموافقين عليها بشروط. اما الثانية فهي بين المحافظين بالعام والمعتدلين المدعومين من قبل التيار الاصلاحي.

 وفي اشارة مبكرة من المرشد السيد علي خامنئي من اجل احتواء المواجهة بين مراكز القوى في طهران قال في تصريح: "إن الأسباب التي دفعتني إلى عدم معارضة المفاوضات، هي نفسها التي تدفعني لعدم معارضة تمديدها".

 

والتمديد هنا يعني العودة الى النقاط التي تحتاج الى تنازلات ايرانية فعلية، لم يعد باستطاعة الطرف الاميركي التساهل معها، بعد تموضع اغلبية جمهورية في مجلسي النواب والكونغرس تعترض على الكثير من النقاط في المفاوضات النووية، مدعومة أطراف غربية مشاركة في مفاوضات فيينا، لم تسمح لفريق اوباما بالتساهل مع المطالب الايرانية، في حوزة المفاوضين الغربيين الكثير من المعلومات عن الوضع الاقتصادي الايراني، وعن النفقات الايرانية الهائلة لتغطية حروبها في سوريا والعراق ونفوذها في اليمن ولبنان.

 

وكلها اوراق مكلفة، يرفض الغرب شراءها من طهران، بل يطمح الى الحصول عليها مجانا في اللحظة التي تعلن ايران فيها عن عجزها في مواصلة هذه السياسات المكلفة، وعن تعقيدات وضعها الداخلي اقتصاديا واجتماعيا، والاستياء الشعبي العارم من سياساتها الخارجية، ليقع النظام بين الخوف من تنازل قد يفتح باب المطالب الغربية على مصراعيه، وبين رفض مطلق لاي تسوية تفتح ابواب جهنم على الجميع في الداخل، وهذه فرصة تنتظرها الولايات المتحدة وحلفاؤها من اجل محاصرة طهران، وفرض شروطها عليها.

 سبعة اشهر اخرى، ستحبس مصير ايران بين نارين: مطالب الغرب وقدرتها على الاستجابة، وبين الممكن الذي تستطيع تقديمه والممكن الذي قد تحصل عليه، وستسلّم مستقبلها فيها، ليد المفاوضين الغربيين، وليس في ما تطمح بالحصول عليه.

سبعة أشهر أخرى ستحبس مصير طهران