1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


جـميل ضـاهر

في بلد الملوك الشعب يريد رئيساً

لحم بعجين

تُطالعُك وأنت تسير في شوارع مدينة بيروت أو حتى بالأرياف اللبنانية لافتاتٍ تُعلِن عن ملكٍ للبطاطا وآخر لّلحم بعجين، وملك للكنافة، وللحمص ملك وللفول، وملك للشاورما وللفلافل ملك، وملوك للكهرباء والماء والنفط والقمح، وملك للتزوير وآخر للفساد .. ملكة للإحساس وأخرى للبطيخ وملك للجمال وملكة، وللأناقة ملك و"للشراشيح" أيضاً... وملك الساحة اللبنانية على بياض (زياد الرحباني) في مسرحية "فيلم أميركي طويل".

يتربّع ملكٌ على عرش كل صغيرة وكبيرة ... ويتدحرج أمير صغير فوق رؤوس العامة على الطرقات الضيقة لكونه فلاناً من قبيلة فليتان أخو علان من قرية علتان.

لبنان يتهادى فوق اللاشيء، غارقاً بحكايا مواطنيه اليومية التي تملأ الفضاء، تبدو حكايا ولكنها ثرثرات تساعد على رسم الصورة المعلّقة فوق سور الغابة وهي تخشى الغول، لكنها تمعن في تحضير الضحية تلو الأخرى لتقدمها قرباناً على مذبح الانقسام والتلوث البيئي والنفسي والسمعي والبصري.


بلد الملوك ... الشعب فيه يريد رئيساً يرسمه الأطفال فرحاً، رئيساً نعلّق عليه أحلامنا ونتركها للشمس كي تجفّ ونخبئها للشتاء القادم ... شتاء آخر وخريف وصيف وربيع... القصر فارغ تسكنه "تخاريف" مريم نور وليلى عبد اللطيف والحايك ووئام وهاب وعلاجات زين الأتات وميثاقية جبران باسيل.

اعتدنا غيابه، نسينا أو تناسينا البدلة البيضاء، يطلّ الرئيس صباح الاستقلال ... صورة الحرّاس وخلفهم القناطر تجعلني أشعر بأمان.

الفرقة الموسيقية تعزف أناشيد وطنية احتفاءً بالسفراء والضيوف القادمين من كل حدب وصوب ... الرئيس يطلّ على هيئة وطن منزوع "الطوائف" ... وطن يلوح لشعبه ولا يقاسمهم إلا الهموم.

فيما ملوك تهرع كل يوم في شوارع المدينة تصادر الأرصفة وتلعن الأشجار وتختبئ خلف متاريس "النفايات" ... ملوك على كل شيء تفوح منه رائحة الفساد من المطار إلى المرفأ إلى المستشفى إلى المطعم والمدرسة إلى الحديقة والخزينة المنهوبة وحتى الشواطئ المصادرة.

ملوك المخدرات، ملوك السلاح، ملوك العمالة للخارج، وملوك على أرواحنا المخصصة فداء لأحذيتهم العملاقة التي تهوى الغوص في الدماء.

أكتب إليك أيها الرئيس "المنتظر"، وأشكو سوء الأحوال الجوية والأرضية.. أشكو إليك رداءة البطيخ وملوحة المياه .. أشكو إليك الأوراق الثبوتية وأشكو إليك علب الدواء المزوّر وعلب الليل الذي يضج بأصوت "الأسيرات" المجبرات على ممارسة الجنس "الممكنن".

أشكو إليك السيارات المدجّجة بالجهل والتشبيح والعتم، وأشكو إليك الإسمنت المنتشر فوق الجبال علونا الأخير، أشكو إليك ناهبي الصخور ورمال الشواطئ والبترول الموعود والهواء والماء والدواء والدجاج والبيض والخروف والعجل و و و ...

نحن بلد الملوك بحاجة لرئيس يغمرنا ويطبّب على أرواحنا ... لقد أوغلوا في دمنا بحثاً عن معادن جديدة .. الشعب يريد رئيساً عاقلاً لم يمارس (الملوكية) ولا الديكتاتورية سابقًا، سجله خال من الدم ... الشعب يريد رئيسا للجمهورية.

لكل شي في لبنان ملك، حتى اللحم بعجين

  • Francesco Sinibaldi

    With a martin... A reddish melody is the first romance that appears on your eyes, and there, in the sunshine, a delicate candle revives on a rose. Francesco Sinibaldi

    29 تشرين الأول 2016