2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


جـميل ضـاهر

لبنان يا وطني

لبنان

أنا مهزوم ولم أشعر يوماً بنصر، أسمع صراخاً وقرقعات بنادق وأصوات حناجر تخاطب الموت وتعانقه ... أرى الأشياء تصغر وتصغر حتى تمحو ذاتها، كلما حفرنا خندقاً نسقط فيه، وكلما وجدنا منفذاً نسدّه بأشواك الوهم. عويل، نباح، وذيل يلوح أمام النعاج، أعتقدناه تيساً وإذا به تمساح.

أنا لست سوى أنا، حقائب جاهزة للرحيل، وجواز سفر يبدو أحياناً وكأنّه تهمة ملتصقة بنا.. كلما حاولت أن أخرج من هذا النفق أجده يمتد ليشبه الضوء البعيد.. أراه كفاقد للوعي أو كمن هو في حالة تخدير اختياري أو إجباري.

نظريتان ينقسم حولها اللبنانيون، الأولى ترى أن لبنان أجمل بلد في العالم، وأخرى ترى عكس ذلك تماماً، وقد أكون "عميلاً" لأصحاب النظرية الثانية، شعور يلازمني للبحث عما يجعل الحياة أفضل، ويجعل الناس أقل توتراً وشرًّا، وأنشغل بفكرة تطوير البنية التحتية والفوقية للدولة العفنة التي غالباً ما تشكّل المادة الأساسية للبرامج الساخرة والجادة .. فمنذ سنين والسخرية على أوّجها من النواب والوزراء والرئيس قبل اختفائه من الحياة ومن القصر ومن الحياة السياسية.. تتوالى الأيام ولا تتبدل الوجوه ولا ينتهي الكلام، كلام الأمس كلام الغد كلام كلام.. حتى بتنا ظاهرة يمكن الإستفادة منها في التسجيلات الصوتية التي تسخدم في البرامج الإذاعية.

أنا مواطن لبناني لكني سأنسحب بعد قليل.. أنا منسحب لكنّي اليوم أبحث عن وسيلة شرعية لتأمين انسحاب غير مهين.. انسحاب مشرف.. انسحاب يبدو كـ "نصر" هزيل ..


سعيت للحصول على جواز سفر أوروبي على اعتبار أنه فرصة للنجاة والهروب من "المحيط الإقليمي" المتفجر، فوجدت "المؤمنين" المهاجرين والمهجّرين من بني أمتي يعملون على تحطيم المركب الأخير.. يفخرون حيناً بأنهم باتوا أوروبيين وحيناً آخر "يتفجرون" بطرق مختلفة ويبيحون باسم الدين نساء ومال المضيف الأوروبي بالطرق "الحلال".. ما العمل؟!!!!

وطني السابق، وطني الساكن في ذاكرتي.. أحاول بشتى الطرق إيقاف النزف الواقع بيننا، أحاول أن أرمي ما هو ثقيل، وكل ما يمنعني من مدّ يدي إليك كي أنقذ منك شجرة أو وردة أو عصفوراً أخيراً.. أحاول أن أرمي نفاياتي بعيداً عنك، أحاول أن أرمي بأكياس غضبي على صفحات الوهم.. أحاول أن أجد فيك من يستحق أن يقف في ظل سارية علمك.. أحاول وليس لي سوى شرف المحاولة.. سأنسحب وسأراك من بعيد كما كنت دائماً..

غادرتك وابتعدت عنك جغرافياً، لكنّي لم أستطع أن أهرب من ذكرياتك، ومن طعم تفاحك، ومن هواء حورك وخرير سواقي جبالك ووديانك.. وطني أنا في منتصف الطريق.. فلا تتركني أغرق في غربتي أكثر.

وطني أنا في منتصف الطريق

  • Beatles

    ???And you call Lebanon a country please...it's a farm with many animal fighting to take the biggest piece like kids fighting for cake. .Don't feel bad we all being there .This is how the previous generation built it

    7 آذار 2016

  • Phil؟

    وطنك تركك منذ زمن بعيد يا جميل. معك كل الحق في فقدان الأمل. لست وحدك.

    5 آذار 2016