0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


جـميل ضـاهر

ليس هكذا ترفع النفايات

النفايات في لبنان

أهكذ تأخذينا أيّتها الحكومة على حين غرّة؟ أهكذا بعد هذه العِشرة الطويلة، بليلةٍ وضحاها تخططون لإزالة النفايات دون أن تستشيرونا؟ كبيرة هي هذه القرارات، لا بل هي مرتجلة!

نذكّركم بأنّنا نعيش في بلدٍ شبه ديمقراطي، ومن حقّنا عليكم أن تعودوا لنا في هكذا قرارات... إزالة النفايات أو ترحيلها!

إنّها نفاياتنا ومخلّفاتنا.. نحن من أنتجها ومن قام برميها على كل زاوية وفي كل شارع وتحت كل جسر... وعلى كل شاطئ وضفاف كل نهر .. نشمّها في صباحاتنا ومساءاتنا، وتسير معنا في سفرنا اليومي من وإلى بيوتنا وإلى مراكز عملنا.

يُبدي البعض أحياناً امتعاضاً من هذه الأشياء، لكنّهم قلّة قليلة ولا يشكّلون مجمل الشعب، فنحن هو الشعب ... نحن من كنّا في بيوتنا حين تجرّأ هؤلاء البعض على النزول إلى الشارع للمطالبة برفع النفايات تحت تسميات بائسة "طلعت ريحتكم" و"بدّنا نحاسب" وآخرون .. نعم راقبناهم عن كثب وتركناهم وحدهم يواجهون زعران الساسة وبطولات رجال الأمن الأشاوس الذين أمعنوا في ضربهم وشتمهم .. "بيستاهلوا"

نحن لم نشارك وبقينا على الحياد مختارين سياسة "النأي بالنفس" وعدم التدخل بعمل الحكومة ومجلس النواب، فهم من يمثّلنا طائفيًا، وهم من يعرف مصالحنا أكثر منّا... نحن منشغلون في قضايا أهمّ وأعقد وليس لدينا متّسع من الوقت للحديث عن النفايات المنتشرة في كل أحياء العاصمة.

هل نترك ليالينا وصباحاتنا ونزهاتنا وهواتفنا النقّالة ورسائلنا الصوتية والمكتوبة، وهل نترك سهرات الشيشة وأهم المسلسلات اللبنانية التي تزيد يوميًا حجم الوعي عند اللبناني وتأخذه إلى عوالم خفيّة داخل النفس البشرية؟ و"نمترس" بالشارع من أجل ماذا؟ "رفع النفايات"؟

أين نحن؟ وأين هو العالم منّا؟ وهل هناك أشرف منّا؟ وهل هناك أجدع منّا؟ وهل هناك من يقود السيارة بيد واحدة غيرنا؟ ألا يكفي "أننا لبنانيون"؟

كيف ولماذا هذه الخطط لإزالة النفايات؟ أنتم تدفعون بنا إلى الشارع .. نعم أنتم .. هل يوجد ما يكفي من مستشفيات ومصحّات نفسية لعلاج تداعيات إزالة النفايات فجأة ومن دون إنذار... أنتم قوى آذار بشقّيه، تشبهون تشرين أكثر كما يصفه المطرب معين شريف "عا غفلة بيشتّي". وأنتم "عا غفلة" يمكن أن تزيلوا النفايات من دون "دستور ولا حضور" ... كفى. دعوا نفاياتنا لنا واهتموا بإلقاء القبض على هؤلاء الحالمين جماعة "طلعت ريحتكم" و"بدّهم يحاسبوا"!

يُسعدنا ويشرّفنا أننا مارسنا كل ما يلزم لنُثبِت أننا شعب واعٍ وغير قادر على التغيير، وأننا ونحن ملتزمون الصمت في أصغر القضايا وأعقدها، ندعوكم لتفخروا بنا، فأنتم من نوّرنا وجعلنا في هذا الدرْك، وأنتم من علّمنا أن المواطن عليه أن يهتم بشأنه الشخصي اليومي .. أن يعمل بجدّ وأن يعلّم أولاده وأن يحدّد ويعزّز توجهّهم الطائفي كي يؤمّن وظيفة لهم في المستقبل.

أنتم ونحن جميعاً نشكّل وحدة متراصّة في وجه التغيير والتطوير. وندعو الله أن يوفّقنا كي نسجّل رقمًا قياسيًا جديداً لموسوعة غينيس بأننا نستطيع العيش مع النفايات وبالنفايات لأطول وقت ممكن.

دعوا نفاياتنا لنا