3

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مـكـرم ربـاح

ميشال عون ونظرية الفوضى اللبنانية

متظاهرون من التيار الوطني الحر

يبدو أنّ محاولة ميشال عون استقطاب تأييد المسيحيين من خلال التحدث بإسمهم سوف تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل العام 1989- وتهدّد بحصول انتحار سياسي. فالدعوة الأخيرة للتعبئة السياسية ضد الحكومة اللبنانية من قبل رئيس التيار الوطني الحر يجب النظر إليها من خلال عدسات نظرية الفوضى؛ التي يؤمن أبطالها بأن هناك منطقاً ما حتى في الفوضى يمكن أن يؤتي بنتائج ايجابية.

 

من خلال دعوته مناصريه الى التظاهر ضد الحكومة، يريد عون خلق ما يكفي من الفوضى من أجل دفع البلد الى شفير الهاوية، وبالتالي ضمان وصوله الى الرئاسة عن طريق الاستئساد. وما يثير الغرابة هو أنّ عون، الذي يعتبر نفسه زعيماً للمسيحيين، طلب من مناصريه الأوفياء النزول الى الشارع للتظاهر ضد الحكومة نفسها التي تضم اثنين من وزرائه، أحدهم صهره جبران باسيل.

 

وكان عون ومنذ عودته من منفاه الباريسي عام 2005، قد أعلن نفسه كأقوى سياسي مسيحي وامتلاكه حق التحدّث باسم طائفته.

 

بالنسبة إلى العديدين، قد تبدو هذه الحركات المسرحية إحدى نوبات الغضب التي لطالما اشتهر بها عون منذ تعيينه رئيس وزراء بالوكالة عام 1988. غير أنّ هذه السلوكيات العونية بامتياز ما كانت لتأخذ كل هذا الانتباه لو أنّ الوضع اللبناني الداخلي/ الإقليمي كان أقل خطورة.

 

فالجمهورية اللبنانية بدون رئيس منذ حصول شغور رئاسي مع نهاية ولاية ميشال سليمان في 24 أيار 2014. ومنذ ذلك الحين، فشل البرلمان اللبناني لأكثر من 25 مرة في اختيار الرئيس المقبل، في ظل مقاطعة عون وحلفائه لهذه الجلسات. عون يعتقد بأنّ البرلمان يجب أن ينتخبه رئيساً بدون أي معارضة ولحين توفر مثل هذه الشروط من المسموح له بأن يخرج عن خط العملية الديمقراطية كما يحلو له.

 

أما الذريعة التي يتحصّن بها عون خلف هذه المناورة فناشئة من حقيقة امتلاكه أكبر كتلة مسيحية في البرلمان، وبالتالي يعتبر نفسه مالكاً لشرعية الحديث باسم الموارنة، ما يعني بأن يُنتخب رئيساً لهم. وعلى نحو مماثل، هاجم عون حكومة رئيس الوزراء تمام سلام في أيار الماضي، متهماً اياها بأنها "جاهلة ديمقراطياً" كما وأنكر دستورية البرلمان اللبناني.

 

كنتيجة لهذا الشغور، كان على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سلام أن تأخذ الحكم على عاتقها، وبأن تدير دولة فاشلة، واقتصاداً متثاقلاً، وأزمة 1.5 مليون لاجىء سوري. وتوجّب على الحكومة كذلك التعامل مع صعود عناصر متطرفة خطرة في الداخل ساهم تورّط حزب الله في الأزمة السورية بظهورهم.

 

الأمر الوحيد الذي لا ينفك عون عن تكراره والتشكّي منه هو أنّ حقوق المسيحيين السياسية مغتصبة من قبل رئيس الوزراء السنّي الذي يتقاسم اليوم سلطات الرئيس. وعون الذي لم يصادق يوماً على اتفاق الطائف الذي أنهى 15 عاماً من الحرب الأهلية عام 1989 يزعم أنه فقط من خلال امتيازات ما قبل الطائف يمكن لرئيس قوي بأن يحكم. فقبل عام 1975، كان رئيس الجمهورية يتمتع بسلطات دستورية غير محدودة ما زاد آنذاك من الانقسامات الطائفية في البلد وساهم في تدهور وضعه.

 

وفي حين أنّ باقي الأحزاب السياسية المسيحية- وبينها القوات اللبنانية وحزب الكتائب- تشارك عون قلقه على حقوق المسيحيين، فإنّ أياً منها لم تتجاهل اتفاق الطائف بل طالبت بتنفيذه بالشكل المطلوب.

 

وكان هذا الاتفاق أدخل من حيث الأساس عدداً من التعديلات الدستورية وغيّر صيغة تقاسم السلطة بين المسيحيين والموارنة من 6/5 إلى 50/50. ومنح بالإضافة الى ذلك النظام السوري الذي كان حينها برئاسة الراحل حافظ الأسد سيطرة على لبنان. وقد حال الاحتلال السوري للبنان بالاضافة الى عناصر داخلية أخرى دون تطبيق هذا الاتفاق وبالتالي حرم المسيحيين وشريحة كبيرة أخرى من اللبنانيين حقوقهم. وانتهى الاحتلال السوري بعد فترة قصيرة من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

 

وكان سمير جعجع، رئيس القوات اللبنانية، الذي لطالما اعتُبر العدو الألد لعون بعد أن اشترك الطرفان في مواجهة دموية عام 1988 عُرفت بـ "حرب الالغاء"، قد أنهى مؤخراً عداءه مع عون من خلال توقيع مذكرة تفاهم. واتفق الزعيمان، وكلاهما مرشحان قويان الى الرئاسة، على إرساء السلام بينهما لأن مصلحة المسيحيين تتطلب وجود جبهة مسيحية موحدة وقوية. حتى أنهما وصلا الى حد الاتفاق على القيام باستفتاء تجاري يشمل شريحة مؤلفة من 4600 مسيحي لتحديد من من بين الزعماء المسيحيين سوف يترشح للرئاسة.

 

وفي حين أنّ هذه المبادرات- أي الدعوة الى حوار مسيحي داخلي والى اجراء استفتاء- غير ملزمة قانونياً، فقد تلقاها الجمهور العام، وبشكل خاص الناخب المسيحي، كخطوة في الاتجاه الصحيح. غير أنّ عون اختار أن يكسر قارب الاستقرار السياسي من خلال الهجوم على الشكل الوحيد للحكم الشرعي.

 

وقد فرضت الأزمة السياسية، التي ألمّت بالبلد حتى قبل حصول الفراغ السياسي، تمديد فترة ولاية المناصب الرفيعة العسكرية والأمنية بشكل خاص. ما أدى الى تأجيل تقاعد كل من قائد الجيش، ورئيس الأركان، ومدير قوى الأمن الداخلي.

 

وبرّرت الحكومة هذه الحركة من خلال اعتبار أنّ الوضع الأمني غير المستقر يفرض ذلك. بالاضافة الى ذلك، ووفقاً لسوابق حصلت في الماضي، فإن ملء هذه المواقع، لاسيما موقع قائد الجيش، هو امتياز يتمتع به الرئيس العتيد.

 

غير أنّ عون يرى الأمور بشكل مختلف. فحسب منطق عون، هو يعتبر بأنّ ليس للحكومة الحق او الذريعة المناسبة لتأجيل تقاعد قائد الجيش الحالي. وعليه فهو يطالب- أي عون- الذي كان هو نفسه قائداً للجيش، بتعيين صهره الثاني الجنرال شامل روكز، القائد الحالي لفوج المغاوير في الجيش اللبناني، قائداً تالياً للجيش اللبناني.

 

وقد أدّى رفض الحكومة الاذعان لأمنيات عون الى مضاعفة هذا الأخير من هجماته على سلام الى حد دعوته الى القيام بشبه ثورة للدفاع عن حقوق المسيحيين و"لإنقاذ دور الرئيس". وتجلّت دعوة عون الى المطالبة باستعادة بمئة عام من حقوق المسيحيين الضائعة من خلال ظهور ضعيف لبضع مئات من داعمي التيار الوطني الحر بزيّهم البرتقالي.

 

واستمتع اللبنانيون بمشاهدة موكب هؤلاء "المتظاهرين الغاضبين" يسير في شوارع العاصمة حاملين أعلامهم ليشتبكوا أخيراً مع الجيش اللبناني الذي منعهم من تنفيذ مسرحيتهم الاستعراضية في اقتحام السراي الكبير/ مقر رئيس الوزراء في لبنان.

 

وفي الوقت نفسه، حاول جبران باسيل اعاقة افتتاح جلسة مجلس الوزراء من خلال الكلام بدون إذن رئيس الجلسة، أي الرئيس سلام. وقد اتّهم باسيل سلام بانتهاك الدستور وبالاستيلاء على سلطات الرئيس. وجاء رد سلام على هذه الوقاحة المتعمدة على شكل توبيخ [لباسيل] على هذه التصرفات الصبيانية.

 

وفي النهاية، من خلال موافقته على هذه الأعمال الفوضوية، أراد عون أن يصوّر نفسه كأقوى زعيم مسيحي غير خائف من القيام بكل ما يلزم. ولكن عون يعرف تمام المعرفة بأنّ جعجع، الذي عارض التيار الوطني الحر في أعمال شغب سابقة عام 2006، سوف يقف هذه المرة على الحياد.

 

وقد يكون قرار جعجع الامتناع عن اتخاذ أي موقف نابعاً من حقيقة أن كلام عون الشعبي يلقى أصداء إيجابية في أوساط مناصري جعجع الذين يعزون ضعف المؤسسة السياسية المسيحية الى عوامل خارجية. ومن جهة أخرى، يعطي حلفاء عون، لا سيما "حزب الله"، مرشحهم الرئاسي دعماً شفهياً من شأنه في نهاية المطاف بأن يجعل مسعاه للرئاسة أكثر وعورة.

 

وفي حين أنّ عون ومناصريه قد يلتزمون بنظرية الفوضى هذه، أقله بالاستناد الى أفعالهم الأخيرة، فإن الطريق الى استعادة ما يُسمى بأمجاد المسيحيين الغابرة يكمن في مكان آخر. فبعض اللبنانيين، وعون من بينهم، يجب أن يدركوا بأنّ أي عودة الى نظام ما قبل الطائف ليست استحالة دستورية فحسب، لا وبل الحديث عنها والسعي اليها يعتبران بمثابة انتحار سياسي- على وجه الخصوص كونها تبعث برسالة الى اللبنانيين المسلمين بأنهم ليسوا شركاء متساوين، بل مواطنين من الدرجة الثانية. كما وأنّ اللبنانيين المسيحيين يفوتون فرصة نادرة بأن يصبحوا وسطاء في الانقسام السني الشيعي المستفحل في المنطقة.

 

في القرن الخامس عشر، وصف البابا ليو الموارنة بأنّهم "وردة بين أشواك، صخرة منيعة في البحر، لا تهزها الأمواج ولا ضراوة العواصف الراعدة". على المؤسسة المسيحية السياسية او ما تبقى منها، بأن لا يغيب عن ذهنها أبداً بأن أسلافها تمكنوا من الاستمرار على مر العصور ليس بسبب القوة الوحشية أو كونهم أشواكاً، بل بسبب حنكتهم السياسية وتموضعهم الذكي. الفوضى لا تؤدي الاّ الى المزيد من الفوضى للمسيحيين وللبنانيين بشكل عام.

 

مكرم رباح: مرشح لنيل درجة الدكتوراه من جامعة جورج تاون، قسم التاريخ.

 

هذا المقال ترجمة للنص الإنكليزي المنشور في موقع middleeasteye

(ترجمة زينة أبو فاعور)

مناصرو عون يشتبكون مع الجيش اللبناني خلال تحرّكهم في وجه الحكومة

  • أنا لبناني على رأس السطح

    حلم الجنرال بكرسي بعبدا صار من سابع المستحيلات ان يتحقق, ومن وحي الموضوع اهدي هذا الجنرال المسكين البائس والذي قصتهُ تبكي الحجر قبل البشر إغنية المطرب الكبير المرحوم عبد الحليم حافظ (بحلم بك). لعلى الجنرال ان يسمعها يوميا" قبل النوم لكي تساعده على النوم الهادئ.

    26 تموز 2015

  • فلاح السعيدان

    هيدا عون بلطجي متل الاسد او تحطولو صهورته مسوؤلين او يدمر البلد ومتحالف مع حزب ايران اللي نازل بلبنان قضم ليستفيد من قوة الحزب ويرفع صوته ويهدد ولا اعتقد انو في مسيحي واحد وطني يؤيده فقط المستفيدين منه وما بعرف كيف رضي جعجع يعمل معو اتفاق النيات عون عدو الدولة وجعجع مشروعه بناء دولة - لما نزلو جماعته عالشارع بكل قوتهم وحشدهم يمكن 100 سيارة هذا حجمه الحقيقي

    23 تموز 2015

  • حفيدُ الغساسنة

    100 %

    23 تموز 2015