3

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ايـلـي خـوري

نحنُ وهُم

Us an them
حان الوقت لكي نخرج من حروبنا، التاريخية منها والأخيرة، أو من الحروب التي قد نخوضها في المستقبل، وإحداها قد تبدأ غداً على يد متظاهر "غشيم سواقة" مثلاً، أو ما بعد بعد غد بحجة "كلّة" أو "بوسطة" أو "عون" ما.
 
ولكي نخرج من كل هذا وذلك، علينا أولاً أن نعيد التمعن كأفراد بما نعنيه عندما نستخدم مصطلحي "نحن" و"هم". إذ يبدو أن معنى هاتين الكلمتين فقدناه منذ زمن الحروب، وها نحن اليوم نكتشف قيمة ما فقدناه مجدداً. علماً أننا ظننا في العام 2005 أن المصطلحين توضحا من جديد، ولكننا حينها لم نأخذ "التخلّف" في الاعتبار.
 
فما الذي نعنيه عندما نقول "نحن" أو "هم"؟
 
من البديهي، ومن التخلّف أيضاً، أن يظن البعض أننا نعني: "نحن المسيحيون" و"هم المسلمون"، والعكس صحيح طبعاً، أو ربما نعني "نحن الشيعة" و"هم السنّة"، والعكس صحيح كذلك.
 
في هذا المنطق، سيصبح سامي الجميل وجبران باسيل وأسعد حردان وحتى ميشال سماحة مثلاً من الـ"نحن" وسيصبح نهاد المشنوق وهاني فحص ومحمد رعد وأحمد الأسير من الـ"نحن" المقابلة.
 
"نحن" هذه التي نقولها هي فارغة من مضمونها ومن لحظة خروجها من فمنا، و"هُم" ليست بالأفضل حالًا. وستحوي الـ"نحنتان" المسيحية والمسلمة على أعضاء من خارج الحدود، فيضاف إلى "نحن" المسيحية البابا وهولاند وبوتين مثلاً، علماً أن الولايات المتحدة لن تحظى بهذا الشرف لأن باراك حسين أوباما، سيحُسب عندها على الـ"هم".
 
 
وسيضاف إلى "نحن" المسلمة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية والسيسي والبغدادي مثلاً.
 
هكذا يفهمها المتخلّفون المقنعّون بحبهم للوطن، وهم طبعاً، يعنون الطائفة.
 
الـ"نحن" يا سادة، بالنسبة إلى شخص طبيعي، تضم سامي الجميل ونهاد المشنوق وهاني فحص مثلاً. ولن تتسع لا اليوم ولا غداً لجبران باسيل وأسعد حردان مهما "تمسحَنَا" أو حضرا قداديس الأحد. وبالطبع لن تضم محمد رعد وأحمد الأسير، حتى ولو زارا مار شربل حافيي القدمين. فهم باقون مع الـ"هم"، أي "نحن" الآخرين.
 
هكذا هي الدنيا، إلّا في هذا الشرق المتخلّف تخلفاً ذا دفع رباعي أكان مسلماً أم مسيحياً، لا فرق.
 
فلن نخرج من مصائبنا ولن نبني بلداً إلاّ عندما يصبح الشيعي والسني والدرزي اللبناني أهم وأقرب إلى المسيحيين اللبنانيين من كل مسيحيي العالم بما فيهم "قداسته". ويصبح السني والمسيحي والدرزي اللبناني أقرب إلى الشيعي اللبناني من أي شيعي إيراني بما فيهم "ولايته". ويصبح المسيحي والشيعي والدرزي اللبناني أقرب إلى السني اللبناني من أي سني آخر بما فيهم "جلالته". وسأستثني الأخوة الدروز الحمر في العالم من هذا المطلب، فهم أصلاً مقطوعون من شجرة إلا تلك التي لدينا على العلم.
 
وما دمنا لا نعتبر أن اخوتنا في المواطنة أقرب إلينا من اخوتنا في الدين لن يكون لنا لا وطن ولا ماضٍ ولا حاضر، وطبعاً ولا مستقبل. والباقي كذب في كذب، حتى لو أتى على لسان مسؤول أو رجل دين. وإذا صودف وكانوا "مصدّقين" ما يقولون، فهذا يكون من عوارض التخلّف، على أفضل تقدير.
 
الـ "نحن" والـ "هم" المتخلّفتان لا تناسبهما إلاّ الفدرالية، أما الـ"نحن" والـ "هم" الحضاريتان فلن تناسبهما إلاّ العلمانية. ومن يظن أن في إمكانه حشر هذا النوع المتخلّف من "نحن" والـ "هم" في مشروع وطني ما آخر، يدّعي التوافق أو الوحدة المصطنعة، فهو إما كاذب وإما جاهل.
 
وعليه لن نتوقع أكثر من "الفتنة" أو "أجواء التهدئة" إياهما، حسبما تشاء أو تقتضي"المرحلة"، وطبعا ستُبذل الجهود "لحقن الدماء" وذلك بعد سيلانها كالعادة.
 
ألم نسأم "حقن الدماء" هذا، ما هذه الدماء المحتاجة إلى الحقن دائما وباستمرار؟ فهل هي دماء فاسدة لا قيمة لها؟ وإلا لما هذه "البعزقة"، أم أنها مجرد هواية! ولما لا نحقنها مرّة واحدة ونهائية؟
 
بالنسبة إليّ، سأبدأ بتصنيف الناس بـ "نحن" التي تضم كل من كان وطنياً عن حق وليس عراضة، وكل من يسعى إلى بلد حقيقة وليس هراءً، وكل من يسعى إلى العلمانية (مركزية، لامركزية أم فدرالية لا فرق) فعلاً وليس رياءً، ومن أي طائفة أتى أو لم يأتِ (وثنيون أو ملحدون مثلاً).
 
اما الـ"هم" خاصتي، فستضم كل البقية ولو خسرت بعضاً ممن اعتبرتهم "نحن" في يوم ما.

ما الذي نعنيه عندما نقول "نحن" و "هم" ؟ (الرسم لماكنيللي في صحيفة شيكاغو تريبيون)

  • hajji.touma

    صدقت أستاذ إيلي ولك كامل احترامي وتقديري على معنى ومضمون وجوهر هذا المقال الرائع الذي لفتنا إليه الأخ والصديق ABOU SAMRA كلام صادق صريح مختصر ومفيد، ولذا أردد معك عن قناعة وإصرار إن متى اصبحنا نحن اللبنانيين (أخر همي غير اللبنانيين) نؤمن ونعتبر ما تعتبره أنت أخ إيلي"أن اخوتنا في المواطنة أقرب إلينا من اخوتنا في الدين لن يكون لنا لا وطن ولا ماضٍ ولا حاضر، وطبعاً ولا مستقبل. والباقي كذب في كذب، حتى لو أتى على لسان مسؤول أو رجل دين. وإذا صودف وكانوا "مصدّقين" ما يقولون، فهذا يكون من عوارض التخلّف، على أفضل تقدير. " قناعة قديمة جديدة تراودني منذ الصغر لن اتخلى عنها مهما ابتعدت عن لبنان جسدياً وهذا ما يجعلني انحني أمام ما قاله المأسوف عليه جبران تويني قبل مقتله بغاية التفرد بنا وبلبنان بعد زج روح المذهبية من جديد فينا بعدما سقطت الروح العقائدية على أبواب فلسطين التي تاجر بها الجميع من ممانعين وغير ممانعين تبين مع الوقت انهم ليسوا سوى دجالين وأولاد وأحفاد دجالين ..... JJABOUR

    18 تموز 2015

  • حفيدُ الغساسنة

    رااائع، يا إيلي، وسأكون أنا قطعًا - مثْل صديقي أبي سمرا - من الـ’نحن‘ خاصّتكّ

    17 تموز 2015

  • abou samra

    مقال مميز وهادف، رغم بدايته المعقدة التي تستوجب مراجعة مرتين او ثلاث للتعمق بفهم الموضوع . اشكرك على فتح هذا الموضوع، وارجو منك المتابعة على النهج. وسأكون من الـ"نحن " خاصتكّ!

    17 تموز 2015