3

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فـداء عيتانـي

شبح فوق الغرب

داعش

هناك شبح يطارد الغرب عموماً، إنه ليس شبح الشيوعية الذي تحدث عنه كارل ماركس وفريدريك إنغلز. هذه المرة كتب العشرات من الباحثين والصحافيين عن الشبح الجديد الذي يرعب الغرب، ألا وهو التطرف الاسلامي متمثلاً ببضعة مئات من المقاتلين الاوروبيين العائدين من القتال في سوريا والعراق.

حوالى 3000 مقاتل أتوا من الدول الغربية، ليشكلوا مع رفاقهم الأجانب في سوريا والعراق 16 ألف أجنبي، يقاتلون بأغلبهم الى جانب تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، بينما يشارك جبهة النصرة – تنظيم القاعدة في سوريا، في قتالها، جزء لا بأس به من المتطوعين الاجانب، حيث يشكل 35% من عناصرها أجانب أتوا للقتال بحسب العقيدة الاسلامية، و40 بالمئة من قيادتها من المهاجرين من خارج سوريا.

يعيش الغرب قلقًا إعلامياً وسياسياً وأمنياً من مغبة عودة جزء من هؤلاء المقاتلين الى بلادهم التي يحملون جنسياتها، وقد خبروا أساليب العمل القتالي الحديثة، وأساليب حرب العصابات، والعمل ضمن خلايا أمنية صغيرة سرية. الهاجس له ما يبرره طبعاً، ولكن ليس الى الحد الذي نراه ونسمعه.

مشكلتنا تقتلنا
تطور تنظيم الدولة الاسلامية على أكتاف جبهة النصرة، قبل الانشقاق عنها. كان يحظى بتسهيلات عربية وغربية، وخاصة بما يتعلق بسفر المقاتلين الى سوريا، وغض طرف كامل من قبل السلطات الحدودية التركية، التي كانت طوال الوقت على تنسيق مباشر مع وكالة الاستخبارات الاميركية. وصل الامر الى حد ما يشبه الاحتضان للمقاتلين الاجانب الآتين من أكثر من 80 دولة الى سوريا، للقتال وفق العقيدة السلفية الجهادية.


لم يراعِ أحد من الاطراف المعنية بالصراع التجارب التاريخية الأليمة مع هذه العقيدة، كانت الرؤية التكتيكية هي السائدة، وحظي التنظيم السوري (النصرة) برعاية من النظام أولا وقبل كل شيء، وتمّ إطلاق سراح المئات من الجهاديين من السجون وهم من تحولوا الى قادة للتنظيمات الجهادية من النصرة الى أحرار الشام وجيش الاسلام.

إلا ان كل ذلك أصبح من الماضي الآن. الارضية الحقيقية التي بنى الجهاد نفسه عليها كانت مزدوجة ما بين فشل الدولة الحديثة في المنطقة، وانعدام قدرتها على صياغة عقد اجتماعي حديث مع مواطنيها، وفشل المعارضات المحلية في تشكل مسارات بديلة للانظمة القائمة.

إن هذه المشكلات على الرغم من اختصارها كانت كافية أساساً لقيام الثورات في كل المنطقة، وهي في النتيجة أعطت القوى الجهادية الارضية اللازمة لتصور نفسها كمخلص وحيد لهذه الشعوب وباسم الرب والقرآن واقتضاءً بالسلف الصالح، واستعادة لتاريخ (منظور إليه من زاوية واحدة وبشكل مجتزأ)، ومن هذه الصورة باتت تجذب أولئك المعذبين والمغامرين في الدول الغربية، ومن حول كل العالم؛ إنها مرحلة حداثة الجهاد، أو التطور الجديد في المنطقة الذي يقبل بعولمة الجهاد، ويمكنه التعامل مع مختلف الشرائح والفئات وتقديم صورة جاذبة لها.

مشكلاتكم أيضًا تقتلنا
لم يجد المهاجرون المسلمون الى الدول الاوروبية حتى اليوم حلاً لمشكلاتهم الأعمق، فما زالت الفئات التي هاجرت من الجزائر وتونس وغيرها من الدول الاوروبية قبل منتصف القرن الماضي تعاني من مشكلة عدم الاندماج، وما زالت تعيش في ما يشبه غيتوات خاصة بها، فكيف بالمهاجرين الاحدث؟!

هذه المشكلة الوجودية أضيفت إليها نتائج السياسة الفظة لمكافحة الارهاب، التي اعتمدت خاصة بعد العام 2001، والتي يتعامى عن نتائجها الكثير من الحكومات والدول الغربية، مكتفين بالنتائج المباشرة التي تتطلب صرف المليارات لحماية مئات الملايين من السكان الاصليين، والمزيد من التهميش والتجريد من الحقوق لكل من يشتبه به أو بنواياه حتى.

قد يكون من حق الدول الغربية المكافحة القاسية للمشتبه بهم، وإغلاق أبوابها أمام المهاجرين الجدد، أو إيجاد السبل للتخلص من "الفائض" في المهاجرين، وإعادة صوغ قوانين الهجرة، وإطلاق قوانين جديدة لمكافحة الارهاب، إلا أن ذلك يشبه ما قام به التحالف من إطلاق حملة غارات جوية على تنظيم داعش، فبدلاً من إضعافها وإنهاء تمددها في العراق، وضعها في خانة أقوى، حيث باتت قادرة على القول بأن "الدولة الاسلامية تواجه طائرات العالم و...تنتصر".

ومن التأثيرات السلبية الغربية أيضاً الازمة الاقتصادية ونتائجها على الفئات الافقر، وخاصة المهاجرين حاملي الجنسيات الغربية.


أضف الى ما سبق حالة التهميش التي تدفع الشبان في الغرب الى البحث عن دور في الحياة، وهو ما يجدونه لدى تنظيم داعش وأشباهه، خاصة في ظل تصاعد العامل الديني في المنطقة والعالم، والذهاب اكثر فأكثر نحو اليمين.

أولويات العائدين
إلا ان كل ذلك لا يعني ان مئات المقاتلين العائدين من الجهاد في سوريا والعراق هم تلقائياً قنابل موقوتة، أو مدانون، او حتى أعضاء في خلايا نائمة. هؤلاء العائدون ببساطة يمكن تقسيمهم الى عدة فئات، أهمها: العائدون بشعور الصدمة مما عاشوه وخبروه في سوريا والعراق، وأولئك المغامرون الذي شبعوا من المغامرات في بلاد الشام، ويحاولون العودة الى حياة طبيعية، والذين لم يجدوا ضالتهم في الجهاد الى جانب داعش والنصرة، إضافة الى الاختصاصيين الذين عملوا الى جانب التنظيم في الدعاية والاعلام والتجنيد والتنظيم الداخلي والطب وغيرها من الاختصاصات، وعادوا، والذين عادوا لمتابعة عمليات تجنيد غير مباشرة واكتساب المزيد من المهارات، وختاماً الذين عادوا كخلايا نائمة وانتشروا بين الدول والمدن المختلفة في الغرب.

إلا ان لا أولوية راهنة لدى داعش كما لدى النصرة او أي من التنظيمات الجهادية الفرعية في سوريا والعراق والمناطق الاخرى من اليمن الى مصر والدول الافريقية، لتوجيه ضربات الى الغرب. حالياً ما تقوم به داعش هو الحد الاقصى. الحاجة لتجنيد المقاتلين والخبراء تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر وسائل الاعلام التابعة للتنظيمات الجهادية. الصورة التي تنقلها هذه التنظيمات معبّرة عن القدرة والقوة والحلول البسيطة التي تقدمها للمشكلات المعقدة.

كما ان الاستراتيجية الفعلية لداعش اليوم هي استفزاز الغرب، واستدراجه من الجوّ الى الارض، لاستعادة معارك الاستنزاف الطويلة، تلك التي كسبتها في العراق، ولم تخسرها في افغانستان حتى اليوم. إن هذه الحاجة الاستراتيجية تلبيها داعش عبر إعدام الرهائن الغربيين واحداً إثر آخر أمام عدسات الكاميرا، ومخاطبة الغرب بلسانه، وإظهار المقاتلين الاجانب يخاطبون أبناء جلدتهم، وينشرون الرعب بين المواطنين الغربيين الذين سيصلون الى يوم يقترحون فيه "اهجموا على هؤلاء، أو اتركوا المتخلفين في هذه المناطق يقتل بعضهم البعض الآخر، واغلقوا حدودنا".

في حال تدخل الغرب وحده أو مدعوماً من بعض الدول العربية، فإن النتيجة ستكون مشابهة لكرنفال القصف الدولي على داعش في العراق وسوريا: المزيد من التأييد لداعش والنصرة، وإظهار الدول الفاشلة والانظمة القاتلة كالنظام السوري وباقي الانظمة العربية كمعتدين يحفزون المواطنين على الانضمام الى داعش لقتالهم. وفي حال عدم التدخل عندها تكون المنظمات الجهادية كسبت جولة أخرى، وأنهت الى غير رجعة إمكانية قيام دول حديثة في المنطقة.

في كلا الحالين سيكون شبح داعش محوّماً فوق دول الغرب، ولكنه سيبقى شبحاً يثير الذعر.. ومن الذعر وحده في الغرب ستكبر داعش على أراضيها.

 

إقرأ النسخة الإنكليزية

يعيش الغرب قلقًا من مغبة عودة جزء من المقاتلين الأجانب في سوريا الى بلادهم

  • فلاح السعيدان

    ما سمعتو من سنوات شو قالت كوندا ليزا رايس - الشرق الاوسط الجديد - هيدا هوه ما عم بقدر صدق انو مليشيا تهزم جيش العراق اللي مكلف اربعين مليار دولار ومدربينه الاميركان وعاملين حشد عسكري دولي وكأنه دوله ويقول اوباما ان الحرب ستطول يعني حيضلو ينهبو العراق والدول المحيطة لسنوات طويلة كل طلعة طيران حربي ب 50000 دولار والقنابل بالفواتير وكلام زميلي تاكيني صح

    7 كانون الأول 2014

  • Takini

    الغرب يستغل ثروات الشرق حاله دائماً ، طرد الهنود سكان الارض ثم جاء بالافارقه ليبنوا له ما يشاء استغلهم و استعبدهم و ها هو اليوم يسلبون أموال العرب ليحافظوا على مستوى مرتفع من المعيشة بعمل قليل ، ثم ينظرون علينا بحقوق الانسان . هذا استغلال للبشر ، و ليست حضاره .

    1 كانون الأول 2014

  • FaresNew

    ستتنتصر الثورة السورية و سوف تقوم الدولة المدنية في سوري... و مهما حاول البعض التهويل علينا و على الاحرار في سوريا من اشبال جريدة الاخبار و الاجهزة ...

    1 كانون الأول 2014