1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


إيلـي فــواز

الإعلام واستعمالاته السيئة

عندما أبلغ أيمن الظواهري رفيقه في السلاح أبو مصعب الزرقاوي أنهما في معركة، وأكثر من نصف تلك المعركة تجري أحداثها في الإعلام، لم يكن تويتر أبصر النور بعد، والفايسبوك لم يلقَ رواجه الكوني. كانت الدعاية الإعلامية أعقد من الناحية اللوجستية على بن لادن وقاعدته. لم يكن تصوير المشهدية، أكانت خطابية، توجيهية أم عنفية من ذبح وقتل على شريط، بهذه الصعوبة، إنما إيصاله  للمحطة التي ستتولى بثه للعالم. على كل الأحوال كانت أهداف تلك المجموعات يومها وما زالت، استعمال الاعلام من أجل التأثير، وتجنيد أكبر عدد من الشبان المضلَّل بهم، وتعميم الرسالة الجهادية، وأخيراً إرهاب "العدو".

 

اليوم ومع التقدم التقني، أصبح بقدرة الفرد أن يكون هو وحده محطة بث. لم يعد العناء اللوجستي ومخاطره أساسياً في العملية الإعلامية. كل المطلوب حساب على الفايسبوك أو التويتر، هاتف ذكي، واشتراك على إحدى الشبكات العديدة المنتشرة في العالم. وهكذا بكبسة زر تصل الصورة، أو يصل الخبر إلى أكبر عدد ممكن من الناس. هذا ما اكتشفته داعش ومتفرعاتها واستعملته بحرفية.

 

طبعاً لهذه الوسيلة وجهة استعمال أخرى أيضاً: التضليل. ولواء أحرار السنّة مثالٌ على ذلك.

 

حساب يتيم على تويتر يقف وراءه حسب التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة اللبنانية، شخص ممانع. هذا الحساب يتبنى عمليات التفجير في لبنان التي استهدفت مؤخراً المناطق ذات الطابع الشيعي، ويتبنى عمليات الخطف والقصف، ويتعهد بالاقتصاص من الطائفة "الشيعية" لمشاركتهم في قتل السوريين، ومن ثم من "المسيحيين الكفار" وكنائسهم، لأن جزءاً منهم يدعم حزب الله.

 

تتناقل وسائل إعلام الممانعة الخبر- الرسالة. يستعملها السياسيون الممانعون للدفاع عن خيارات قيادتهم السياسية. فجأة يصبح لهذا الفصيل وجود ومصداقية في الشارع. تتسارع ردات الفعل، ينتفض المسيحيون البقاعيون من أجل أجراس كنائسهم مثلاً، تتوتر منطقة البقاع، تصبح العلاقات اليومية بين أهل الضيعة الواحدة موضع شك. يراها عون فرصة سانحة لتسجيل نقاط على غريمه الأبدي، فيسأل جعجع عن موقفه تجاه تلك الحالة الإرهابية.

 

الناس مهيأة لتصديق أي شيء. فهناك شحن للنفوس من خلال خطاب تحريضي مبتدئ أصلا منذ سنين وموجّه ضد طائفة وتيار معين: المستقبل تكفيري، المستقبل يدعم قادة المحاور في طرابلس، المستقبل يدعم الحركات المتشددة في سوريا. وهناك "الإبراء المستحيل" عن سنين أمضاها الرئيس رفيق الحريري في إعمار ما هدمه عون وغيره من أمراء الحرب اللبنانية. ليس صعباً الإبراء لدى عون وجوقته، إنّه مستحيل.

 

نجح الممانعون في استغلال الإعلام والتواصل من أجل بناء حواجز نفسية بين أهل البلد الواحد، ونجحوا في كسب جولة أولى في حربهم الاعلامية، ولكنهم وضعا البلد على حافة الانهيار. إن أخطر ما تواجهه الأقليات في لبنان مسيحية وشيعية لا يأتي من القاعدة أو داعش أو الطائفة السنية أو كما يدّعي زوراً البعض، من المملكة العربية السعودية، إنما من قياديي تلك الاقليات.

 

إن لم تكن داعش بالقوة المنسوبة إليها عكس الواقع؛ لو لم يكن أميرها يخطف الأضواء من على منبر الجمعة، وتنتشر صوره على الفايسبوك؛ لو لم يكن تهديد لواء أحرار السنّة، لما كان لحزب الله حجة لإرسال مقاتلين يحمون الهلال الايراني، ولما التفّت الطائفة حول من تظنّ أنّه يحميهم من هذا الارهاب. كذلك الامر ينطبق على عون، فداعش تؤكد صحة خياراته، إن كان في دعم الأسد تلك الاقلية الأخرى المنتحرة، أو في ورقة مار مخايل التي لم ينفذ منها إلا بند تغطية سلاح حزب الله، أو حتى في عدائه العلني والباطني للطائفة السنيّة.

 

ولأن الناس أصبحوا يعيشون في عالم يتلقون فيه كمّاً هائلاً من معلومات لا يستطيعون التدقيق في صحتها، أصبحت عقولهم أشبه بحاويات تستوعب كل شيء. تمرّ التناقضات في الخطاب الواحد والمقال الواحد، من دون ان تستنفرهم أو تدفعهم للتشكيك في ما يقرأونه أو يسمعونه.

 

طيّب، إذا افترضنا كما إعلامهم الممانع أن المملكة العربية السعودية تدعم الإرهاب القاعدي والداعشي، لماذا إذاً ستدخل السعودية دائرة الاستهداف من قبل «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» كما يتنبأون ويكتبون هم في المقال نفسه؟ وبما أن الشيء بالشيء يذكر، أين القاعدة اليوم؟ أين مسرح عملياتها؟ وكيف عادت وظهرت؟ من حرّكها؟ ثم هل لديها فعلا بيئة حاضنة في لبنان؟ ثم كم من الشباب الذين فجروا أنفسهم في العمليات الإرهابية الأخيرة التي طالت المناطق الشيعية في لبنان، أو اعتقلوا على يد القوة الأمنية هم لبنانيون؟ كم مقاتل شيّعت الطائفة السنيّة منذ "انخراطها في الحرب السورية"؟ كم هوعدد الشبان من أبناء الطائفة السنيّة الذين لبّوا نداءً يدعوهم الى الالتحاق بصفوف الثوار في سوريا؟ كم منهم يحمون الأماكن المقدسة فيها؟ أين حركة الاسير من الطائفة السنية؟

 

أسئلة يجب أن يتحمّل اللبنانيون عناء طرحها حتى لا يقع البلد كله بالمحظور.

 

تمرّ التناقضات في الخطاب الواحد والمقال الواحد، من دون ان تستنفرهم أو تدفعهم للتشكيك في ما يقرأونه أو يسمعونه

  • FaresNew

    الموضوع صار وقاحة عونية... اي عوني يعرف ان الارهاب صنع الاسد و نصرالله و لكن يصرون على اتهام غيرهم ... عموما العونيون احرار باتهام السنة و لهم الحرية ان يكرهوا السنة... و لكن عليهم ان يتركوا الامارات و السعودية حيث يعملون بعشرات الالاف... و على سنة لبنان مطالبة اشقائهم بدبي و الرياض و ابو ظبي بطرد العونيين بما انهم يكرهون السنة... اللعب صار على المكشوف و آن الاوان للخروج من طوباوية رفيق الحريري و الرد بالمثل...

    9 تموز 2014