1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـازم الأميـن

ميشال البغدادي

حدثا هذا الأسبوع كانا إعلان أبو بكر البغدادي قيام الخلافة الإسلامية على المناطق التي تسيطر عليها "داعش" في شرق سورية وفي غرب وشمال العراق، واقتراح الجنرال ميشال عون تغيير النظام السياسي اللبناني من نظام برلماني إلى نظام رئاسي يُنتخب فيه الرئيس مباشرة من الشعب، وذلك تمهيداً لملء الفراغ الناجم عن العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية.

 

الحدثان غير مرتبطين، لكنّ ثمة شَبَهاً بينهما. فمن يقف خلفهما رجلان يصعب توقّع ما يراودهما. السياسة ليست فنَّ الممكن في عُرفهما. السياسة هي ما يريدان الإتيان به. نريد خلافة إسلامية، إذاً فلنعلنها! لا صعوبات تحول دون ذلك طالما أن السياسة ليست فنّ الممكن. نريد نظاماً رئاسياً يُنتخب فيه الرئيس مباشرة من الشعب، فماذا يمنعنا من أن نطلب ما نريد! صحيح أن أحداً لن يوافق، وأن الوقت لا يتسع لإنشاء نظام جديد، ولإجراء هذا التحول الهائل في بنية العلاقات السياسية والطائفية، لكن، لن نخسر من طلب المستحيل شيئاً.

 

طبعاً صار من المسلّم به أن الجنرال ارتكب آخر موقف له (تغيير النظام) تحت تأثير شيء ما. سياسياً وتقنياً، الجنرال ميشال عون هو من يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا يعني أن الموقع المسيحي الأول سيبقى شاغراً بانتظار معجزة. البطريرك بشارة الراعي، الذي تربطه بعون علاقات مودة سياسية، لم يستطع كتمان ضيقه من التعطيل، وسمير جعجع نجح في تظهير الخلل أمام الرأي العام المسيحي. وهي اللحظة التي شعر فيها الجنرال بالحاجة إلى قفزة في الهواء، فما كان منه إلا أن اقترح تغيير النظام.

 

لكن، لنصدّق أن الجنرال فعلاً يريد انتخاب رئيس من الشعب، ولنقبل بالصيغة الهذيانية التي اقترحها، أي أن تُجرى انتخابات الرئاسة على دورتين، الأولى يقترع فيها المسيحيون، وفي الثانية يقترع فيها اللبنانيون ويتنافس فيها الفائزان في الدورة الأولى. والمنطق يقول إن فائزي الدورة الأولى سيكونان ميشال عون وسمير جعجع.

 

في الدورة الثانية يا جنرال سيتعرض المسيحيون لامتحان ديموغرافي مرير. أصوات المسلمين هي من سيقرر مَن الرئيس، ذاك أنهم يشكّلون اليوم أكثر من 60 في المئة من عدد المقترعين. في البرلمان، يُشكل النواب المسيحيون 50 في المئة من عدد النواب، ما يعني أن دور المسيحيين في المجلس، إذا ما قرر الجنرال عون إرسال نوابه إلى ساحة النجمة، أكبر من دورهم في الاقتراع المباشر. وبما أن السذاجة قادتنا إلى القبول بوهم أن الجنرال صادق في اقتراحه، فلا بأس من أن تقودنا إلى أن نقترح عليه بأن يتوجه الى المجلس هو وسمير جعجع، وليتنافسا هناك، حيث دور المسيحيين سيكون أكبر في تحديد هوية الرئيس.

 

ليستقيم اقتراح الجنرال كان عليه أن يضيف إليه ضرورة تجنيس المغتربين فيقع التوازن الديموغرافي. إذاً علينا أولاً أن نعدّل الدستور وأن نُغيّر النظام وأن نُجنّس المغتربين. هذه الخطوات لا تحتاج الى أكثر من عشر سنوات ليتم إنجازها، فيما لو كان الجميع موافقاً عليها. وفي هذا الوقت سيكون لبنان بلا رئيس، وسيكون أبو بكر البغدادي قد كرّس الخلافة التي أنشأها، وسيكون ميشال عون المسيحي الأخير، لكنه على رغم ذلك سيكون منتظراً أن يصير رئيساً.

 

 

طبعاً صار من المسلّم به أن الجنرال ارتكب آخر موقف له (تغيير النظام) تحت تأثير شيء ما

  • حفيدُ الغساسنة

    ’الأمَليّون‘ يقولون: "مبادرة عون ليس لها أفق، وأنه بادر الى طرحها اعتقاداً منه انه في ظل التعقيدات القائمة يستطيع ان «يخربط» بعض التوجهات الاقليمية والدولية في شأن الاستحقاق الرئاسي والتي لا تصبّ في مصلحته." وجريدة ’السفير‘ تقول: مبادرة عون لا تعينه للرئاسة، و"أن ’المبادر‘ الذي يتقدم بترشحه لرئاسة الدولة اللبنانية على أساس المبادرة التي اقترحها العماد أراد القول: إما أنا أترشح وإما أيها اللبنانيون لا تدعوا نوابكم ينتخبوني!" (أحمد زين). والنائبُ البعثيُّ ’المُمانع‘ عاصم قانصو يرى أنّ ’مبادرة عون لا تشكل مخرجا للأزمة الرئاسية، كما يقول، بل مخرجا له، وحلا قد يتيح انتخابه رئيسا، وهي غير مقبولة‘، ويَصف طرحَه بـ"المتخلف وغير الصالح للتطبيق"

    3 تموز 2014