0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـازم الأميـن

عن زيارة الراعي بيت لحم

من غير المرجح أن تستعر الحملة على البطريرك الماروني بشارة الراعي بسبب زيارته إسرائيل في حضرة بابا الفاتيكان، ذاك أن من نصّب نفسه ضميراً للأمة مستعد للتساهل مع الزيارة، خدمة لسيد آخر لطالما قدم له الخدمات.

 

فموقع البطريريك الراعي في الانقسام السياسي اللبناني والاقليمي هو مؤشر التخوين الرئيسي وليس زيارته بيت لحم. لنتذكر أن العضو السابق في الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة كان بطلاً قومياً وطريقه من تل أبيب الى بيروت والى دمشق كانت معبدة بالورود، فقط لأن النظام السوري كان راغباً في أن نعتبره بطلاً قومياً. وما إن ساءت العلاقة بينه وبين النظام السوري حتى كف عزمي بشارة عن كونه بطلاً قومياً، وصار مجرد "مفكر سابق". لم تتغير علاقة عزمي "الصراعية" بالاسرائيليين، لا بل إن الرجل استقال من الكنيست وغادر إسرائيل، لكن ذلك لم يكن المعيار. فقط العلاقة مع النظام في دمشق هي وسيلة القياس، ولا شيء غيرها.

 

الكثير من الأمثلة يمكن أن تُساق لتأكيد هذا الافتراض. إيلي حبيقة مثلاً جرى "صفح" ممانعاتي عن كل ماضيه لمجرد أن سيد الممانعين في دمشق أراد ذلك، وصورة الجنرال ميشال عون مع جنرالات اسرائيليين والتي يمكن الحصول عليها ما إنْ تكتب اسم الجنرال على صفحة "غوغل"، هذه الصورة غير مُدرجة على لائحة الممانعين بصفتها "سقطة تطبيعية". ناهيك عن أن ثبوت عمالة أقرب الرجال إلى عون، فايز كرم، لم يهز وجدانات الممانعين، فالمعركة في مكان آخر تماماً. المعركة هي على خط الإنقسام الطائفي والمذهبي، وليست على الخط الأخضر، هناك حيث تُشيد إسرائيل جدارها العنصري. 

 

هذا المنطق هو ما يجعلنا نعتقد أن الراعي لن يكون هدف الممانعة المقبل، ذاك أن إدراج الرجل خصماً، والزج به في معركة هامشية سيؤدي بالممانعة وبمن لفّ لفها إلى خسارة موقع كانت هللت حين تغير شاغله فحل الراعي مكان الكاردينال صفير.

 

معركة زيارة الراعي اسرائيل تبقى هامشية أمام معارك الممانعة الجوهرية هذه الأيام. على الصعيد الداخلي هناك الصراع بين السنّة والشيعة وتسابق كلا الطرفين على الفوز بالمسيحيين، وعلى الصعيد الاقليمي هناك الحرب الدائرة في سورية، وادعاء النظام هناك بأنه يخوض معركة حماية الأقليات، وهو ادعاء لا يستقيم في حال جرد النظام في دمشق وحلفاؤه في بيروت حملة على رأس الكنيسة المارونية.

 

فلسطين على هامش هذه القضية، وهي على هامشها منذ وصل "البعث" الى دمشق فأدار الجندي ظهره من الجولان واتجه الى دمشق. وعلى هامشها أيضاً منذ حرب عام 2006 حيث أدار بعدها "حزب الله" ظهره واتجه الى بيروت ومنها إلى دمشق أيضاً. ولم يبق من فلسطين إلا لغة التخوين الخشبية تُشهر في وجه من يخرج من القطيع، ويُعفى منها من يؤدي فروض الطاعة للسلطة، حتى لو اتصل بإسرائيل وخابرها.

 

لن تُضحي الممانعة بالبطريرك الراعي لسبب سخيف. ما شُهر بوجهه حتى الآن يوحي بأن واجباً لا يمكن تفاديه يجب أن يقوم به راقصو مقاومة التطبيع، لكنه لن يكون سياقاً سياسياً. علينا أن نتذكر هنا أن الممانعة تألمت عندما تم الكشف عن علاقة فايز كرم بالإسرائيليين وجُرح شعورها، لكنّ ذلك لم يؤدِ الى أي خطوة سياسية عقابية. المسألة الأهم كانت أن يبقى الجنرال في موقعه من خط الانقسام المذهبي السنّي الشيعي.

 

إيلي حبيقة مثلاً جرى "صفح" ممانعاتي عن كل ماضيه لمجرد أن سيد الممانعين في دمشق أراد ذلك