0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


رزان زيتونـة

عن "داعش" وطبيب الثورة المخطوف

داعش

دمشق - لا يزال مصير الطبيب الشاب أحمد سليم البقاعي "أحمد الحر" مجهولاً حتى اللحظة، منذ اختطافه في الرابع من شهر نوفمبر 2013 في إحدى مناطق الغوطة الشرقية المحررة.

أحمد من أوائل الأطباء الذين انضمّوا للثورة، ولم يألُ جهداً منذ ذلك الوقت في خدمتها بكلّ ما أوتي من طاقة وإمكانيات. أسّس الفريق الطبي "إنقاذ روح" الذي يعمل في عدة بلدات في المنطقة.

الحادثة أثارت توجسّات واسعة خوفاً من أن تتحول حوادث الخطف بحق النشطاء المدنيين إلى ظاهرة في الغوطة، كما هو الحال في مناطق أخرى محررة.

أكثر من خمسين ناشطاً وناشطة، معظمهم من الإعلاميين، جرى خطفهم في المناطق المحرّرة خلال النصف الثاني من العام الجاري. تأتي حلب والرقة بالتساوي تقريباً في مقدّمة المناطق التي شهدت وتشهد حالات مماثلة، بفارق شاسع عن بقية المناطق المحرّرة التي قد تشهد حوادث اعتداء على نشطاء مدنيين، لكن بنسب قليلة وبما لا يصل إلى الخطف والتصفية.

أكثر من تسعين في المئة من حالات الخطف تلك، تتم على يد "داعش" التي تكمل الدور الذي بدأه النظام السوري في تصفية النشطاء ودفع من تبقى منهم إلى المنفى. خلال الشهر الماضي فقط، غادر أكثر من عشرة نشطاء مناطقهم عابرين الحدود إلى تركيا، من الرقة وحلب وريف حماه، بينهم أعضاء تنسيقية شباب الرقة، والناشط المعروف مصعب الحمادي، وزميل في مركز توثيق الانتهاكات في حلب.

يشعر هؤلاء بالمرارة الشديدة لأنهم استطاعوا سابقاً الصمود في وجه إرهاب النظام لنحو سنوات ثلاث، لكن التضييق عليهم في المناطق المحررة إلى درجة التهديد بالخطف والتصفية، وعجز الجيش الحر عن حمايتهم من تلك التهديدات، سد أمامهم جميع المنافذ وأجبرهم على الرحيل.

وفي حين تثار بعض الضجة الإعلامية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي عند كل حادثة اختطاف، تُنسى القضية بعد حين في ظل عجز شبه كامل عن التأثير أو التدخل لصالح المختطفين، الذين لا يزال بعضهم مجهول المصير بعد أكثر من ستة أشهر على اختفائهم، مثل سمر صالح ومحمد العمر وسواهم.

لا أحد يرغب بأن تشهد الغوطة المحررة حالات مماثلة لتفقد الامتياز الذي حقّقته بجهود ثوارها وأبنائها بالحفاظ على الانضباط الأمني قدر الإمكان عبر مساحاتها الشاسعة. حتى اللحظة لا أحد يعرف مصير الدكتور أحمد البقاعي ولا جهة خطفه، والأصوات التي ارتفعت للمطالبة بالكشف عن مصيره خفتت مع الوقت.

وأيًا كانت الجهة التي قامت باختطافه، فهي توجّه رسالة إلى جميع الألوية والكتائب المقاتلة والفعاليات المدنية، بأنها مقصرة في حماية أبنائها والدفاع عنهم. ولا يزال الرد على تلك الرسالة بالنفي وتأكيد العكس، عبر تكثيف الجهود للكشف عن مصر الطبيب المختطف ومحاسبة الخاطفين، بانتظار المبادرة من الجيش الحر ومن الأجهزة الشرطية والأمنية والمؤسسات المدنية في الغوطة الشرقية.

حوادث الخطف بغالبيتها تقف وراءها داعش

الحادثة أثارت توجسّات واسعة خوفاً من أن تتحول حوادث الخطف بحق النشطاء المدنيين إلى ظاهرة في الغوطة، كما هو الحال في مناطق أخرى محررة