1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـازم الأميـن

"يو تيوب" اللبناني

حتى الآن هناك ثلاثة انجازات لـ"يو تيوب" في لبنان، أو هذا ما يمكن ان تسجله ذاكرة مراقب. الإنجاز الأخير على هذا الصعيد هو ما بثه الموقع من صور للإعتداء الذي تعرض له شباب لبنانيون في شارع الحمرا أثناء محاولتهم التظاهر أمام السفارة السورية، فكشفت الصور وجوه المعتدين، وصار بوسعنا التأكد من صحة ما تنفيه الأحزاب اللبنانية المتحالفة مع النظام في سورية عن نفسها لجهة أن هؤلاء ليسوا عناصرها. وقبل هذا الإنجاز، كان "يو تيوب" قد أجاد علينا بمشهد مسؤول في حزب البعث يهاجم صيدلية في مدينة صيدا، ويوجه كلاماً بذيئاً لسيدة فيها ويقوم بتحطيم محتويات الصيدلية.

الإنجاز الأول كان أكثر ذكاء من الإنجازين الأولين، ذاك ان قوته لم تُستمد من المشهد الذي عرضه الشريط فقط، انما أيضاً من فكرة ضم انتهاك عادي يمكن تصويره اينما كان الى باقة مشاهد الإنتهاكات الأخرى. فقد قامت مجلة محلية (شؤون جنوبية) بالتقاط صور لمخالفات البناء في جنوب لبنان في الفترة التي شهد الجنوب فيها فورة على هذا الصعيد. فكان الهدف من وراء بث الصور على "يو تيوب" تقريب هذه المخالفات من حقل الانتهاكات التي تُسرق مشاهدها وتبث خلسة على الموقع. وقد أراد من قام بالمهمة تقريب منتهكي المساحات العامة والمشاعات، من منتهكي حقوق الانسان والمعتدين على المتظاهرين في أشرطة "يو تيوب" الأخرى. انهم متشابهون، والدليل وجودهم على نفس الموقع الالكتروني.

ثمة عبارة جديدة ترافقت مع انجازات "يو تيوب" القليلة في لبنان، وهي اطلاق عبارة "الشبيحة" على من هاجم الشبان في شارع الحمرا وحطم أضلاعهم. انهم فعلاً الشبيحة، واليوم صرنا نعلم حقاً ماذا يعني السوريون حين يسمون من يهاجمهم بالشبيحة. صرنا نعرف من هم شبيحتهم وشبيحتنا. انهم بشر جبناء لا يكشفون عن هوياتهم ولا تقبل أحزابهم بان تقول انهم عناصرها على رغم انها ترسلهم في مهامهم. انكشف فجأة الغموض الذي يلف هذه الظاهرة. فالشبيحة يعيشون في جوار السلطة، ويدافعون عنها، لكنها تتولى قتلهم لاحقاً. أفراد بلا وجوه على رغم ان وجوههم ظهرت على "يو تيوب"، يدافعون عن سلطة يخجلون بها وتخجل بهم، ولهذا يظهرون بلا وجوه ولا أسماء.

ثمة شيء بدأ في لبنان على هذا الصعيد. فـ"يو تيوب" مفسد السلطات ومخربها، والسلطة في بلدنا أكثر هشاشة من سلطات فتك بها "يو تيوب" على نحو سريع.
لنتخيل مثلاً ان ثمة من صور رجال القمصان السود الذين نزلوا فجراً الى شوارع بيروت ليغيروا واقعاً سياسياً انتجته انتخابات برلمانية عكست الى الحد الممكن ارادة اللبنانيين، وبث الصور عبر "يو تيوب".

كان الأمر مختلفاً لو ان ذلك حدث، فقوة القمصان السود وهمية، وتكمن في الغموض الذي أريد لفعلتهم ان تكونه. لو صور المشهد وبُث على "يو تيوب" لكان مشهد الانتهاك موثقاً وقريباً أكثر من وجوه اللبنانيين الذين استُهدف اقتراعهم. "القمصان السود" ليسوا أكثر منعة من زملائهم في البلدان الأخرى.

بعد بث فيلم "البعث في صيدا"، قامت القوى الأمنية باعتقال المرتكب، علماً ان الفيلم بُث بعد نحو أسبوع من وقوع الحادثة، بقي خلالها الجاني حراً، ومن المرجح انه كان بقي حراً لولا بث الفيلم.

فيلم السفارة قد لا يؤدي الى توقيف الفاعلين، لكنه يكشف وجوههم.

  • شهرزاد

    مبروك عليكم ايها اللبنانين الثروة الجديدة التي تم استيرادها نرجو من الجهات الامنية والسياسيةالمحافظة عليها انها الثروة القومية الجديدة الشبيحة

    5 آب 2011