1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حسيـن عـبـد الحسيـن

لهذه الأسباب يجب شنّ حرب على الأسد

لام العديد من أبناء المعارضة السورية العالم لأنه يقف مشاهداً بينما ينكّل الأسد بالسوريين. (أ.ف.ب.)

لو استدعاني الرئيس الاميركي باراك أوباما الى البيت الأبيض وسألني عمّا إذا كان هناك أي مصلحة وطنية للولايات المتحدة تدعوها للتدخّل في سوريا، لأجبته بـ "لا". ولو سألني عمّا إذا كان يجب على الولايات المتحدة أن تتدخّل، لأجبته بـ "نعم".

فعلى الرغم من وحشيتها، لا تشكّل الحرب الأهلية السورية أي تهديد للولايات المتحدة أو لحلفائها. فإسرائيل لطالما تمكّنت من الاعتناء بنفسها من خلال قصف العديد من شحنات الأسلحة الإيرانية التي تُنقل عبر سوريا وتتوجّه الى "حزب الله" في لبنان. واستمتعت تركيا باستخدام الطائرات بدون طيار الأميركية التي تنطلق من قاعدة إنسيرليك الجوية فيها وتحلّق فوق الحدود التركية مع كل من سوريا والعراق وتراقبها. وقد نشرت الولايات المتحدة وقوات حلف الناتو بطاريات باتريوت على الحدود التركية- السورية. وفي غضون ذلك، تلقّت الأردن كميات كبيرة من الأموال لمعالجة قضية اللاجئين السوريين، بالإضافة الى تلقيها مساعدة أمنية وتقنية لاحتواء أي تداعيات من سوريا.

وبالتالي فإنّ حلفاء أميركا بخير. والقتل يحصل بشكل أساسي في سوريا، وأحياناً في لبنان. وبعيداً عن الكارثة الإنسانية، فقد تمّ نسبياً احتواء الحرب الأهلية السورية. حتى وإن فاز بشار الأسد، فإن سوريا- ولبنان- سيبقيان تحت النفوذ الإيراني، وفق الترتيب المعتمد منذ أكثر من عقدين من الزمن والذي- إذا تغيّر- فمن غير الواضح كيف سيعود بالنفع على الولايات المتحدة.

أضف أن أي ضربة توجّهها الولايات المتحدة لأهداف خاصة بالأسد لن تجعل أصدقاء واشنطن السوريين ينتصرون حتى في أوساط أخصام الأسد. فقد قال لؤي المقداد من الجيش السوري الحر (مجموعة الثوار المعتدلة الأقرب الى الولايات المتحدة وحلفائها) إنّ لا رأي له يُعرب عنه بخصوص أي ضربة محتملة توجهّها الولايات المتحدة للأسد، وإنّ مجموعته سوف تتصرّف وفقاً لما ينتج عن الضربة.

وبدوره، عارض برهان غليون، البروفسور في جامعة السوربون والعضو في الإئتلاف الوطني السوري، في الماضي أي تدخّل أجنبي. ولكنّه هذا الأسبوع ظهر على شاشة الجزيرة ليقول إنّه يعارض أي ضربة محدودة، ويفضّل عوضاً عن ذلك حرباً تُطيح بالأسد. ولم يأتِ كلٌّ من المقداد وغليون أبداً على ذكر أميركا.

فقد لام العديد من أبناء المعارضة السورية العالم لأنه يقف مشاهداً بينما ينكّل الأسد بالسوريين، وطالبوا بحصول تدخّل أجنبي. إلاّ أننّا نادراً ما سمعناهم يطالبون أميركا بمثل هذه الخطوة، ربما لعدم قدرتهم على تخطّي العداوة التاريخية التي يكنّها العرب للولايات المتحدة. وبعد أن تبيّن منذ الأسبوع الماضي، أن التدخّل الأميركي حاصل لا محال، استخّف السوريون المعارضون للأسد بهذه الضربة وهلّلوا لها من دون أن يهلّلوا للولايات المتحدة. حيث يتصرّف هؤلاء المعارضون للأسد مثل العراقيين الذين تودّدوا الى الولايات المتحدة خلال حرب العراق. وعندما أمسكوا بالسلطة، انضموا الى إيران في نفث كراهيتها على الاميركيين أنفسهم الذين أطاحوا بصدّام ومنحوهم الفرصة لانتخاب حكومتهم بأنفسهم، التي بدورها اتسّمت كذلك بالتعسّف، مثلها مثل صدّام، حتى وإن كانت أقل وحشية.

هؤلاء السوريون، مثل العراقيين من قبلهم، يعتقدون بأنّ على الأميركيين أن يضحّوا بدمائهم وأموالهم للإطاحة بالطاغية، ولكن لا يبدو أنهم يعتقدون بأنهم في المقابل يدينون بأي شيء لأميركا، ولا حتى بشكر، او ببيان يبيّن كيف أنّ السوريين يشاركون أصدقاءهم الأميركيين قيم الحرية، وبالتالي الهدف المشترك في الإطاحة بديكتاتور متوحّش.

هكذا فإنّ كل الأميركيين الذين يعتقدون بأنّ أي ضربة على الأسد من شأنها أن تضمن مصالح الولايات المتحدة أو تؤمّن انتصار أصدقاء أميركا الجدد في سوريا يجب أن يتخلّصوا من مثل هذا التوهّم. كما وأنّنا يمكن ان نستنتج من السلوك الحالي للمعارضة السورية بأن ثمة فرصة ضئيلة بأن تخرج أي حكومة ديمقراطية بعد الأسد.

ومع ذلك، أقول "نعم"، على الولايات المتحدة أن تسدّد ضربة قوية لأهداف الأسد.

إنّ الأسلحة الكيماوية  وسيلة بربرية [همجية]، وهذا الكوكب بحاجة للحفاظ على أي مظهر من مظاهر الحضارة، فمن يستخدمونها يجب أن يُعاقبوا، وثمة بلدان قليلة غير الولايات المتحدة، لديها الرغبة في الحفاظ على النظام في العالم أو القدرة على فرضه.

الضربة الأميركية لن تحوّل حرباً أهلية دموية الى ديمقراطية تبعث على التفاؤل. والضربة لن تحدّ من قدرة الأسد التي لا مثيل لها على أذية الآخرين، أو ربما إقناعه بأنه بات واحداً بين متساوين، وبأنّ قتاله لن يؤدي الى شيء، وأن أفضل ما قد يراهن عليه هو حصول تسوية قائمة على أساس تخليه عن السلطة. فما أن ينقشع غبار الضربة الأميركية لسوريا، على السوريين أن يبدأوا بتصوّر خطة ما لإحلال السلام في بلادهم.

الولايات المتحدة لا تستطيع إصلاح سوريا. وجُلّ ما تستطيعه هو أن تجعل المقاتلين على أرضها متساوين في القوة. وسيكون على السوريين أن يرأبوا تصدعاتهم، وينهوا الحرب، ويبنوا دولة جديدة.

على أميركا أن تضرب الأسد لأن هذا هو التصرف الصائب الذي عليها أن تقوم به. ففي نهاية المطاف، عندما كان الآباء المؤسسون يناقشون ما ستكون عليه أميركا، لم يعيروا المصالح اهتمامهم، ولكنهم ركّزوا على القيم التي يأملون بأن تجعل بلدهم تلك "الدولة التي لا غنى عنها" أو "المدينة المتلألئة فوق التل".

حسين عبد الحسين هو رئيس مكتب صحيفة الراي الكويتية في واشنطن. وهو يغرّد على العنوان التالي @hahussain

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة ابو فاعور)

لام العديد من أبناء المعارضة السورية العالم لأنه يقف مشاهداً بينما ينكّل الأسد بالسوريين. (أ.ف.ب.)

"لا تشكّل الحرب الأهلية السورية أي تهديد للولايات المتحدة أو لحلفائها"

  • Tony- Teeto

    ليه حاسس انو الكاتب عما يبوس صبابيط امريكية؟ على الرغم من انو يلي قلتو عن العرب صح إلا انو الأمريكان, على الأقل الساسة منهم اشد كفراً ونفاقاَ على كال حال هيدا جدل بيزنطي ما بيجيب نتيجة.. لكن بحب ذكر فخامة الكاتب انو يلي بدو يحافظ على حضارة الكوكب ما بيخترع سلاح (عذراً عالتعبير) بينيك إختك العالم نفسو تحت ذريعة الأمن القومي, لأن حسب ما بذكر مش العرب هن يلي اخترعوا هالأسلحة..

    29 آب 2013