8

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


الاتهام الايراني "الرسمي" للسعودية

لم يفهم كثيرون "الاتهام" الرسمي الايراني للسعودية بالوقوف مع السلطات اليمنية في حربها ضد الحوثيين. كان بيان الموقع الرسمي لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون في طهران شبيها بالبيانات التي تُصدرها المواقع الالكترونية التي فرختها اجهزة استخبارات عربية وايرانية حيث ترسم السيناريوهات بلا دليل وتوجه القذائف الشخصية والسياسية بشكل مركز على هذا المكان او ذاك المقام.

تأكد، اذا، "رسميا" لدى ايران بحسب البيان، ان السعودية تدعم صنعاء بخمسة ملايين دولار اميركي (لاحظوا الرقم) لمواجهة تمرد الحوثيين اضافة الى ارسالها الف مقاتل للقتال الى جانب الجيش اليمني مع دعم واسناد من الطائرات الحربية... 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الحوثيون يقيمون على جزء من الاراضي الايرانية التي انتهكت المملكة سيادتها بالف مقاتل وخمسة ملايين دولار؟

غريب عجيب امر الاعلام الايراني. فهو من جهة ينفي ان تكون لطهران اي علاقة بالحوثيين ومن جهة اخرى يتعامل مع القضية وكأن "حوثستان" تتعرض لهجوم يمني مدعوم من السعودية. كل ما نعرفه عن القضية حتى الآن ان الحوثيين هم يمنيون يقولون عن انفسهم انهم يطالبون بحقوق ويتعرضون لظلم وتقول الحكومة اليمينة عنهم انهم متمردون لجأوا الى السلاح لتقويض النظام بدعم خارجي وتحديدا من ايران واحزابها الحليفة في المنطقة مثل "حزب الله" اللبناني. لكن البيان الرسمي الايراني الذي "يتهم" دولة جارة لليمن بدعم اليمن ضد تمرد داخلي يؤكد وجود الحضانة والرعاية والعناية الايرانية لهذا التمرد.

قبل البيان الايراني بيومين، سارت تظاهرات "عفوية" و"غير منظمة" نحو السفارة السعودية في طهران هاتفة منددة متوعدة. بلد "ديموقراطي" تُمنع فيه التظاهرات المحتجة على تزوير الانتخابات الرئاسية بالقمع والقتل ويسمح فيه بالتظاهر من اجل قضايا اقليمية. وتمحورت الشعارات الاحتجاجية التي رفعها المتظاهرون ضد المملكة حول ثلاثة امور مزعومة: دعم المملكة للارهاب، علاقاتها باسرائيل، ودعم السلطات اليمنية ضد الحوثيين.

لم يندد متظاهر باحتضان ايران لقيادات "القاعدة" التي فرت من افغانستان. لم يحتج على اللقاء الذي جرى بين الوفدين الاسرائيلي والايراني في القاهرة... وبالطبع لم يسأل نفسه عن سبب هذا الحشد الايراني الرسمي والشعبي لدعم الحوثيين.

لم يحاصر المتظاهرون سفارة اليمن بل سفارة المملكة وفي ذلك اكثر من اشارة للذين يحسنون التقاط الاشارات. وبالتأكيد لم تخرج تظاهرات مماثلة في طهران حين اجتاحت احزاب لبنانية مدعومة وممولة من ايران وسورية بيروت في 7 مايو 2008 واسقطت عمليا وبالقوة الحكومة اللبنانية. كانت نشوة الانتصار تنضح في طهران ودمشق. في المقابل، لم يُسمع اي صوت رسمي سعودي او يمني او مصري يتهم مثلا العراق بمساعدة السلطات الايرانية في قمعها لحالات "تمرد" في الاهواز.

وقبل التظاهرة والبيان، سلوك عام لم يعد يخفى على احد من المتابعين، فايران تتصرف على انها قوة كبرى في المنطقة وتطمح للوصول الى مرحلة شبيهة بمرحلة الاتحاد السوفياتي الذي حكم بقبضة مركزية الى جانب نفوذ محلي منتشر في دول دائرته الاقليمية الاوسع. ولان الاوضاع والظروف مختلفة وتتداخل فيها عوامل العرق والدين والمذهب يتعثر هذا الطموح لكنه لا يتوقف بل يبني زحفه على "المشتركات" المذهبية طورا، والدينية والسياسية تارة، وعلى النفوذ بالسلاح والمال والتدريب في مختلف الاحيان.

هكذا صار لايران موقع متقدم على البحر المتوسط من خلال حلفائها في لبنان. وهكذا صار لايران موقع في قلب فلسطين والصراع العربي الاسرائيلي من خلال "حماس". وهكذا صار لايران موقع في العراق من خلال عشرات الاطراف المحلية والتنظيمات الموالية. وهكذا صار لايران موقع في "الحركة الجهادية" السنية التي يجمع العرب والعالم على اعتبارها "ارهابية" من خلال استضافتها لقيادات "القاعدة". وهكذا صار لايران موقع قوي في سورية من خلال التحالف الاستراتيجي الذي نشأ بعد احتلال العراق والاتفاق على ادخال "المجاهدين" لتفجير انفسهم وتفجير الاستقرار وبالتالي الامساك بورقة انهاك المشروع الاميركي او عقد الصفقات معه، وزاد هذا الموقع صلابة وقوة بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري والعزلة العربية والدولية لدمشق وسيف المحكمة. وهكذا صار لايران موقع في افغانستان من خلال النفوذ في مناطق تقطنها غالبية مذهبية معينة.

واليوم تتهم الحكومة اليمنية ايران بدعم الحوثيين بالعتاد والسلاح والمال والتدريب ويلتقي انفصاليو اليمن مع ايران من خلال تصريحات الاشادة بها التي اطلقها النائب السابق لرئيس دولة الوحدة علي سالم البيض لدى دعوته الجنوبيين في اليمن الى الانتفاض ... انه موقع متقدم جدا خليجيا ودوليا في مشروع الهيمنة الاقليمية.

مرة اخرى، الحوثيون يمنيون، واليمن والسعودية جارتان تتداخل بينهما عوامل الحدود والمصالح والعلاقات الاجتماعية والاقتصاد والامن بطبيعة الحال. ولا مشروع لاي فئة عربية مهما كان انتماؤها الديني او المذهبي او المناطقي او القبائلي الا مشروع الدولة التي تعيش فيها، ومن حقها بل من واجبها ان تطالب بالعدل والقانون والانماء والمساواة، لكن خروج اي فئة على هذا المشروع ينصر الآخرين على الدولة... وعليها لاحقا.

 انتظِروا التحرك الايراني المقبل.

  • faddi

    يا ليت كل الناس عندهم هالقدرة على التشخيص الهادىء ولكنهن يفعلون كل ما تحذر منه وتنبه اليه انت وغيرك من كتاب ..... هم يسيطرون على السلطة في لبنان وهم يسيطرون على اتجاهات السياسة في المنطقة. سوري مستر علي بس هذا هو الواقع وانت لست في سويسرا

    26 تشرين الأول 2009

  • حسون

    في الحقيقة أن الهلال الشيعي من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا بدأ يتجلى بوضوح في جنوب الجزيرة العربية هذه المرة من خلال ظهور الحركة الحوثية في اليمن ليتزامن ظهورها مع طرد أكثر من 200 شيعي من دولة الامارات والذين كانوا سيشكلون نواة حزب الله في الخليج على غرار حزب الله في الكويت والبحرين وشرق الممكلة العربية السعودية. فالمتابع للتطورات يلاحظ مدى ترابط الأحداث في العراق وإيران واليمن وإسرائيل! الإيرانيون ليسوا أعداءً لإسرائيل والمرشد الأعلى علي الخامنئي يعرف ذلك تماماً وإن ناقلات النفط الإيرانية تزود الكيان الصهيوني تُفرغ حمولاتها في ميناء حيفا حتى هذه الساعة وما المناورات السياسية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى إلا ذرٌ للرماد في العيون ! هذه هي إيران لديها تفويض اسرائيلي ـ أميركي بتقويض الأمن في المنطقة لتعزيز الوجود في الشرق الأوسط وإلاّ لماذا "يدلـّعــون" إيران كل هذه المدة؟

    26 تشرين الأول 2009

  • سامر

    It is the duty of Saudi Arabia to support the Yemeni government and help it crush the Hawthi terrorists. Those unlwaful combatants are operating near its borders and no country can sit and watch them do so. Any military activites around international borders require control by a soveriegn state and government, and the Hawthees are neither and nor. Well done Saudi Arabia, go after them. This is not a Sunni-Shiite fight, the Yemeni president is a Shii himself and so is many of the people in the Yemeni state.

    26 تشرين الأول 2009

  • رجا

    نعم يا استاذ علي ايران تحاول ان تكون دولة كبرى في المنطقة ولكن اين العرب؟ قال يا فرعون مين فرعنك قال ما لقيت حدا يردني. وكتاب 14 آذار ملوك بالتشخيص والشضكوى والتنبيه...وبعدين؟

    26 تشرين الأول 2009

  • hajj

    ba3d badana nshouf ktir .............

    26 تشرين الأول 2009

  • Fadi

    لمِّن المعتدي بيكون متمكن ومتفوق ، بيتسلح بالصمت وعالكتير أزا انحشر بيكتفي بالإنكار والتملص من أي ضلوع أو مسؤولية عن اللي عم يحصل ويجرى . أما لمِّن نجاحاتو بتبلش تتراجع ومخططاتو عم تنكشف وتتواجه واحدة ورا التانية ، ساعتها بيبلش يفقد أعصابو و بيبدا يعمل حالو معتر و يوزع تهم التدخل والعدوان عا كل مين قادر يدافع عن حالو ويتصدالو . هيدا شي بيطمن إنو هاي الظاهرة المرضية إلى أفول ونهايتا مش مطولة كتير

    26 تشرين الأول 2009

  • james

    sir you are right and the most curious question why does not Iran join the international opinion and get the opportunity to act as a leading nation in a peaceful way or they prefer to show muscles and that international community will get afraid from their behavior but be sure the people will not agree and accept their intervention

    25 تشرين الأول 2009

  • james

    sir you are right and the most curious question why does not Iran join the international opinion and get the opportunity to act as a leading nation in a peaceful way or they prefer to show muscles and that international community will get afraid from their behavior but be sure the people will not agree and accept their intervention

    25 تشرين الأول 2009