5

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


NOW

شباب "الشارع الإفتراضي"

ليس "شباب ضد التطبيع" الذين تجمّعوا قبل أيام، على قلتهم، في مركز "حركة الشعب" ظاهرة سياسية أو ثقافية جديدة في حياة المجتمعات العربية لتثير الإهتمام، لكنهم بالتأكيد جزء من الوهم العربي التقليدي ويمثلون عملياً "الشارع الإفتراضي" البديل عن "الشارع العربي".

يمكن للتعاطف مع الشبان الآتين من "الفايس بوك" أن يأخذ مداه في شأن رفضهم الصهيونية التي زرعت كيان إسرائيل على حساب دولة وشعب فلسطين، بيد أن السؤال الواجب طرحه في نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين هو: ما الجديد الذي أتى به هؤلاء، وما الفرق بين مؤتمرهم الصحافي وما ردّدناه منذ الستينات في تظاهرات الشوارع العربية وإذاعات الأنظمة القومية وبلاغات الإنقلابات؟

سيكون صادماً للشبان المتحمسين الذين رفعوا الصوت ضدّ تحدٍ دائم مطروحٍ على الدول والمجتمعات العربية حين يدركون أنّ كونهم "شباباً" لا يعني الجدة في الطرح إذا لم تكن الأفكار التي يتبنونها حاملةً إضافةً نوعية تُسهِم في التغيير سواء في الإتجاه المقتنعين به أو في المسار الواقعي والعقلاني لتطور النزاع مع إسرائيل. فالقضية "الشبابية" في لبنان هي قضية وهمية واختراع لم يجد ترجمة فعلية له لدى الأكثرية الساحقة منهم التي لا تزال تنخرط في الأحزاب الطائفية والدينية والقومية العنصرية وتؤمن بآراء الآباء والأجداد وترث أحقادهم ونزاعاتهم. ومجموعة "شباب ضد التطبيع" الخارجة من "الفايس بوك" غير مختلفة عن هؤلاء، بل إنّها، مع الأسف، نموذج أدنى بكثير كونها لخصت بخطابها في المؤتمر الصحافي وبنوعية الحضور الكريم كلّ ما يُفترض بالعقل المتقدم والمستنير أن يمارس ازاءه النقد أو الرفض أو الإدانة.

ليست مقاومة التطبيع مأخذاً على الإطلاق، لكن تعميم الفكرة بلا تمييز وصولاً إلى رفع دعوى على لجنة "مهرجانات بيت الدين" لأنها دعت الفنان جاد المالح لإحياء حفلةٍ فنية، فيه دفعٌ مبالغ فيه نحو شعبويةٍ تليقُ بمكان انعقاد المؤتمر الصحافي، ويختزن عنصريةً عميقة فجة تتغطّى بعبارة  "مقاومة الصهيونية وليس اليهود".

أما حضور المحامية السيدة بشرى الخليل الأكثر أهليةً لإقامة الدعوى على السيدة نورا جنبلاط وعلى وزير الثقافة وعلى كل مَنْ ميَّز بين السياسة والفن، وبين الانتماء الديني والانتماء الإنساني، فهو دليلٌ إلى أنّ "الشبان" صدّاميون بالفطرة ويحبّون التمثل بالديكتاتور العروبي الذي احتلّ شعبه وجيرانه وتسبّب بدمار العراق. فالمحامية "المناضلة" ذائعةُ الصيت في الذود عن حياض "بعث العراق" وملهم الأمة وبطل "قادسية صدام" أثناء حربه العدوانية على إيران.

لا يحتاج سائر الحاضرين إلى تعريف. فهم مِن رموزِ نظام الوصاية وطبائع الاستبداد. وإذ أتوا كضيوفِ شرف في المؤتمر الصحافي فكأنهم يحضرون حفلةَ تخريجٍ ويوزِّعون شهاداتٍ لن يجد "شباب ضد التطبيع" ترجمةً لها إلا في أسواق السجال الافتراضي وغرف الدردشة المليئة بالإسفافات.

لم يسأل الشباب المتحمسون الذين تجسّدوا في المؤتمر الصحافي أسئلةً بديهية مثل: لماذا لم تنجح مقاومة التطبيع التي سبقهم إليها رعاة مهرجانهم الصغير؟ لماذا تحولت مقاومة العدو الصهيوني تفتتاً في المجتمعات العربية وحروباً أهلية متنوّعة الأشكال أو أنظمةً ديكتاتورية حوّلت الجمهوريات إلى ملَكيات؟ ما العلاقة بين الديموقراطية ومقاومة التطبيع؟ هل جرَّبنا قبول الآخر مع الثبات على حقوقنا والدفاع عنها أمام المجتمع الدولي؟ أي حلقةٍ مفرغة لا يزال فيها الشباب اللبناني والشباب العربي؟

أسئلةٌ من هذا النوع جديرةٌ بفئة الشباب بغض النظر عن الإجابات. فالمهم إعمال العقل وإخضاع المسلّمات للنقد، وإلا فإنّ "الفايس بوك" هو رجع الصدى لأحمد سعيد (المعلق الإذاعي المصري الذرب اللسان الذي أعلن انتصارات وهمية في نكسة 1967) ومجموعة "شباب ضد التطبيع" شكلٌ ممسوخٌ وافتراضي لـ "الشارع العربي"!

  • Rami

    great article.

    27 تموز 2009

  • Salam

    المهم ان اللقاء عقد وقال الشبان كلمتهم أمام ناصر قنديل ونجاح واكيم، ولذلك ستنجح الثورة غصباً عن كل من يهاجمها. وستحاكم نورا جنبلاط على الفنون الجميلة التي فرضتها علينا في وقت لم نعد نسمع فيه إلا أغاني الموت

    27 تموز 2009

  • نبيل شحاده

    قد يكون كلامي صادما و مثيرا للنقمة و لكنها حقيقة مؤلمة تتمثل بسؤال.. اين هو الصراع العربي الاسرائيلي ... مع احترامنا الكامل و انحنائنا امام اللذين ضحوا بأنفسهم و سقطوا فداء لهذه الامة و مع مرور أكثر من ستين سنة فما زلنا نحن اللذين ندعي كذبا و بهتانا نحن النخب المثقفة و الطلائع المتقدمة اننا في صراع مع العدو و في الحقيقة لم نعد لهذا الصراع الا مجرد ببغاوات تردد الشعارات البالية و الطروحات الورقية من دون تحرك فاعل او انجاز عملي يخدم القضية.. كان الواحد منا و مازال يحرر فلسطين و يسترجع الاندلس و يقيم دولة افلاطون و هو جالس يشرب القهوة في احد المقاهي الرخيصة او يتسلى بنفس اركيلة على بلكون البيت... اذهبوا و انظروا في صفحات مواقع الناصريين و الاشتراكيين و حتى بعض الاسلاميين .. فأنكم لن تروا الا مقالات مطولة و دراسات منمقة و مصطلحات ملت منها اجيال كثيرة و هم الأن يريدون ان يواجهوا العدو الاسرائيلي بنفس الخطاب البائد منذ نكسة عام 1967 .. زرعوا في عقول الناس جميعا مقولة صوت المعركة و قرقعة السلاح فلا انتصرنا في معركة و لا حمل السلاح الينا الاالنكبات و النسكات ...نكسة 1967 بعد نكبة فلسطي

    25 تموز 2009

  • Marwan

    great article mr charbel.. hope u always write such articles

    25 تموز 2009

  • Jamal

    Excellent... Excellent thank u Mr sharbel

    25 تموز 2009