0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


رزان زيتونـة

سوريا "الثورة": العدالة ليست وجهة نظر

مقاتلون سوريون. (فايسبوك)

في الثورة يتكلّم الجميع عن الحقّ والعدالة، لكن يبدو جليًّا أنّ لكل شخص ولكلّ جهة مفهومها الخاص عن الحقّ والعدالة. من المدهش مثلاً هذا الإجماع ضمن التشكيلات "القضائية" الثورية في بعض المناطق المحرّرة في سوريا، على أحقّية تعذيب السجين القضائي لنزع اعترافاته.

 

المدهش أكثر عدم اعتبار ضرب السجين بـ"الكابلات" على أخمص قدميه للحصول على اعترافاته، نوعاً من أنواع التعذيب. المدهش أكثر من كلّ ذلك كلّه، أننا لو كنّا نسجّل شهادة أي معتقل سابق لدى النظام في أي مكان من سوريا، بل وحتى من بين أولئك "المحققين أو القضاة" أنفسهم، وسألناه عن أنواع التعذيب التي تعرض لها، سيذكر حتما "الفلقة" ولن يستثنيها من أنواع التعذيب التي تعرض لها. ليس فقط للألم الجسدي الذي تكبده بسياط السجان، بل أيضا للألم النفسي الذي يصيبه في إذلاله وهو معصوب العينين مبطوحاً على الأرض والعيون والسياط من حوله تنتهك حرمة جسده وكرامته.

 

إذاً متى وكيف أصبح هذا الضرب لا يدخل ضمن أنواع التعذيب لدى "المحققين والقضاة" في الثورة؟ ومنذ متى أصبح مشروعاً نزع الاعترافات بالإكراه والاعتماد عليها في اصدار حكم بحق السجين. هل منذ أصبحت لهم بعض "السلطة" على الناس؟ وهي "سلطة" اختارها الأشخاص لأنفسهم أو من ضمن تشكيلاتهم الأهلية أو العسكرية، بشكل استثنائي وبحكم الضرورة لتسيير أمور من بقي من السكان وليس لحكمهم كما يفترض.

 

كيف يمكن للعدالة أن تتحقق عندما لا يعلم السجين بمصيره، كم سيطول سجنه وما هو الحكم الصادر بحقه، ان كان أصلاً قد صدر بحقّه أي حكم؟ الفكرة العامة لدى معظم التشكيلات القضائية في الثورة، أن المذنب يحاكم "بعدالة" تشمل "الفلقة" والاحتجاز لمدة غير محددة من غير إعلام السجين بموعد خروجه من السجن. مهما كانت تلك "الفلقة" "خفيفة" ومهما كانت مدة الاحتجاز "قصيرة"، كما يحاججون، فكيف يمكن توصيف تلك الاجراءات بالعادلة؟

 

ولو كان التبرير يرتبط بالظروف الاستثنائية التي يمارس "المحققون والقضاة" من خلالها عملهم، لكان الأمر أسهل من ممارستها تحت عنوان العدالة. ولو كان الأمر يمارس في الخفاء لكان أهون من المجاهرة به باعتباره أمرا طبيعياً ومن مقتضيات الأمور!

 

"عدالة" كتلك تجاهر بمثل هذه الممارسات، قد تخفي ما هو أمرّ وأعظم. أحد السجناء بتهمة جنائية في احد سجون الثورة قال إنّه سُجن انفراديا لمدة أسبوعين، تعرض خلالهما للفلقة والضرب على جميع أنحاء جسده في معرض التحقيق معه!

 

حقوق الناس ومعاملتهم بعدالة أمر غير قابل للتأويل وليس وجهة نظر. يستوي في ذلك المظلوم والمذنب. كلاهما يجب أن يشعر بالفرق الهائل ما بين نظام يشرعن كل محرم وباطل وبين أهل ثورة لن ترتضي الظلم وإهدار الكرامة بعد اليوم.

مقاتلون سوريون. (فايسبوك)

"بل أيضا للألم النفسي الذي يصيبه في إذلاله وهو معصوب العينين مبطوحاً على الأرض والعيون والسياط من حوله تنتهك حرمة جسده وكرامته"