2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


تـونـي بـدران

القصير تكشف نقاط ضعف "حزب الله": مقاتلون جدد بلا خبرة

معركة القصير

بعد ستة أيام على شنّ "حزب الله" وقوات نظام بشار الأسد هجومهم المشترك على مدينة القصير في ريف حمص، سارع الطرفان إلى الادّعاء بإحراز تقدم رئيسي، وتوقّعا أن تقع المدينة سريعاً بأيديهم. إلا أنّ هذه التصريحات أثبتت أنّها سابقة لأوانها.

 

سلسلة المكاسب التكتيكية التي أحرزها النظام في ريف حمص، بدءاً من نيسان وصولاً الى المعركة الحالية في القصير مرتبطة مباشرة بدور "حزب الله" في قيادة العمليات البرية. لكن الأكثر إقلاقاً بالنسبة لـ"حـزب الله" كانت الأخبار حول الخسائر الكبيرة التي تتكبدها وحداته، إذ تراوح عدد ضحاياه بين 30 و40 فقط في اليوم الأول للقتال.

 

هذا العدد معطوفاً على طبيعة الضحايا، تثيران بعض الأسئلة اللافتة حول قتال "حزب الله" ما بعد عام 2006. إذ يُعتقد أن "حزب الله" خسر ما بين 500 و600 مقاتل خلال حرب تموز 2006 مع إسرائيل. هذا الأمر لم يشكّل نسبة عالية من القوات المقاتلة النظامية للحزب فحسب – التي يُعتقد بأنها كانت نحو 2000 رجل في ذلك الحين – بل مثّل أيضاً خسارة في القدرة التنفيذية. فالكثير من هؤلاء كانوا حازوا خبرة قتالية ضد اسرائيل ووكيلها (جيش لبنان الجنوبي) في جنوب لبنان قبل العام 2000.

 

بعد انتهاء حرب تموز أفادت تقارير أن "حزب الله" باشر حملة تجنيد، وأرسل مجنّدين جدداً الى إيران للتدرب، من أجل إعادة بناء وحدات النخبة لديه، إلا أن هؤلاء الأعضاء الجدد، لم يشاركوا يوماً في قتال فعلي.

 

وبناءً على أوراق النعي التي يوزّعها "حزب الله" لمقاتليه الذين قضوا في القصير ودمشق، فإنّ كثيرين منهم بين 20 و25 من أعمارهم. بكلامٍ آخر، هؤلاء المقاتلون لم يشاركوا على الأرجح في قتال عام 2006، بل هم جزء من حملة التجنيد التي حصلت ما بعد ذلك.

 

لكنّ المقاتلين غير المجربين، يرافقهم إلى سوريا مقاتلون ذوو خبرة وقادةُ وحدات أكبر عمراً، بعضٌ منهم قُتل أيضاً، كما يبدو واضحاً من الملصقات المختلفة التي أصدرها الحزب. (مثال على هذا مقتل علي ناصيف (أبو عباس) العام الماضي، بالقرب من القصير).

 

ويعتقد شيمون شابيرا، المختصّ بشؤون "حزب الله" الذي يعمل في "مركز القدس للشؤون العامة"، أنّ هناك عدة مئات من مقاتلي الحزب في سوريا، "معظمهم من وحدات النخبة". ويتوافق هذا الوصف مع ما قالته بعض المصادر المحلية في الضاحية الجنوبية لموقع "NOW" عن مقاتلي الحزب في سوريا، إلا أن هذه المصادر قالت إن هؤلاء هم من "النخبة" المدرّبة لكن غير المجرّبة في المعارك.

 

يشرح شابيرا أن هؤلاء المقاتلين الشباب "تم تدريبهم جيداً، وبعضهم أتمّ ذلك في ايران، ويُعتبرون من النخبة بمعايير حزب الله"، مع التشديد هنا على عبارة "معايير حزب الله"، إذ هناك توجّه يغذّيه الحزب لـ"أسطرة" مقاتلي النخبة لديه، إلا أن قدرات هؤلاء يجب أن تبقى تحت الأنظار.

 

المعدل العالي للضحايا من مقاتلي "النخبة" المدرّبين حديثاً، والذي يفترض بأنهم للحلول محلّ أولئك الذين قتلوا في 2006، يعني هدراً ثميناً للوقت وللموارد، معطوفاً على خسارة المزيد من الذاكرة العملية والخبرة القتالية ضمن الفيلق المقاتل في الحزب، التّي حصلت بخسارة المقاتلين ذوي الخبرة القتالية في حرب 2006.

 

وفي حال بقي معدل الضحايا بهذا المستوى المرتفع لأسبوع آخر، قد يكون هذا مدمراً. على سبيل المثال، وبحسب مسؤول في الحزب تحدث الى جريدة "الراي" الكويتية، فإن الكثير من الذين قُتلوا في اليوم الأول في القصير قضوا بسبب الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي جهزها الثوار السوريون. ويقول مصدر لبناني يتابع الحزب عن كثب، بأن مجموعة من 200 مقاتل للحزب قامت بالهجوم الأول، لكنّها اصطدمت بأجهزة التفجيرات المخبأة، ما أدى الى الحصيلة المرتفعة للقتلى.

 

وقبل الهجوم الأخير على القصير، كان الأمين العام السابق للحزب صبحي الطفيلي أعلن أن الحزب خسر 138 مقاتلاً في سوريا. ويعتقد شابيرا أن "من بين المئات" التي أرسلها الحزب إلى القصير "خسر ما يفوق الـ200، بعضهم قادة فوق الـ30 من العمر، ونحو 65 قُتلوا فقط في أول يومين من القتال، أي ما يوازي نسبة 10% من إجمالي الضحايا في حرب 2006".

 

كما أن هناك قضية أساسية أخرى يجب أخذها بالاعتبار، إذ حتى لو استطاع الحزب في نهاية المطاف استعادة القصير، فإنه يبقى غير واضحٍ من سيسيطر عليها.

 

بالفعل فإنّ هذا شكّل مشكلة لنظام الأسد على امتداد النزاع منذ سنتين: تستطيع قوات الأسد الاستيلاء على أراضٍ من الثوار، لكنها لا تملك العدد الكافي من الجنود للإمساك بها. إذاً، الاحتمال وارد بأن يجدّد الحزب مشاركته في القصير – في حال استمر الثوار بالحصول على شحنات دائمة من الذخيرة واستطاعوا تأمين خطوط الإمداد.

 

خطورة هذه الصورة الإجمالية تفسّر لماذا سافر الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله إلى طهران حيث اجتمع بالقائد الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني. تفيد تقارير، أن هناك أُبلِغ بأن يشارك في الحرب السورية بالكامل، بغضّ النظر عن الثمن. هذه كانت دعوة إيران.

 

لذلك على إيران أن تقلق، ليس حيال نقاط ضعف الحزب التي يكشفها الجيش الإسرائيلي من خلال ما يجري في القصير، بل حيال الثوار السوريين الذين كان يفترض بالحزب أن يتغلّب عليهم بسهولة. وإذا بالغ الايرانيون بتقدير قدرات حزب الله ضد خصم مثل "الجيش السوري الحر"، فإن المرء يتساءل: أين أساءوا التقدير ايضاً في ما يتعلق بقوة الحزب؟

 

(ترجمة وهيب معلوف)

هذا المقال هو ترجمة للنص الأصلي بالانكليزية

لقطة من فيديو على الانترنت يُظهر القصف على القصير. (أ.ف.ب)

حتى لو استطاع الحزب في نهاية المطاف استعادة القصير فإنه يبقى غير واضحٍ من سيسيطر عليها

  • salehaziz

    الارض تحارب مع اصحابها

    27 أيار 2013

  • k.u.b

    اهنأك

    27 أيار 2013