0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ميـرا عبـدالله

الإنماء بدل الإغاثة

NOW يتحدّث إلى بيل كوركوران، رئيس منظمة أنيرا الأميركية لإغاثة اللاجئين، حول عمله مع لاجئين سوريين وفلسطينيين في لبنان

بيل كوركوران

يركّز بيل كوركوران، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة أنيرا لإغاثة اللاجئين، منذ كانون الثاني 2007 على أزمات اللاجئين في الشرق الأوسط. تستغرق أزمة اللجوء السوري التي نشأت قبل عدة سنوات والتي صنّفتها منظمة العفو الدولية كأكبر أزمة إنسانية في زماننا، الجزء الأكبر من جهد كوركوران على الرغم من محاولاته المستمرة لإبقاء الضوء مسلطاً على الأزمة الفلسطينية وعلى وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

 

في وقت سابق من عام 2016، انعقد المؤتمر الدولي لمانحي سوريا في لندن، لجمع قادة العالم من أجل جمع المال اللازم لمساعدة ملايين اللاجئين السوريين الذين أثرّت الحرب الأهلية في سوريا على حياتهم. حالياً، يستضيف لبنان- الأكثر تأثراً بالأزمة السورية- قرابة الـ1.1 مليون لاجئ سوري، أي ما يساوي ربع عدد سكانه الإجمالي، بالإضافة الى أكثر من 400000 لاجئ فلسطيني جاءوا إلى لبنان بعد الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين.

 

بعد مؤتمر مانحي سوريا وزيارته الأخيرة الى غزة NOW يتحدّث الى كوركوران لتقييم وضع اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان.

 

NOW: كيف تعتقد بأنّ وضع اللاجئين السوريين سوف يتغير بعد مؤتمر مانحي سوريا؟
بيل كوركوران: لقد حوّل العالم أنظاره نحو أزمة اللاجئين السوريين وهذا أمر جيّد، لكن أعتقد بأنّ الأزمة السورية أرهقت العالم تماماً، كما أرهقتكم أنتم كشعب لبناني. حصل التدفق السوري للاجئين قبل خمس سنوات والجميع مرتبك "كيف يمكننا حل المشكلة، ومتى سوف تنتهي؟"، أما السؤال الثاني الكبير الذي يطرحه الجميع فهو "كيف لنا أن ندفع تكلفة ذلك؟" ولا أعتقد بأنّ أياً منّا كان يحمل الأجوبة على هذه الأسئلة في الوقت الحالي.

 

هناك الكثير من الصراع وآمل بأن لا يتعب العالم بسبب أزمة اللاجئين السوريين. فإذا تعب، لن نكون أمام كوارث إنسانية تلمّ بالعائلات السورية فحسب، بل وتؤثر كذلك على استقرار لبنان والأردن. عندما أتحدّث دوماً إلى المسؤولين الأميركيين أو المسؤولين الخليجيين، لا أكفّ عن الحديث عن وجود مصالح متعددة هنا، أحدها لبنان واستقراره. من المهم جداً لهم بأن لا ينسوا ذلك. للأسف، هناك العديد من الأزمات في العالم في الوقت الراهن وهي تتنافس من أجل استقطاب انتباه العالم. نأمل بأن نبقي الضوء مسلطاً على اللاجئين السوريين.

 

NOW: في رأيك، هل تبعد أزمة اللاجئين السوريين الأضواء عن أزمة اللاجئين الفلسطينيين؟
كوركوران: أوّل رد لي على ذلك هو ذكر الفلسطينيين الذين جاؤوا من مخيّم اليرموك الى لبنان، والذين لديهم موارد أقل وغير قادرين على العمل. فهؤلاء مستقبلهم محدود جداً. وفي الوقت نفسه، تراقب الأونروا الزيادة في النقص لديها، فالتمويل الذي يحصلون عليه يقل يوماً بعد يوم، والناس ذوي الحاجات الماسة يزداد عددهم يوماً بعد يوم (أساسيات العيش مثل الدواء والمسكن). ما يقلقني أكثر من أي شيء آخر فيما خصّ الفلسطينيين الموجودين هنا هو أنّ المموّلين يترددون في تعهداتهم. إنّهم يتعهدون ويعدون بدفع مبالغ مالية ولكنهم لا يفون بوعودهم.

 

مثلاً، في غزة، رأينا في عملية إعادة البناء بأنّ 3% من المال الموعود تم تقديمه. وخوفي ينسحب كذلك الى الفلسطينيين الموجودين هنا وإذا ما كنّا سنستطيع الوفاء بالوعود التي أعطيناهم بعد معركة نهر البارد وفيما خص اعادة بناء المخيّم هناك. آمل بأن نتمكّن من جعل الدول المانحة تفي بوعودها، ولكن الآمر لا يزال صعباً اليوم.

 

NOW: هل تعتقد بأنّ الاستجابة الدولية للأزمة السورية كافية؟

كوركوران: أنيرا لا تتدخّل في السياسة بما أنّنا لا نستطيع حلّ شؤونها ولسنا خبيرين في هذا المجال. لكن في النهاية التدخّل الدولي ليس كافياً لأنّ الإغاثة تكتفي بأن تكون بمثابة ضماد لمشاكل الناس، وإذا لم نحلّها سوف تستمر المشكلة بالتفاقم. من الواضح بأنّ المشاكل السياسية لم تعالج بالشكل الكافي، ونتيجةً لذلك، تتساءل المنظمات: يمكننا المساعدة على إبقاء هؤلاء الناس على قيد الحياة لبعض الوقت، لكن ما الذي ستفعلونه أنتم السياسيون لحل المشكلة؟

 

[وبدورها قالت مديرة أنيرا في البلد سمر اليسير لـNOW إنّه بعد 65 عاماً على بدء الأزمة الفلسطينية، يزداد وضعهم سوءاً لأنّ المشكلة السياسية التي جعلت منهم لاجئين لم تُحلّ. ومستوى فقر الفلسطينيين في لبنان يرتفع باستمرار نتيجةً للمشاكل اللبنانية ولأزمة اللاجئين السوريين. "يظهر تقرير أخير نشرته الأمم المتحدة بأنّ أكثر من 70% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر"، كما قالت].


كوركوران: ليس لدينا رأي حاسم حول إذا ما كان سيكون للأزمة السورية المستقبل نفسه الذي كان للأزمة الفلسطينية، لكن ما أسمعه في بعض الأوساط بأنّ كلما طالت الأزمة كلما أصبحت حظوظ السوريين بالعودة الى بلدهم أقل. حيث سيبنون حياتهم هنا وسيصعب جعلهم يعودون، خصوصًا عندما لا يكون لديهم شيء ليعودوا إليه. ربما علينا أن نفترض بقاء هؤلاء هنا في المستقبل. وعلينا أن نبدأ بالعمل على المدى الطويل، في سياق يعتمد على الإنماء أكثر من اعتماده على الإغاثة. لكن لا أحد يريد الاعتراف بهذه الحقيقة لأنها تدل على أنّ لبنان قد تغيّر إلى الأبد. من الناحية الواقعية، نرى ما يحصل، ولكن من الناحية النفسية يصعب علينا الاعتراف بذلك.

 

NOW: ماذا تقول عن استجابة البلدان الأوروبية للأزمة؟
كوركوران: أعتقد بأنّ استجابتهم كانت كريمة. مثلاً، ألمانيا والبلدان الاسكندينافية استجابت بشكل جيّد جداً. اليوم يقلقني أنه بما أنّ اللاجئين حطوا رحالهم عندهم، سوف يهتمون بالأزمة هناك وينسون أمر لبنان، مثلاً. الفكرة هي بأن ندفع اليوم أو ندفع لاحقاً. إذا دفعوا ما يكفي للاجئين الذين يعيشون في لبنان، قد لا يضطرون الى مغادرة لبنان والهرب الى أوروبا، ولكن إذا لم يهتموا بهم هنا ويمنحونهم بعض الكرامة، سوف يهربون، وهذا الأمر مكفول.

 

NOW: كيف تتعاون الحكومة اللبنانية مع المنظمات للتعامل مع هذه الأزمة؟
كوركوران: قبل فترة، قامت الحكومة اللبنانية بقرار جديد. القرار هو بأن تبني المنظمات مشاريعها من الآن فصاعداً آخذةً في عين الاعتبار المجتمعات اللبنانية. لا أحد لم يتأثر بهذه الأزمة، وحتى الاقتصاد اللبناني، والبيئة، وشبكة الكهرباء، والمياه كلها تأثرّت. الحكومة اللبنانية كانت محقة في قولها: إذا ساعدتموهم، عليكم أن تساعدوننا أيضاً. وهذا الأمر ينم عن ذكاء لأنه لا يميّز ما بين الناس ويتسبب بمنافسة بينهم.

 

NOW: ألست قلقاً بأن يؤثّر الفساد الموجود في الحكومة اللبنانية على التبرعات المقدمة للاجئين السوريين؟

كوركوران: هذا الأمر سيكون على الحكومات الأجنبية أن تقرّر بشأنه. نحن ننسّق الأمور مع الحكومة اللبنانية ولكننا لا نعطي أي حكومة مالاً. نقوم بالمراقبة والتدقيق في الحسابات ونرجع إلى مانحينا مع ورقة مفصلّة بما أنفقناه. نجري عملياتنا بنفقات بنسبة 6% وهذا أمر ملحوظ. نقوم بذلك بشكل يعالج بعض المسائل. للحكومة دورها بالتأكيد، لكننا نتطلّع كذلك إلى المنظمات غير الحكومية بما أنها قادرة على تلبية الكثير من الحاجات التي لا يمكن للحكومة معالجتها بمرونة.

 

NOW: كيف تتعاون أنيرا مع المنظمات الأخرى للتخفيف من التأثير السلبي للأزمة السورية؟
اليسير: نعمل على دعم المنظمات المحلية في حقول الصحة، والتعليم، والنمو الاقتصادي. يتركّز هذا على مناطق البرنامج أو الثغرات التي تعمل عليها قلة من المنظمات. مثلاً، عملت أنيرا على مشروع لتطوير السياحة الريفية ودعم أهالي الريف في فتح منازلهم كأماكن "للنوم ولتناول الفطور". حمل المشروع اسم "ضيافة" وجرى تسجيله كمنظمة. إننا ندعم المفهوم ومالكي هذه المنازل التي تقارب الـ150 منزلاً برفع قدرتهم على البناء وعلى التسويق.

 

على المستوى الصحي، نتعاون مع منظمات صحية أهلية ومع وزارة الصحة. نساعدها على تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية. نعمل كذلك مع هذه المنظمات في المخيمات الفلسطينية حيث لا يعمل سوى عدد قليل من المنظمات الصحية. بالنسبة الى الأزمة السورية، حاولنا الاستجابة منذ بدئها من خلال تأمين الحاجات الأساسية مثل الثياب، والطعام، والمواد الصحية، وغير ذلك.


منذ البداية، منحنا الشباب الأولوية بما أنّنا أدركنا بأنّهم لا يحصلون على المساعدة اللازمة. أمّنا لهم بدائل ووسائل مثل مناطق آمنة في مناطق مختلفة ذات كثافة عالية من اللاجئين، لا سيما في عكار وطرابلس. ونتوسّع اليوم نحو البقاع. أولينا كذلك الأولوية لبرامج مخصصة للجيل الشاب المتواجد خارج المدرسة لأنهم الأكثر عرضة للمشاكل. أيضاً، نحن نبدأ برامج جديدة متعلقة بالصحة الفموية وصحة الأسنان في أوساط اللاجئين السوريين، وبرامج للشباب اللبناني متعلقة بمعالجة النفايات الصلبة بالتعاون مع البلديات.

 

كوركوران: نعمل كل الوقت تقريباً من خلال المنظمات المحلية ونسمع المزيد والمزيد عن مدى قلق المنظمات المحلية. العاملون فيها متعبون ولديهم مطالب تفوق قدراتهم. بالاضافة الى ذلك، هي غير قادرة على الحصول على التمويل الذي كانت قادرة على الحصول عليه وبعضها غير قادر على الدفع لموظفيه.

 

NOW: ما هي خططكم المستقبلية للبنان؟
كوركوران: لا تزال أزمة اللاجئين السوريين احدى أكبر المشاكل في لبنان ونحن بحاجة إلى متابعتها، في المنطقة، وفي لبنان على وجه التحديد. نحن لا نعمل في سوريا، نحن هنا بسبب لبنان، اخترنا في الماضي العمل أولاً وبشكل أساسي مع النشء الجديد، وسوف نتابع هذا الأمر اليوم، لأنه يمكننا ربما التأثير على مستقبلهم ومنحهم فرصة ما، وأيضاً في لبنان، هم الاكثر تاثراً. إذا لم تكن لديهم وظائف ولديهم متسّع من وقت الفراغ، ما الذي سيحصل لهم. سوف نتابع عملنا في النواحي الخاصة بالشباب، لا سيما التعليم غير الرسمي، والتدريب الوظيفي وسوف نتابع المساعدة في عدة نواح أخرى. سوف نتابع كذلك العمل في مجال الصحة وسوف نبدأ برامج اضافية في المجال الزراعي، خصوصاً وأنّ لبنان قادر على انتاج المزيد من الغذاء. بشكل أساسي، نحاول ايجاد ما لا تقوم به الحكومة، ونحاول المضي الى هناك لايجاد الطريق الذي لا تعترضنا فيه الكثير من العوائق والمقاومة، ونحاول العمل هناك.

 

ميرا عبدالله تغرّد على تويتر @myraabdallah

هذه المقابلة ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

بيل كوركوران