1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـنـيـن غـدّار

استراتيجية داعش للترهيب

Christof Reuter

المحقّق الصحفي كريستوف رويتر معروفٌ بالنسبة إلى القرّاء بروايته الحديثة حول امتلاك الوثائق الأصلية التخطيطية لداعش. إلا أنّ هذه القصة تشكّل جزءاً من عمله التحقيقي الطويل في سوريا والعراق، الذي أسفر عن عدة تقارير وكتاب جديد، نُشر في نيسان من هذا العام.

 

منذ عقود و رويتر يُعدّ تقاريراً حول منطقة الشرق الأوسط، وقام بالإضافة إلى هذه التقارير التي حصدت جوائز، بتأليف كتابين: حياتي سلاح: التاريخ المعاصر للتفجير الانتحاري (2002)، وكافيه بغداد (2004)، بالتعاون مع سوزان فيشر، حول الحياة اليومية في العراق.

 

أما كتابه الثالث الذي صدر مؤخراً، فهو تحت عنوان "القوة السوداء: الدولة الاسلامية واستراتيجيّو الرعب"، الذي يفصّل استراتيجية الدولة الاسلامية في العراق والشام، أو داعش كما يفضّل رويتر دعوة التنظيم.

 

فيما يلي هذا الحديث الذي أجراه موقع NOW مع رويتر للحديث عن كتابه الجديد وتفاصيل استراتيجية داعش.

 

 

NOW: في السنوات الأربع الأخيرة، زرت سوريا 19 مرة وكتبت مؤخراً مقالة عن وثائق أصلية عثرت عليها تظهر أصول داعش. هل الكتاب هو تحليل مفصّل للمعلومات التي اكتشفتها؟

 

كريستوف: لا، لقد فصّلنا هذا الجزء الذي كان في مجلة در شبيغل. كان لدينا أفضل سلسلة من الأدلة. حصلنا على مخططات ومستندات ورسوم بيانية مكتوبة بخط اليد وحقيقية، وكان علينا التحقق من تطبيق الخطط من خلال معارفنا في القرى والبلدات. كما وكان لدينا تقارير من مقر داعش الرئيس في حلب. نادراً ما تحصل على شيء ما من داخل داعش، إلاّ أحياناً قليلة عندما يتكلّم الناس، وعندما نحصل على أوراق تكون بطبيعة الحال مجرد معلومات صحافية، وبيروقراطية مأخوذة من البلدية، وغير ذلك.

 

لكن أن تحصل على شيء من الحلقة الداخلية- أن تحصل على شيء يتعلّق بطريقة تفكيرهم- فهذا الأمر نادر جداً. إنه كما لو أنّك تحصل على قطعة من الدماغ، ما من أحد يحصل على الدماغ بأكمله، ولكن أقله حصلنا على جزء منه، مما يساعدنا على فهم أصول نشأتهم ووظيفتهم.

 

NOW: لماذا كل هذا التشديد في الكتاب على الفجوة بين بروباغندا داعش والواقع؟

كريستوف: من حيث الأساس، نرى داعش، نرى الدولة الاسلامية- لا سيما في الغرب- بشكل سطحي، أي نرى مزيج البروباغندا التي يعتمدونها، وروايتهم عمّا يقومون به فعليًا. نرى صور أعمال قتل حقيقية، وذبح، وتفجير، ممزوجة بالبروغندا الإعلامية الخاصة بهم، أو بالأمور غير الحقيقية. إنهم يتحكمون بكل ما يخرج من مناطق نفوذهم.

 

مثلاً، إذا أخذنا الصور التي لدينا عن الدولة الاسلامية، 99% منها يوافق عليها قسم العلاقات العامة. إنهم يقدّمون لنا صوراً للمركبات العسكرية من طراز هامفي مرصوفة، ولشبّان يحملون أسلحة، ولبعد ظهر مثالي من حيث الإضاءة في الصحراء.

 

لقد قبلوا بوجود بعض المصوّرين الفوتوغرافيين المتواجدين في المنطقة، من وكالة الصحافة الفرنسية، ورويترز، وAP وكبرى الوكالات، سواء أكانوا يُعتبرون صهاينة، أو ماسونيين، أو امبرياليين، أو وكالات ملحدة- فهم في منطقتهم وعليهم أن يعلنوا الولاء وفي معظم الحالات يقوم المكتب مباشرة بمراقبة كافة الصور قبل أن يُسمح لهم بتوزيعها أو أنهم يفهمونهم بالخط العريض. وكأنهم يقولون لهم "إذا قمتم بأي أمر خاطىء يشوّه سمعتنا، تعلمون ما الذي سيحدث لكم. نحن نعرفكم، سوف نعثر عليكم. وبالتالي فإنّ كافة الصور التي يجري تداولها عبر وكالات الأنباء ، كبرى الوكالات، هي صور داعش منحها موافقته. وداعش يدعو المصورين الفوتوغرافيين الى مناسباته.

 

NOW: أنت هنا تتحدث عن سوريا- ولا تتحدّث عن العراق...

كريستوف: أتحدّث عن الاثنين. لا في سوريا الأمر مختلف قليلاً لأنه لا يوجد مصورون معتمدون كما في الحويجة، وتكريت، والموصل، والفلوجة. حيث يوجد مصورون فوتوغرافيون يعملون لدى الوكالات منذ وقت طويل. وبإمكانهم عقد صفقة مع داعش تسمح لهم بالاستمرار في العمل ولكن وفقاً لقواعد جديدة. وبالتالي يمكنك على الأرجح أن تصور مشاهد عادية من الشارع، ولن يمنعوك من ذلك، ولكن اذا قمت بأي شيء لا يوافقون عليه، سوف تقع في ورطة. إنهم يدعون المصورين الى المظاهرات والمناسبات. حسناً قد تكون المناسبة هي قطع رأس أحدهم، فتذهب ويكون عليك أن تلتقط صوراً لعملية قطع الرأس، أو لأي نوع من أنواع العقاب.

 

NOW: وليس بإمكانك أن تقوم بشيء حيال ذلك؟ سيكون عليك التقاط الصور؟

كريستوف: قد تقول إنك لا تريد التقاط الصور، ولكن أي شيء يمكن أن يعرّضك للوقوع في ورطة. ولذلك تكتفي بالتقاط الصور...

 

NOW: إذاً هم من حيث المبدأ مصورون فوتوغرافيون مستعبدون

كريستوف: أجل. وداعش يسيطر سيطرة تامة على كل ما يخرج من منطقته، وحتى عندما تقترح على محرر الصور صوراً أخرى عن داعش، صور قليلة آتية من الرقة مثلاً، التقطها أشخاص عاديون بواسطة هاتف جوال، صور مهتزة وغير مهنية، لأن المصور اضطر لالتقاطها بسرعة- غالباً ما يفضّل محرر الصور تلك التي وافق عليها داعش، لأنّ نوعيتها أفضل. لقد فهم داعش تماماً كيفية عمل وسائل الاعلام وكل من يكتب عن مدى وحشية وفظاعة داعش يستخدم الصور الصادرة عن قسم العلاقات العامة فيه.

 

أتذكرين المظاهرة التي كانوا يسيرون فيها في تل الأبيض، أتذكرين الصورة الشهيرة التي استخدمتها العديد من وسائل الاعلام؟ لقد استخدموها مرارا وتكراراً، إنها صورة دعائية لهم. هكذا إذا كما ترين تحصل الأمور داخل "داعشستان". بغض النظر عما نكتبه عنهم، هم من يخلقون الصورة، يوصلون الصورة التي يريدونها وعلى مستوى العقل الباطني للصور، الناس يصدقونهم، والناس يعتمدون عليهم في الحصول على المعلومات وما من أحد يشك بهم.

 

NOW: لماذا تعتقد بأنّ أحداً لا يشكّك بهم؟

كريستوف: لأنه شيء يتناقض تماماً مع تجربتنا بأن يعمد الناس الى الكذب بشأن الوحشية أو بأن يعمدوا الى تضخيمها. ربما يستبعدون الأمر دائماً ولكن إذا قلت بأنك قتلت 1700 كافر، ما من أحد سوف يقول "كيف لك بأن تضخم الأمر؟"

 

NOW: هل تشكّك أنت بالأمر؟

كريستوف: في الواقع، نحاول التحقّق من الأمر مرتين. مثلاً، في تكريت، نسأل ونتحقّق من الأمر في مدن مختلفة في جنوب العراق إذا كان لديهم مراسم دفن. لو كان العدد يصل الى 1700 شخص، كنت ستشعر بصدى ما للحادثة، ستشعر بتأثيرها. ولم يكن الصدى كبيراً، ومن ثم عندما استولوا على تكريت، عثروا حتى تموز على 594 جثة، وهذا الأمر مريع بما فيه الكفاية، ولكن لا يوجد ما يؤكّد الرقم 1700 قتيل.

 

في العادة، يكون هناك ميليشيا وتتهمها بقتل عدد معين من الأشخاص، فيكون ردهم "لا، ذلك كان القتال، كان أقل من ذلك". لكننا غير معتادين على أن يكون الأمر معاكساً. كل من عملوا مع القاعدة والحركات الإسلامية في الماضي، لا يفهمون بأن هذا التنظيم يعمل على مستوى مختلف تماماً. إنهم أذكى بكثير، حتى أنهم يزوّرون هوية الانتحاريين. يزعمون بأن الانتحاري ألمانياً، أو دانماركياً. لدينا حالات عديدة علمنا فيها بأنّ من زعموا بأنه فجّر نفسه لا يزال حياً يُرزق.

 

NOW: لماذا يقومون بذلك؟

كريستوف: لأن الهوية الأوروبية تسهم في علاقات عامة أفضل. عندما يكون هناك ألماني قام بتفجير نفسه، تكون القضية مهمة جداً في الاعلام الألماني، والاعلام الأوروبي، أو في الاعلام الدولي بشكل عام.

 

NOW: لماذا يريدون ترهيب العالم الى هذا الحد؟

كريستوف: إخافة العالم هو أحد أهدافهم، ولكنهم يريدون كذلك اكتساب تابعين لهم. فعندما يقولون لأي أتباع ألمان محتملين لهم بأنّ هناك ألمان ضحّوا بأنفسهم لأجلهم، فإنهم يجذبونهم اليهم. التفجير الانتحاري هو من الأمور التي تمنحك لمسة مقدّسة، حيث الناس يضحون بأنفسهم لأجلك، وهذا الأمر يجذب الناس. تقوم بخديعتهم وتخلق الانطباع بأنّ الآخرين سبقوا بأن قدموا الكثير من التضحيات، ويوجد في أوساط الجهاديين الكثير من الضغط من قبل الناس الذين يقولون لهم: "إخوانكم يموتون، وأنتم هنا في ألمانيا تستمتعون بحياة هانئة، عليكم إذا أن لا تقفوا مكتوفي الأيدي". ضف الى ذلك أن ذلك يساعد على خلق جو عام من الخوف.

 

من القضايا المثيرة للاهتمام ما حصل في كانون الثاني 2014، عندما أعلنوا عن تفجير انتحاري ألماني نفسه في أحدى القرى في حمص كما زعموا، ما أسفر عن مقتل 50 علوياً. وقد استخفّت السلطات الألمانية بالأمر بسبب تغريدة- مجرد تغردة. ومن ثم بدأنا التحقيق- وهنا تكمن أهمية معرفة أشخاص من أماكن مختلفة- فسألنا الناس إذا ما كان قد جرى أي تفجير انتحاري كبير في حمص في ذلك الوقت، وكان جواب كل من سألناهم بالنفي. لقد حصل التفجير بالفعل، ولكن في قرية كفاة على أطراف محافظة حماه، وليس في حمص. ولم يؤد الى مقتل علويين، ولم يكن منفذه انتحارياً. كانت عبارة عن سيارة مركونة في وسط المدينة- حيث لا يُسمح للسيارت بالوقوف- وللوصول الى هناك عليك أن تمر عبر ثلاث نقاط تفتيش تابعة للأمن العسكري ولمخابرات القوى الجوية. وبالتالي يوجد شك بأن يكون داعش هو المسؤول عن هذا التفجير.

 

NOW: هم إذا قد يكون زعموا قيامهم بالتفجير؟

كريستوف: قد يكونون زعموا القيام بأمر لم يقوموا به فعلياً، والأمر كان مثالياً بالنسبة الى الطرفين، أي داعش والنظام. يمكن للنظام أن يقول "حسناً، الإرهابيون هنا، عليكم ان تقفوا الى جانبنا". والألماني الذي زعموا بأنه منفّذ هذا التفجير من خلال تغريدة باسم الدولة الاسلامية، ظهر بعد ذلك مرتين. في المرة الأولى، ظهر على أحد مواقع النظام الالكترونية، Syria Truth- وذلك في صورة له حياً يُرزق في سوريا، زُعم بأنها وصلت من أحد الجهاديين. وفي المرة الثانية، ظهر هذا الشاب في تشرين الأول، أيضاً مليئاً بالحياة، وجالساً في سيارة مليئة بالمتفجرات، هذه المرة يحمل اسماً عربيا جديداً، ولكن الوجه نفسه، وقيل إنه قاد السيارة لينفذ عملية انتحارية داخل العراق. وبالتالي يكون قد توفي مرتين، وفقاً لداعش.

 

NOW: أنت تقول إذاً بأنهم يعمدون الى تضخيم قوتهم

كريستوف: إنهم لا يضخمون قواهم، لكنهم يضخمون الصورة التي يريدونها لأنفسهم. حيث لا ترى مثلاً إطلاقاً صوراً لداعشيين منهكين، أو جرحى، أو مرتبكين. نرى دائماً صور داعشيين يتحلون بالعزم والتصميم والقوة. وبالتالي فإن القوة هي أمر نسبي، كما في المرحلة الأولى من عام 2013، عندما كانوا يظهرون جميعهم ملثمين. وما أن يحصل أمر ما، سرعان ما يظهر نحو 200 شاب. وجميعهم ملثمون. بحيث لا يعرف الأهالي كم هو عددهم، أو هويتهم.

 

خلال تلك الفترة، مثلاً، كانوا يعمدون الى تضخيم قوتهم، ولكن بشكل عام حاولوا إثارة صورة المحارب الذي لا يُقهر، لأنهم كذلك مع هذا القناع يشبهون النينجا، يقفزون من الشاحنات، ويهددون الجميع، ويصرخون. الناس الذين كانت لهم رؤية استباقية قالوا إنّ الأمر كان أشبه بالفيلم. كانوا يسيرون في شاحناتهم ويطلقون النيران على الجميع.

 

NOW: هل هم مدرّبون على القيام بهذا النوع من التمثيل؟

كريستوف: نعم، نعم! لديهم معسكرات تدريب

 

NOW: أتقصد معسكرات تمثيل؟

كريستوف: كل شيء، نعم. داعش يجد الخوف كسلاح. يخلقون صورة كسلاح، حيث مثلاً في العراق كانوا بحاجة فقط الى الاتصال مسبقاً والقول "سوف نصل في غضون نصف ساعة"، والقرى كانت تفرغ من سكانها. إذا كانت القرية معارضة لداعش، يكتفي الناس بالهرب، أو في حال وصوله الى إحدى القرى كما فعلوا قرب كوباني في تشرين الأول الماضي، أول ما يقومون به في احدى القرى هو قطع رأس أحدهم، لا يهم من يكون، فالهدف هو الايضاح للجميع بأننا "قادرون على فعل وسوف نفعله" وبقية الأهالي يختفون.

 

NOW: هل تحدثوا اليك؟ كصحافي أجنبي؟

كريستوف: البعض تحدثوا. داعش لن تتحدث الينا بعد الآن. الأمر الهام هو بأنّه حتى قبل نيسان 2013، لم يكن داعش يعمل رسمياً في سوريا، لكننا كنا نشاهد هذه المعسكرات، المشيّدة بأفضل الطرق، ولم ندخلها أبداً. كان يوجد معسكر في دارة عزة مثلاً- من المستحيل الاقتراب منه. لكنهم علموا كل شيء عن الناشطين السوريين في حلب، حتى أنهم علموا بمكتب سري لمؤازرتهم. كان يوجد قوة لجمع المعلومات الاستخبارية في هذه المناطق ولم يكن واضحاً ماهيتها بالضبط.

 

بعد أن يتمكنوا من السيطرة على منطقة معينة، كانوا يعمدون فجأة الى الكشف عن هويتهم. الامر إذا كان أشبه بحشرة تمر بعدة مراحل تحوّل- لا أحد يعلم ما الذي سيحدث لها، ومن ثم تظهر فجأة الفراشة القبيحة.

 

وبالتالي فإنّ الفكرة العامة من الكتاب هي حول ظاهر داعش كما يظهر لنا، ولكن عندما ترى كيفية عملهم، عندما ترى من هو صميم القيادة، وعندما ترى أي نوع من العلاقات كانت تجمع القيادة القديمة للدولة الاسلامية في العراق والشام بعلي المملوك وآصف شوكت في سوريا- علاقات وطيدة جداً- ترى بأنّ داعش بات نوعاً ما ثلاثي الأبعاد. ترى بأنه ليس مجرد تنظيم جهادي، بل هو مزيج من خطة مدروسة بعناية ومُحاكة بدم بارد- البعثيون القدامى، عملاء المخابرات السريون القدامي، مع جهاديين حقيقيين، مع مؤمنين. لكن يوجد هرمية واضحة لمن يضع الخطط والقرارات.

 

NOW: من على وجه التحديد يضع الخطط والقرارات؟

كريستوف: البعثيون- المتمرسون القدامى. إنهم يقلبون التحالفات. كان لديهم نوع من التحالف التكتيكي مع الثوار، وأقصد بذلك على المستوى الذي يستطيعون فيه دائماً الادعاء بـ"أننا ضد الأسد". لكن لديهم كذلك هذا التعاون التكتيكي مع نظام الأسد.

 

من غير الصحيح ما تقوله المعارضة دائماً إنّ داعش من صنيعة الأسد. جمعنا 15 قضية من بداية عام 2014، وقضايا جديدة من حزيران 2015، حيث يمكن أن يتقاتل الثوار وداعش. كانت لديهم اشتباكات في المعرة، في الباب، في حلب وفي الرقة، ومن ثم تجد بأنّ القوات الجوية التابعة للنظام، إما خلال القتال أو مباشرة بعده تقوم بقصف الثوار فقط، وليس داعش. وأيضاً عندما قام الثوار بإخراج داعش من الباب، ضرب النظام "الباب" بعد 12 ساعة وسهّل على داعش العودة اليها. لقد استعار داعش قوة النظام الجوية، وذلك كان الدليل الأوضح على أنهم يتعاونون.

 

NOW: هل تعتقد بأنّ هناك أيضا تواصلاً أو أي عملية تكتيكية [بين الطرفين]؟

كريستوف: حسناً، يجب أن يكون هناك تواصل، ولكن ليس لدينا أي دليل على وجود تواصل ما. يكون لدينا كذلك هذان العدوان اللدودان اللذان يعتقدان- وهما على صواب- بأنهما يمكن ان يكونا في الوقت الحالي مفيدين لبعضهما البعض في بعض النواحي. وبالتالي يكون لدينا ما يؤكّد بأنّ هذا ليس تنظيماً جهادياً مؤلفا من مؤمنين. إذ ليس لديهم مشكلة بأن يكون لديهم صفقات مع حكومة إقليم كردستان، مع حكومة برزاني مثل: "نأخذ الموصل ولا نمسّ بكركوك". وبالتالي لم يكن هناك أي اشتباكات من حزيران الى آب 2014، ومن ثم شعروا فجأة بأنهم أقوياء جداً واستولوا على مناطق كردية واسعة.

 

يوجد عنصر غير ديني، تكتيكي، وعملي لكيفية عملهم. الأمر مختلف جداً عن المؤمنين الحقيقيين. بامكانهم عقد صفقات مع الشيطان لو احتاجوا الى ذلك.

 

NOW: هل يؤثّر ذلك فعلياً على المقاتلين المتواجدين هناك فقط لأنهم مؤمنون ويريدون القيام بذلك لأسباب إيديلوجية؟ عندما يعلمون بشأن هذه الصفقات مع الشياطين، ألا يثير ذلك الشك؟

كريستوف: هناك عدة مجموعات تنضم اليهم: المجموعات التي تنضم لأسباب دينية أو إيديولوجية وأولئك الذين يسعون وراء السلطة والنفوذ. هناك أشخاص يأتون لأسباب سادية. هؤلاء يحبون أن يستعبدوا، أن يقتلوا، أن يغتصبوا، بدون أن يُحاسبوا- نعم لديهم مثل هؤلاء الأشخاص. أقصد بأنّ هناك 15000 الى 20000 شخص انضموا الى داعش. وأولئك الذي أتوا من اجل الاعتقاد الديني ولمساعدة المسلمين- العديد من بينهم أصيبوا بالخيبة. الساديون هم السعداء لأنهم لا يحفلون لأي أمر.

 

NOW: أتقصد بأنهم هناك من هم من أجل السلطة وحباً بالعنف؟

كريستوف: السلطة، نعم. هناك من يحبون العنف والبعض ممن صُدموا عندما رأوا العنف الحقيقي.

 

NOW: هل غادر أي من هؤلاء الجهادين الذي خاب ظنهم؟

كريستوف: لا، هم لا يستطيعون ذلك. العديد من بينهم يرغبون بالمغادرة، وداعش يسمح أحياناً للناس بالمغادرة، ولكننا لم نفهم سبب ذلك. البعض من بينهم قد يغادرون، ولكن معظمهم ممنوعون من المغادرة.

 

NOW: وليس بامكانهم الهروب؟

كريستوف: كيف؟ كيف لهم أن يهربوا إذا كان داعش يراقب نقاط التفتيش؟ ضف الى ذلك، داعش يحاول مراقبة صفحاتهم على الفايسبوك، واتصالاتهم الهاتفية، ويتحققون من هواتفهم، هذا إن كان مسموح لهم أصلاً اقتناء هاتف، وإذا كان الهاتف يعمل. وفي مقاهي الانترنت، يحاولون مراقبة ما يقوم الداعشيون بتصفّحه. وبالتالي نعلم بأمر الداعشيين الذين قد يأتون الى أحد مقاهي الانترنت، فيفتحون حساباً لهم على الفايسبوك يتصلون بأصدقائهم، يرسلون طلبات، يتناقشون معهم ومن ثم يغلقون كل شيء. في الأساس يكون لديهم حساب دائم وحساب مؤقت يستخدمونه لمرة واحدة، لأنّهم يخشون بان يتم الامساك بهم.

 

NOW: ولكن هل باستطاعتهم القتال إذا لم يعد لديهم أي دافع للقتال؟

كريستوف: فلفترض مثلاً بأن شخصاً ما أرسل الى كوباني، رُمي في المعركة، وشخص آخر يُطلق النار عليه، سوف يُطلق هو بدوره النار عليه. والعديد من بينهم ماتوا في غضون يوم أو يومين.

 

نعم العزم لم يعد موجوداً، ولكن لا تزال معرضاً للموت. أعني، لماذا جنود الجيش السوري يموتون؟ معظمهم ليس لديهم أي دافع. داعش ذكي جداً ليرسل الناس الى أماكن إما لا يستطيعون الهروب منها أو يموتون في المعركة.

 

والمرء أيضاً لا يشعر بالخيبة إذا كان لا يرى الواقع. ليس بالضرورة أنهم يعلمون واقع الأمر. فهم يعرفون أميرهم، الأمير المسؤول عنهم مباشرة، ولا يعرفون أمير أمير الأمير، لا يعرفون البنية بأكملها. يعملون ضمن خليتهم المصغّرة ويقومون بالمطلوب منهم، ولديهم هذا الحديث الذي يفرض عليهم وجود أمير دائماً. إذا كان هؤلاء الأشخاص مسافرين الى مكان ما، أحدهم يجب أن يكون أميراً على البقية. ولذلك فهم مؤمنون جداً بفكرة ضرورة الطاعة، ولكنهم يبقون في أغلب الأحيان جاهلين بما يجري وقابعين في الظلام.

 

NOW: من هو المؤهّل ليكون أميراً؟

كريستوف: سؤال جيد. داعش هو من يقرّر من سيكون أميراً.

 

NOW: كيف؟ ولماذا؟

كريستوف: لأنك وفي، شرس، ماهر، ولكن الأهم هو الولاء. وإذا كنت وفياً ولكن غير ماهر، يتم استبدالك. يعمدون كثيراً الى استبدال الأمراء بآخرين. فهم مهووسون بالسيطرة. ولهذا السبب أرادوا في البداية هذا الجيش الهجين من الأجانب لكي يتأكدوا من ولائهم لأن السكان المحليين قد يكونون أكثر ولاء للعائلة وللعلاقات القبلية. إنهم يريدون غرباء. يريدون قوة مقاتلة ليس لديها مكان آخر تلجأ اليه وموالية تماماً لهم. لقد دربوهم لوقت طويل لكي يحولوهم الى جيش متماسك.

 

NOW: كم من الوقت يستغرق هذا التدريب؟

كريستوف: شهرين، في العادة، ولكن قد يكون هناك عدة أنواع من المدربين. قد يحتاج التدرب على الـ RPG ثلاثة أيام، ومن ثم هناك القنّاص، ومن ثم خبير صناعة القنابل.

 

NOW: ما الذي يريدونه فعلياً من سوريا و/أو العراق؟

كريستوف: كافة الأجزاء السنية. لقد اكتشفوا بأنّ مهاجمة المناطق ذات الاثنيات والمعتقدات المختلفة أمر صعب. المناطق السنية، سوف يتمكنون من خرقها، ومعظم أهلها لن يغادروها. الأكراد يقاتلون حتى آخر رجل، والشيعة أيضاً سيقاتلون. وبالتالي مع السنة عليهم أن يتوخوا المزيد من الحذر. المناطق السنية أسهل. يبدو بأنهم يحاولون الحصول على أكبر عدد من المناطق السنية تحت سيطرتهم.

 

NOW: بما فيه لبنان؟

كريستوف: لبنان ليس معنياً بذلك بالدرجة الأولى. السعودية، ومصر، وليبيا، هي بلدان معنية أكثر منه. هذه مناطق واسعة. السعودية من اجل النفط، وإذا رأيت كيف يمكن للمجتمعات الهشّة بأن تتأثّر بإيديولوجية داعش، تكون السعودية هي البلد الأكثر عرضة للاستهداف. حيث لديهم مشكلة كبيرة في البرامج والمعلومات.

 

NOW: ولكن لماذا باعتقادك أنّ ضربات الإئتلاف الدولي لداعش قوّته بدل أن تضعفه؟ ما الذي يحدث؟

كريستوف: لقد سددوا ضدهم ضربات قوية في الواقع، فقد خسروا أبو علي الأنباري، أحد أبرز البعثيين القدامي، الذي يُعتبر زعيماً مهماً لديهم. إنهم يخسرون الكثير من الرجال، ويخسرون البنى التحتية، والآبارـ ويخسرون سمعتهم كتنظيم لا يُقهر. وبالتالي فهم خسروا. ومن جهة أخرى، اكتسبوا جاذبية الضحية. العالم ضدهم، وبما أنهم يسيطرون على منطقة كبيرة، فقد استغلوا الوقت بذكاء لكي يحضروا الناس من القبائل خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

ولكن بعد حزيران العام الماضي، أصبح داعش مع كل ما استولى عليه من الموصل، جيشاً، فقام باكتساح كافة القرى. هكذا فإن الائتلاف يقصفهم ولكنهم يتحركون في سيارات عادية. من الواضح بأن هويتهم لا تبدو واضحة، ولا يمكن قتالهم بسهولة، ولا يزالون يقومون بالتجنيد من الداخل، وبأعداد أقل من الخارج، وطالما لديك هذه العلاقة الثلاثية في سوريا والعراق بأن داعش هو عدو- ولكنه في الوقت نفسه عدو مفيد- لا مجال لهزيمتهم بشكل كامل. يجب قتال داعش من داخل المجتمعات السنية.

 

NOW: من باستطاعته فعلياً هزيمة داعش؟ وكيف؟

كريستوف: السنة، الذين يجب أن يقفوا ويقولوا "هؤلاء ليسوا نحن، نحن لا نشبههم، ونحن لا نعرفهم".

 

NOW: ولكنهم قد يُذبحون مثل قبيلة شيتات...

كريستوف: السنة في سوريا أكثر تنظيماً على الأقل، ولديهم النصرة.

 

NOW: ولكن هل باستطاعتهم فعلياً قتال داعش؟ داعش يتحول الى جيش. كيف لهم أن يهزموهم. الوقوف ضدهم شيء، ولكن هزيمتهم فعلياً على الأرض شيء آخر.

كريستوف: على المستوى التكتيكي، نعم، أنت على حق، الأمر صعب. ولكن لا تستخفي بقدرات جيش الفتح، مثلاً. فهم أشخاص لديهم خبرة كبيرة في المعارك، ولديهم أسلحة.

 

NOW: هل بإمكانهم هزيمة داعش؟

كريستوف: على الأقل يمكنهم احتواءهم. لا يوجد نصر سريع في سوريا. المشكلة الأساسية هي أنه طالما أنّ الأسد موجود لن يكون هناك أي جبهة موحّدة ضد داعش. ما ان يذهب الأسد، الجميع سوف يتوحدون لقتال داعش.

 

NOW: إذا لو كنت المسؤول لكنت تخلّصت من الأسد أولاً؟

كريستوف: اخراج العائلة أولاً، ما يساهم في اعادة توحيد البلد، أيضاَ. في العراق الوضع أكثر تعقيداً لأن ليس بإمكانك تغيير مزاج الشيعة.

 

NOW: وتقسيم سوريا الى علويستان، سنيستان، وكردستان- هل هذا ممكن؟

كريستوف: الأمر حاصل لا محالة، على المستوى الإثني، ولكن أي مقاطعة علوية سوف يكون نصفها من السنة. فما سيفعلون بسنّة اللاذقية وطرطوس؟ في الوقت الحاضر، في الجنوب، يوجد الجبهة الجنوبية جبهة النصرة الحميدة في المنطقة. ويوجد كذلك دروز السويداء. وهناك داعشستان، وجيش الفتح، وجيش الاسلام وغيرهم الكثير من الحركات في الشمال. بالاضافة الى وجود علويستان وثلاثة كنتونات كردية. اليوم تبدو الخارطة أشبه بخارطة ألمانيا عام 1620. كل 10 كيلومترات يوجد مركز قوة جديد.

 

NOW: هل سينجح ذلك؟

كريستوف: لن يكون نجاحاً دائماً، ليس لفترة طويلة، لأنه لن يكون هناك أي استقرار. كما أنّ كلما كانت الكيانات أصغر كلما كان اعتمادها على المانحين أكبر، ولديك كافة أنواع المانحين الذين بدورهم لديهم مصالحهم وجداول أعمالهم الخاصة.

 

في حال تم إخراج الأسد، على الأقل سوف تنتهي البراميل المتفجرة، سوف تنتهي القوة الجوية. قد يكون لدى داعش مشكلة ولدى النظام مشكلة. قد يعتمدون على القوات البرية فحسب، ما سيؤدي الى خسائر أقل في الأرواح.

 

NOW: ما رأيك بالخطة "ب" لإيران في سوريا؟ هل ستنجح؟

كريستوف: أعتقد بأنّ الإيرانيين يعيدون التفكير في قيمة الأسد. إنهم يفكرون. إذا ما استمرينا بحرق البلد، قد نصل الى وضع يصبح فيه الأسد الغالي علينا أقل قيمة بكثير من اليوم، لأنه سيكون قد خسر المزيد من الأراضي، وسيكون علينا إيجاد مخرج له.

 

NOW: ولكن ألن يكون ذلك أكثر تعقيداً بالنسبة الى إيران؟ سوريا بدون الأسد؟

كريستوف: الجميع فهموا بأنهم يمكن أن يستمروا في القتال ولكن لن يكون هناك أي نصر. على المدى الطويل، قد يرغبون في عقد صفقة تحافظ على مصالحهم في سوريا. السؤال هو الى أي مدى يمكن للإيرانيين أن يبقوا في حال لم يعد السوريون مع الوقت راغبين في بقائهم؟ قد يرغب "حزب الله" في تكرار ما فعله في لبنان، ولكن المشكلة هي أنهم في سوريا لا يمثلون أي قسم كبير من السكان.

 

هناك- كما لاحظنا منذ وقت طويل- تلك المحاولات البائسة لتشييع سوريا، نرى حسينيات جديدة، أو عائلات سورية شيعية تشتري أملاكا في باب توما وفي كافة أنحاء دمشق. يحاولون أن يكون لهم موطئ قدم، ولكن الأمر لن ينجح. أعتقد أنه في نهاية الأمر سوف يعود الأمر الى النسب الديمغرافية في سوريا- هي التي ستقرر ولن يعود هناك أي ممر إيراني بعد ذلك.

 

حزب الله سوف يحاول، إيران سوف تحاول ولكن في غضون 10-20 سنة لن ينجحوا في ارساء أي استقرار، وفي حال كانوا يخسرون اليوم أعداداً كبيرة من المقاتلين، وهم متحالفون مع هذه الحكومة، قد يخسرون على الأرجح المزيد من المقاتلين إذا كانوا ضد سوريا بأكملها. سوف تصبح القومية عاملاً قوياً جداً في حال وحّدت السوريين لاعادة بناء سوريا.

 

NOW: ولكن بعد توقيع الاتفاق النووي وحصولهم على المزيد من الأموال، ألن يستطيعوا استخدام المال من أجل تعزيز عملياتهم العسكرية في سوريا والفوز؟

كريستوف: لا، لأن الأمر لا يتعلق بالمال. بل يتعلق بالمقاتلين. لقد وصل بهم الأمر الى حد تجنيد هزارة من السجون الإيرانية، بعد أن يكونوا قد أدخلوهم السجن قبل من خلال اجراء مداهمات في مواقع البناء، أو لاتهامهم بتهريب المخدرات، وهم بذلك يعمدون الى تعبئة السجون، ومن ثم الى افراغها، ويعقدون صفقات مع السجناء. إنهم يستميتون من أجل تجنيد المزيد من الرجال.

 

إن حقيقة وجود الكثير من الأجانب في المعارك دليل على أنه لم يعد لديهم رجال. العراقيون استُبدلوا بباكستانيين، الإيرانيون بأفغان، الباكستانيون ببنغلادشيين [يتعاقدون معهم ليحلوا أزمة العديد]، وغير ذلك. في الحقيقة، يوجد في سوريا مرتزقة يقومون بتوظيف مرتزقة آخرين لكي يحلوا محلهم، وينتهي المطاف بأشخاص ليس لديهم أي دافع كبير للقتال وليس لديهم أي معرفة بالمنطقة.

 

الإيرانيون يفكرون في إرسال قوات ايرانية نظامية، ولكن إذا قاموا بذلك، سوف يكون عليهم التعامل مع ارتدادات ذلك في داخل إيران. الإيرانيون تجاهلوا حتى اليوم ما يحدث في داخل سوريا.

 

NOW: لأنهم لا يخسرون رجالا؟

كريستوف: لا، لأنهم لا يخسرون بشكل رسمي جنوداً من الجيش. من يذهبون للقتال في سوريا من الجهة الإيرانية هم مؤمنون- قوات القدس، القوات الخاصة، الباسدران، ولكن ليس الجيش.

قد يفعلون أي شيء من أجل حماية هذا الممر. وأعتقد بأنهم يفضلون خسارة بشار وعدم خسارة الممر، ولكن المشكلة هي في ما سيحدث بعد ذلك. لم يكن لدى إيران أي خبرة في محاولات تغيير الديموغرافيات. وبالتالي لحين التوصل الى حل يتماشى مع ظروف المناطق، ما من شيء سوف يتغير، يجب ايجاد قيادة محلية، شخص محلي لديه حس مسؤولية.

 

NOW: من هم هؤلاء الأشخاص؟

كريستوف: لا يوجد أحد- هذه هي المشكلة. المعارضة ليس لديها رؤية وطنية. الاكراد لديهم هذه الرؤية. داعش لديه هذه الرؤية- وأقصد بذلك امتلاك أفكار لبناء دولة.

 

NOW: في العودة الى داعش والكتاب: ما هي الخلاصة؟ ماذا تريد منا أن نفهم؟

كريستوف: خلاصة الكتاب هي تغيير الصورة التي لدينا، والتي خلقها داعش، رؤية الفجوة بين هذه الصورة والواقع. داعش هو مغامرة مشتركة بين المجموعة المخططة والمديرة، مثلاً، والمؤمنين، وهي يمكن أن تتفكك في حال أ) بدأوا في تصديق البروباغندا الخاصة بهم، أو ب) تم استبدال الجهاديين بسهولة. عندما يُقتل أحد الأمراء، "يللا" لدينا أمير آخر، لدينا عدد كاف من الناس. ولكن إذا كان ملازماً أول في الجيش لديه 30 سنة خبرة؟ هذا لا يمكن استبداله. سوف يكون الأمر صعبا جداً.

 

NOW: عليك إذا أن تستهدف هؤلاء الناس؟

كريستوف: عليك استهداف هؤلاء الناس. مثلاً خسارة حاجي بكر، خسارة أبو علي الأنباري، خسارة أشخاص غيرهم أمر مهم. لا أحد يعلم ما الذي يجري في الحلقة الداخلية الداخلية، في حال سيطر النجاح على عقولهم. أقصد، أسامة بن لادن سوف يغضب لو رأى مدى النجاح الذي حققوه، ومدى الترحيب الذي يلقونه على المستوى العالمي.

 

وبالتالي قد يسيطر النجاح على عقولهم ويشعرون أنهم لم يعودوا بحاجة الى أي تخطيط، وبأن الله سوف يكون الى جانبهم. وفي تلك اللحظة، سوف يبدأون بالخسارة. فهم حتى الآن تصرفوا بدون أن يؤمنوا بعون الله لهم، بل ايماناً بخططهم وبناهم.

 

NOW: بسبب القيادة المركزية؟

كريستوف: نعم، لأنه يوجد قيادة مركزية، يمكن أن تغيّر الفرق من أ الى ب الى ج. يمكنها تنظيم كافة القوى.

 

NOW: ما هو الاختلاف الأساسي بينهم وبين القاعدة؟

كريستوف: يوجد فصل حول علاقاتهم العامة، اسمه "داعش إزاء القاعدة". إذا رأيت تصريحات وأفعال القاعدة، فهي أشبه بأفعال إرهابيي الجناح اليساري الأوائل في السبعينات في أوروبا. لطالما آمنوا بالجموع. "نفعل شيئاً ومن ثم تثور الجموع"، لكن الجموع لم تثر أبداً. لا من أجل القاعدة ولا من أجل اليساريين. داعش لا يؤمن بثورة الجموع، داعش يؤمن بالسيطرة، "اضطهد الجموع وسوف يطيعونك".

 

هذا ما فعلوه على مدى السنوات الأربعين الأخيرة، وما سيفعلونه مجدداً. في سوريا لم يفهموا الأمر تماماً لأنّهم لم يتوقعوا بأنّ الجموع سوف تتوحد ضدهم لبعض الوقت، وهم على وجه العموم لديهم خبرة في قمع الجموع.

 

البعثية كانت مجرد أداة، أداة تقنية للاختراق، والسلطة، والإخضاع. لقد قال صدّام قوله الرائع مرة: "البعث مثل البندورة. يمكنك أن تطهو أي شيء بواسطته". يمكن أن تطهو شيعة، سنّة، شيوعية، قومية. والأمر لا يتعلّق بهذا الحزب بل بالتقنيات التي تعلموا استخدامها بشكل ممتاز. انظري مثلاً كيف تعاملوا مع البعثيين الكبار في الموصل، أو مع من كانوا مع خلع صدام. لقد تمّت معاملتهم بالوحشية نفسها كما البقية. بعض الجنرالات البعثيين جرى اعتقالهم مباشرة، أو رميهم بالرصاص، أو إخفاؤهم.

الأمر لا يتعلق بعودة النظام البعثي، بل باستخدام قوته وبنيته، وبامتلاك شيء قد يكون في النهاية كافياً بحد ذاته.

 

لدى داعش استراتيجية، استراتيجية أقوى من استراتيجيات باقي البلدان والحكومات في المنطقة. إنهم يعلمون دوماً أين يمكن أن يتدخلوا ومتى، وهم مجدداً عدو وعدو نافع في الوقت نفسه. وهذا هو سبب ازدهارهم.

 

حنين غدار مديرة تحرير موقع NOW باللغة الإنكليزية وعضو غير مقيم في مؤسسة "المجلس الأطلسي". وهي تغرد على تويتر @haningdr

 

هذه المقابلة ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

كريستوف رويتر

  • فلاح السعيدان

    السبب الرئيس لوجود داعش هو الاستبداد والقهر والظلم في الدول العربية والاحباط عند مسلمي اوروبا وقد ساهمت دول في انشاء داعش الا انها خرجت من السيطرة وتستفيد من ذكاءها وغباء اعدائها وعلى الرغم من تحالف عشرات الدول القوية ضدها تبقى قوية حتى امريكا تخشى مواجهتها بريا هل يستطيع احد ان يفسر هروب 20000 جندي عراقي امام 3000 من داعش واحتلال نصف العراق والاستيلاء على 3000 مركبة عسكرية

    21 تموز 2015