0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


أنا "ستافرو" السياسيين.. وتاريخ لبنان المصوّر





عام 1966 بدأ ستافرو "بتشويه" صور السياسيين Caricaturiser. وهو حتى اليوم لم يأخذ إجازة من هذا العمل ولم يمتنع يوماً واحداً عن مزاولة ما باشر به، حتى بات له في هذا باع طويل يمتد على ما يزيد عن الـ140 ألف كاريكاتور. وهو، لأخذ العلم فقط، يرسم حالياً بمعدّل 100 لوحة كاريكاتور في الشهر.

تمّ اختيار "ستافرو" ليكون أحد فناني الأمم المتحدة الـ24 حالياً ضمن جمعيّة أو مؤسّسة Foundation Cartooning for Peace التي أسّسها أمين عام الامم المتحدة السابق كوفي أنان مع بلانتو Plantu رسّام الكاريكاتور في صحيفة Le Monde. تقوم هذه المؤسّسة  بنشاطات ثقافيّة معتمدة بشكل خاص تقنية الرسم الصحفي ورسم الكاريكاتور، وذلك  لمؤازرة أعمال ونشاطات الامم المتحدة التي تُعنى خصوصاً بنشر السلام في العالم.

وينتمي ستافرو كذلك إلى 6 نقابات لفناني الكاريكاتور خارج لبنان (الذي يفتقد إلى نقابة مماثلة)، في وقت تتناتش كلٌ من نقابة الصحافة ونقابة المحرّرين الأحقيّة الحصرية في انتماء فناني الكاريكاتور إليها، على حدّ قوله.

وستافرو أيضاً محترف للتصوير الفوتوغرافي الذي استحال اليوم عنده هواية. قام بتغطية مهرجان "كان" السينمائي لمدة 30 عاماً، وكذلك غطّى وقائع الحروب في أربعة أنحاء العالم، من أرتريا الى أديس أبابا... حتى حرب الخليج الاولى، من دون ان ننسى انه كان اول مراسل رسمي غطّى حرب لبنان.

دُعي في الآونة الاخيرة من قبل الـ Cartooning for Peaceللمشاركة في معرض "أرسم لي السلام في المتوسّط" Dessine moi la paix en méditerranée الذي أُقيم في فندق "هوتيل دو ريجيون" Hôtel de Région الفرنسي، وهو الاكبر في منطقة "الكوت دازور" Côte d’Azur في مدينة مارسيليا الفرنسيّة.

عن مشاركته في هذا الحدث الدولي، وعن حياته الفنيّة وطموحاته فيها، كان لفريق الصفحة الثقافية في موقع nowlebanon.com المقابلة التالية مع الكاريكاتوريست والرسام الصحفي ستافرو جبرا.

ماذا تخبرنا عن مشاركتك في معرض Dessine moi la paix en Méditerranée؟

ضمن إطار أعمال Cartooning for Peace التي أشارك بنشاطاتها منذ حوالي السبع سنوات، يوم تمّ اختياري لأكون أحد أعضائها، أُقيم معرض في مارسيليا استضاف ما يزيد عن الـ70 رسّاماً عرضوا رسومهم في صالات مبهرة إلى حدّ الذهول، خصّصت لهذه الغاية. إضافة إلى المعرض، حاضرت إلى جانب زملائي عن السلام، حيث نقل كلٌ منّا نظرته الخاصة للسلام في بلده ومنطقته، وما يعني له ذلك على المستويات كافة، كقضية المياه وقضية العلاقات مع الدول المجاورة وغيرها. وحضر هذه المحاضرات عدد كبير من الرسامين والطلاّب.

كذلك قرّر مجلس المنطقة Conseil Régional هناك إقامة مسابقة لطلاب الفنون الجميلة في الرسوم الكاريكاتوريّة، على أن تكون من وحي المعرض. ولتحقيق ذلك، قمنا بإلقاء محاضرات مميّزة فعلاً أمامهم بقصد تحضيرهم، خصوصاً وأنهم لم يكونوا رسّامي كاريكاتور، فأدخلناهم في لعبة الكاريكاتور وفسرنا لهم كيف تنشأ فكرة الكاريكاتور، وكيفيّة رسمها، ومم يتألّف الرسم الكاريكاتوري، وكنا نرسم أمامهم على الشاشة الكبيرة ليشاهدوا طريقة تنفيذ الفكرة، فتعلّموا كيفيّة البدء بتنفيذ "الرسمة" وكيفيّة إنهائها... وكذلك طريقة تركيب الكلمات والجمل المرافقة للرسم أحياناً.

بعدها، أمهلوا حوالي الساعتين ليجسّدوا أفكارهم. وبعد ذلك رسموا حوالي 350 لوحة. وقد كنت من أعضاء لجنة التحكيم، واخترنا 6 من بين المشاركين وزّعنا عليهم الجوائز بحسب الناحية التي برع فيها كلٌ منهم، كالفكرة Thème أو فن الغرافيك وغيره.

بعدها توجّهنا إلى مدينة "نيم" Nîmes على الحدود مع إسبانيا، وهي تبعد بضعة كيلومترات عن مارسيليا، حيث زرنا "الكاريه دار" (قلب الفن) في تلك المنطقة. وقد عرض فيها نحو 70 رساماً من جنسيات مختلفة أعمالهم التي تمحورت حول موضوع "الازمات العالميّة". والحقيقة أنني فوجئت كثيراً وكنت ممتناً جداً كونهم عرضوا من أعمالي 5 أعمال "رسمات" في متحفهم... وهنا تجدر الاشارة إلى أنهم يعملون على 5 مواضيع أساسيّة، منها "غوث الارض" SOS Terre، السلطة في العالم La Puissance dans le Monde والحروب...

كيف يصف ستافرو "مهنته" ؟

نحن نحاول - على غرار ما يحصل في الخارج حيث يعتبرون الكاريكاتور من الفكر السياسي الحقيقي -  إعطاء دفعة للفن الكاريكاتوري في عالمنا العربي، لنقول إنّه أهم حتى من "الافتتاحيّة" في الصحيفة، في حال كان الرسّام قد خلق قيمة لنفسه وكان محرِّراً بكل ما للكلمة من معنى. فالرسّام الكاريكاتوري يعطيك إفتتاحيّة صحافيّة من دون أن يكتب كلمة واحدة، إلا إذا أراد أن يُعطي دفعاً إضافياً لرسمته حتى تخلق الانبهار المطلوب لدى المشاهد، ما يعني في المحصّلة أنّ الرسالة قد وصلت.

ستافرو فنان لبناني...وفي الوقت عينه رسوماته تتمتع ببعد عالمي؟ ما مردّ ذلك؟

أنا أنتمي إلى نقابة الرسامين الكاريكاتوريين في أميركا Cartoonists and Writers Syndicate in America و The New York Times Syndicateمنذ حوالي الـ15 عاماً. والنقابة تهتم بتوزيع الرسوم وتسويقها في العالم، تماماً كما وكالات الانباء مثل "أ.ف.ب." و"رويترز"، توزع الأخبار، مع الاحتفاظ طبعاً بحقوق النشر.
 
فمثلاً يمكنك أن تجد لي على شبكة الانترنت ما يزيد على 140 ألف صفحة، وهذا ليس بالأمر السهل. وفي كل الاحوال أنا أعلم كيف أسوّق نفسي ولا أدع أيّ رسمٍ لي يذهب سدىً، ولا أرسم رسماً رخيصاً حتى كمهاجمة فلان أو علتان. فالإنجاز هو أمر يتحقق على مستوى عالمي حيث يجب أن تدخل في اللعبة. إلا أنّه في الصحافة اللبنانيّة لا يهمهم، مع الاسف، إلا مواضيع محدّدة... أبرز مثال على ذلك موضوع تأليف الحكومة حالياً. فقد مضى حوالي 4 أشهر على التكليف، وكل يوم يجري التركيز على الموضوع ولا أحد يقبل أي موضوع آخر. يركّز التلفزيون على موضوع معيّن، فتلحقه افتتاحيّات الجرائد، الامر الذي يجبرنا على اللحاق بهما، وهذا ما يحصل في موضوع تأليف الحكومة. كما أنّ بعض الرسوم، كالرسم المسيّس لأكبر صحن حمّص، لا قيمة حقيقيّة لها، وتفقد قيمتها بعد مضي ساعات على عرضها، على عكس الحال مع "رسمات" أخرى "تظل حية" عشرات السنوات. في الخارج يمرّون أحياناً بهذه المشكلة، ولكن ليس كل يوم، على غرارنا. ولذا نرى أنّ اهتمامهم اليومي يتطرّق إلى مواضيع عالميّة، كالمجاعات أو الحروب وغيرها، وهو ما يعطي للرسمة طابعاً دولياً فتستمر حاضرة لوقت طويل.

هذا هو الوضع الراهن في لبنان. أما في حال إرسال كاريكاتور إلى الخارج، فإني أرسمه بمستوى حضاري ودولي وفكري كي يشكّل لغة عالميّة، وهو يكون طبعاً من دون تعليق مكتوب وذلك لكي  يفهمه كل من يشاهده أينما وُجد (ليس هناك من عائق لغوي).

كيف تصنّف نفسك وما هي مدرستك الكاريكاتوريّة؟

الكاريكاتوريست هو من يصنّف نفسه وذلك حسب ما يستطيع أن يُعطي. بعض الرسّامين العالميين لا يشتغلون على رسماتهم بشكل كبير، مستعملين خطوطاً عامة فيها. وهناك رسّامون يعطون منحوتة جماليّة جرّاء تركيزهم على لوحاتهم. ببساطة هناك سلفادور دالي وهناك أيضاً "طرّاشين".

نحن في عملنا حالياً نعتبر مراسلين رسّامين Reporter – dessinateur ونقوم بالـ"سكوب" بواسطة الريشة. نحن كاريكاتوريست عندما نرسم الوجه "التشويهي".... ورسّامون في الصحف عندما نقدّم رسوم جرائد Dessins de Presse. وما أفعله أنا هو أنني أجمع الأمرين معاً، وهذا قليل الانتشار، حيث تجد الكاريكاتور والفكرة السياسيّة في الوقت عينه. مثلاً إذا رسمت قنينة مياه أو حنفيّة عليها "شباك عنكبوت" فلا يعتبر ذلك كاريكاتوراً، فهذا الاخير يجب أن يتضمّن وجهاً تشويهياً "ملغوماً" بفكرة سياسيّة. مدرستي هي الجمع بين الفكرة السياسيّة و الرسم الجرائدي والرسم الكاريكاتوري... باختصار، الجمع بين الفكرة السياسيّة والفن الكاريكاتوري هو ما يعطينا اللوحة الجميلة  Planche...ناهيك عن "اللعب الذكي على الكلام" Calembours والذي هو فنّ قائم بحدّ ذاته: نستعمل الكلمة احيانا "كلفظة سمعية" Phonétiquement...تعطي ابعاد اخرى للرسم.

في الخارج أنا مصنّف Classe A في الكاريكاتور. الاساس المعتمد لذلك هو الجهد الذي تتطلّبه الرسوم. فالرسم الكاريكاتوري يتراوح بين النوع الذي أرسمه انا...ونوع آخر، رسومات أولئك الذين يرسمون كل الشخصيات بالوجوه نفسها (خط مع نقطتين...) ويسمون شخصيّاتها بتسميات مختلفة لتفريقها عن بعضها.

كيف يبدأ نهار ستافرو؟

لا يهم أيّ ساعة أنام. أنا كل يوم يجب أن أكون جاهزاً Stand by بتمام الساعة الخامسة والنصف صباحاً. أبدأ نهاري بممارسة رياضة الهرولة. بعدها، وبين الساعة السابعة والسابعة النصف أبدأ بمراجعة نشرات الاخبار سواء على الانترنت أو على التلفزيونات أو الاذاعات، وذلك حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً. وحتى عندما ألجأ إلى الفراش، أُبقي إلى جانبي قلماً وورقة. فإذا خطرت لي فكرة أسجّلها. هذه المهنة تجعلك "مهودس" بالحدث والافكار والنكتة كي تُدخل المرح على الكاريكاتور الذي بدونه لا تستهوي الجمهور.

أعيش حوال الـ15 ساعة يومياً مع السياسة، مغربلاً كل أطيافها الداخليّة والدوليّة، لاسيّما وأنّ كل خبر في الداخل تنقله الوسائل الإعلامية بشكل مختلف بحسب أهوائها. وأمضي تقريباً كل نهاري بالرسم، فأُنتج شهرياً حوالي 100 رسمة كاريكاتوريّة سياسيّة.
ولكن لم تسألني كيف ينهي ستافرو جبرا يوم عمله : أسعى – مغتنما فرصة اللحظة الاخيرة - لكي يكون رسمي الكاريكاتوري "هو" "مانشيت" الجريدة، بمعنى أن يكون "هو" العنوان الابرز بعد "تسكير" العدد أو الـ Bouclage.  

غير الكاريكاتور، هل يمارس ستافرو هوايات أخرى؟ أو ما هو (ما يعرف بالفرنسية) بـِ Votre Violon d’Ingre  ؟

التصوير الفوتوغرافي. كاميرتي دائماً ترافقني. أنا مراسل قديم عملت لأكثر من 35 عاماً في هذه المهنة، ومرّت عليّ حروب كثيرة، وحصلت على عدة جوائز عالميّة ونشرت صوري في مختلف الصحف العالميّة. كما إني قمت بتغطية مهرجان "كان" لمدة 30 عاماً ولي حوالي 20 كتاباً بين فن الكاريكاتور وفن التصوير... وقد نلت جائزة أفضل غلاف لمهرجان "كان" من بين مئات المراسلين الآخرين. كنت أملك سابقاً مجلّة "سكوب" Scoop التي كانت تنفرد بشكل كبير بمقابلات مع مخرجين ونجوم ساهمت كثيراً بإبرازهم.
اليوم تركت التصوير لأني لم أعد أملك الوقت له، وهو استمر معي كهواية.

متى سنرى متحف ستافرو في لبنان وما مشاريعك للإرث الفني – Patrimoine - الذي تملكه؟

أملك مئات الآلاف من اللوحات والصور الفوتوغرافيّة، وكنت أفكّر بأن أقيم معرضاً في "البيال" لتاريخ لبنان بكامله عبر مجموعة الصور هذه. أنا أملك صوراً منذ بدأت العمل بهذه المهنة عام 1966 ولم آخذ يوماً فرصة، أو عطلة، لذا تجد عندي تاريخ لبنان يوماً بيوم في صور.
كل يوم أفكّر بما عليّ أن أفعل بكل هذا الارشيف، ولكن بمفردي لا أستطيع شيئاً. فمثلاً عندي حالياً أربع كتب موضوعة على قرص ممغنط وجاهزة للطباعة، ولكن ليس هناك من يقبل أن ينشرها.

هل سنرى أعمالك في مجلدات الرسوم المتحرّكة (Bande Dessinées)؟

لا أهوى الرسوم المتحرّكة BD ، فهي تتطلّب الكثير من الوقت كما أنها  غير مرغوبة في لبنان. منذ حوالي الـ15 عاماً عملت في هذا المجال، ولكن تبيّن لي أنّه في لبنان لا يُقدّر التعب الذي يستغرقه العمل عليها. كما أنّ لا أحد عندنا يدفع ثمن الصفحة Planche، علماً أنّ أيّ رسم لا يمكن أن يقل عن 64 صفحة تحتوي كل منها على ما لا يقل عن 9 رسمات، أي بمجموع يفوق الـ500 رسمة. في لبنان يتصلون بك آخر الليل طالبين أن ترسم لهم صفحة! قائلين لك: "بتاخود معك دقيقتين!" الرسامون في الخارج هم من فئة الاغنياء، أما هنا فهناك استهتار كبير بالفن... (بالنسبة لهم) "الرسمة تأخذ معك دقيقتين".