0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


سوريا "تنغُل" بالمخابرات... والحرب آتية

ما يجري على الساحة السورية حالياً بات يقترب يوما بعد يوم ممّا جرى في ليبيا، فيما يقول رئيس الاركان البريطاني السابق ديفيد كيمب الذي قاد القوات البريطانية في افغانستان: «إذا لم تذهب الى الحرب فإنها قد تأتي اليك».وفق كل المعلومات والتقارير الصحافية والتحركات الجارية، فإن المؤكد هو ان الساحة السورية تنغل بأجهزة الاستخبارات الدولية من كل حدب وصوب. والبلد الذي كان مشهوراً بالعمل المخابراتي، بات الأضعف بين اقرانه وعلى ساحته.

ففي الامس، اثبتت تجربة ليبيا للغرب عموما (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا)، ولبريطانيا خصوصا، ان الاقتراب من الارض يوفر كثيراً لعمل السماء، من طيران واقمار.

فعندما ذهبت عناصر المخابرات البريطانية MI6 الى بنغازي، وتحادثت الى جماعة الانتقالي ودرست ظروف التحرك، فتحت الباب امام الاستخبارات الاميركية لدرس ظروف التدخل ونوعية المساعدات المطلوبة وقدرة التدخل الاميركي وما يقابلها من مساعدة على الارض.

ومع الوقت، توسّع التعاون، فمن التدريب الى المواكبة، فالتسليح والمراقبة والتجمع، والدورات المكثفة على طرق التواصل الميداني ووسائل العمليات العسكرية.

ويجمع زوار باب العزيزية، مقر العقيد معمر القذافي سابقا، ان اصابة غرفة العمليات من دون غيرها كانت بالغة الدقة. وهذا يدل على ان الاحداثيات من الداخل كانت قريبة جدا من المكان، وكانت من الدائرة الضيقة للعقيد.

واذا كانت ليبيا عنصر جذب للدول الطامعة بنفطها، فإن سوريا عنصر جذب لدورها وموقعها وتنوعها الطائفي، فالممارسات التي نفذت بحق الطائفة الرئيسية في البلد عام 1982 عندما تمّ قتل ما بين عشرين الفا واربعين الفا في ثلاثة اسابيع في حماة، ذهبت مثلاً ولن تمحى من العقل أو من الوجدان. فكيف بما يجري اليوم والابواب باتت مفتوحة من كل مكان.

أمّا ما هي طبيعة تحركات الجهات العاملة على الساحة السورية، وإلام ترمي وكيف تنسّق في ما بينها؟ فيمكن رسمها كالآتي:

ان الغرب يريد ان يطمئن الى مرحلة ما بعد الرئيس بشار الاسد، نظاما وقيادة وتوجها. ولتحقيق هذا الامر، لا بد من الاطمئنان الى شخصية علمانية توحي بالثقة للسوريين والغرب بإحداث تغيير ونقل البلاد الى مرحلة العمل الديموقراطي. ومن هنا يمكن فهم طريقة التعامل مع العميد المنشق مناف طلاس واستقباله في غير عاصمة. وعندما تبيّن أنه غير مؤهل سياسياً أو عسكرياً، طويت صفحته. وبالتالي فإنّ البحث ما زال جارياً...

يتزامن هذا البحث مع العمل على توحيد صفوف المعارضة التي كلما اقتربت من الالتقاء، انشقّ بعضها عن البعض الآخر، وفرّخت مزيدا من الجبهات والهيئات. وهذا يقلق الغرب، فهو يريد ان يعرف أين تنظيم "القاعدة" ضمن هذه الصفوف، ومدى قدرة "الاخوان المسلمين" على الإمساك بالزمام، وكيف ستتعامل الهيئات العسكرية الجديدة مع خصومها في مرحلة ما بعد الاسد. ولعلّ ما جرى من إعدامات ميدانية في حلب، أقلق الغرب كثيرا، فهو يخشى ان يرى تمدد الحرب الاهلية وانتقالها الى حرب طائفية لا يمكن التكهن بنتائجها أو بمفاهيمها. فليس المهم الخلاص من الاسد والمجيء بما هو اسوأ.

ولعلّ الانشقاقات التي تحصل في الجيش السوري وانتقالها الى جنوب تركيا، فرصة مهمة للتعارف الى هذه الشخصيات والتعاون معها، من خلال نظرتها وفهمها لواقع الامور في الداخل. لكن شيئا مميزا لم يحصل بعد.

يتزامن ذلك مع إمداد قوات المعارضة بتكنولوجيا الاتصالات والمراقبة والمتابعة، بالاضافة الى صوَر الاقمار الصناعية عن تحرك الآليات العسكرية السورية النظامية. كما ان هناك تدريبات لقوات المعارضة على التكتيكات القتالية التي تسمح لها بنقل المعركة من مكان الى آخر على طول الاراضي السورية، بما يرهق الجيش النظامي ويعوق قدرته على التحرك في الوقت المناسب. وفي الوقت نفسه، العمل على تأمين مناطق آمنة لتحرّك هذه القوات، سواء بالتعاون مع النظام، أو بفعل الامتداد الجغرافي. ولعل الحدود التركية، بالدرجة الاولى، والحدود الاردنية، بالدرجة الثانية، افضل مكانين لإقامة مثل هذه المنطقة.

وطالما ان النظام لم يوافق حتى تاريخه على هذه المنطقة في الداخل السوري، بدليل الحرب الجارية في حلب واستخدامه الطيران الحربي لمنع قوات المعارضة من تحقيق كيان لها، فإنّ ظروف البحث عن مناطق آمنة وممرات آمنة ما زالت تفرض نفسها بقوة على المجتمع الدولي عموما، وعلى قوات حلف "الناتو" خصوصا.

وتبعاً لرؤية الجنرال كيمب، الذي قاد القوات البريطانية في افغانستان، فإن الدول الغربية ليست لديها شهية للتدخل العسكري في سوريا، لكنه يلفت الى انّ تصاعد الحرب الأهلية في سوريا سيدفع الحكومات الغربية الى التدخل لوقف إراقة الدماء ومنع وصولها إلى الدول المجاورة. وبالتالي فإن إقامة منطقة مماثلة لبنغازي هو امر مطلوب، لكنه يتطلب غطاءً جوياً بإقامة منطقة حظر جوي. لكنّ سوريا تملك جهاز دفاع جوي وصاروخي ليس بالقليل، وهذا حديث آخر.